"أبو نملة" يغرق في السوق!

الحياة الجديدة- عماد ابو سمبل- الموز الفلسطيني والمعروف باسم (ابو نملة ) يعتبر من اجود انواع الموز في العالم، يعاني اليوم من منافسة الموز الاسرائيلي الذي اغرق السوق الفلسطيني، فيما لم يجد هذا الموز اية حماية من وزارة الزراعة للحفاظ عليه ودعمه لينافس الموز الاسرائيلي.

وزارة الزراعة تسمح باستيراد الموز الاسرائيلي من منطقة بيسان لكافة التجار الراغبين باستيراده، ودون مراعاة كميات الموز الفلسطيني التي تتدفق الى السوق، ليقع مزارعو الموز بين همي منافسة السعر الاسرائيلي وجشع التجار الذين باتوا يفرضون سعر الطن الواحد على المزارع الفلسطيني ودون مراعاة تكلفة الانتاج، والتي تفوق السعر الذي يباع فيه طن الموز.

توفير الحماية لـ"المجهول"

وعلى سبيل المثال لا الحصر، وجد تمر (المجهول) من يحميه، حيث منعت وزارة الزراعة ادخال اية كمية من هذا النوع من التمور الى الاراضي الفلسطينية، وبالتالي حافظ هذا النوع من التمور على أسعاره وبات منتجا يتهافت الجميع على زراعته، فيما ترك (الموز) دون اقرار اي من القوانين او الأنظمة التي تحظر استيراد الموز الاسرائيلي ولو لفترة محدودة حتى الانتهاء من تسويق الموز الفلسطيني في الاسواق.

يقول موسى مناصرة احد كبار مزارعي الموز في محافظة اريحا لـ"حياة وسوق" ضع تجار الموز شروطهم علينا ويحددون سعر الطن الواحد بمبلغ ( 300- 400 دينار) فيما تكلفة الطن الواحد تلامس هذا المبلغ دون اي ربح وبالتالي باتت زراعة الموز غير مجدية".

واضاف "في حال رفضنا هذه الأسعار يقوم التجار باستصدار تصاريح استيراد من وزراة الزراعة لإدخال الموز الاسرائيلي الى السوق فيما يبقى محصولنا على اشجاره دون تسويق".

وأكد "في اغلب الأحيان ينجح التجار بأخذ السعر الذي يحددونه ورغما عن انوفنا خوفا منا على المحصول الذي سيتلف في نهاية الامر ولن نستطيع تسويقه".

واشار مناصرة  إلى أن سعر الطن الواحد يجب ان يكون فوق الـ 500 دينار ليستطيع المزارع الايفاء بالالتزامات المترتبة عليه، وليحصل على بعض الربح البسيط".

الثلاثة بعشرة

وسط المدينة يصرخ تجار عربات الموز طوال النهار (ابو نملة) الثلاثة بعشرة ، فيما الموز الاسرائيلي كل اربعة كيلو منه او حتى خمسة كيلو بعشرة شواقل، والمستهلك لا يعنيه نوع الموز، ما يعنيه هو ما سيقوم بدفعه من جيبه.

ويؤكد احمد الفارس مدير عام وزارة الزراعة في محافظة اريحا والاغوار لـ"حياة وسوق" ان القوانين الخاصة بالتمور اتخذت فقط بحق (تمر المجهول) والذي يأتي من المستوطنات، حيث تم منع تسويقه في مناطق الضفة، فيما الموز الاسرائيلي الموجود في الاسواق يأتي من داخل الخط الأخضر وبالتالي مسموح تسويقه، حيث تقوم الوزارة بفحص كافة الاوراق المتعلقة بهذا الامر للتأكد من ان هذا الموز لم يأت من المستوطنات.

واضاف "يسمح بتسويق انواع التمور الاخرى الاسرائيلية في الاسواق الفلسطينية والتي لا تزرع في المستوطنات وتزرع في الداخل".

واوضح الفارس "سعر طن الموز الفلسطيني يتراوح ( 300 - 500 دينار) للطن الواحد فيما الموز الاسرائيلي قريب من هذا السعر وأقل من ذلك".

وتابع "لا يوجد لدينا ما يكفي من الموز الفلسطيني للسوق المحلي، حيث كان يزرع قبل حوالي 8 سنوات 8000 دونم انحصرت اليوم بما لا يزيد عن 500 دونم، وعلى سبيل المثال، منطقة العوجا وحدها كانت تزرع حوالي 3000 دونم، اليوم لا يزرع في هذه المنطقة دونم واحد".

وحول الاسباب التي ادت الى تراجع زراعة الموز قال الفارس "هناك عدة عوامل ادت الى هذا التراجع وعلى رأسها ان استهلاك الدونم الواحد من منتج الموز سنويا من المياه يصل الى 4000 كوب، فيما يجب ان تكون هذه المياه من المياه (الحلوة)، تحول المزارعين الى زراعة المنتجات ذات الجدوى الاقتصادية والتي لا تحتاج الى هذه الكميات الكبيرة من المياه".

واضاف "حين نقارن حاجة التمور للمياه فإن دونم الموز الواحد بحاجة الى 1200 متر مكعب من المياه ولا يشترط ان تكون حلوة، حيث ان ان معظم الموز يروى بمياه من آبار مالحة.

زراعة الموز في انحسار وفي طريقها الى الانقراض تماما كما انقرضت زراعة الحمضيات وانحصرت زراعتها في المنازل، وبتنا نستورد الحمضيات من المحتل.