صدرحديثاً... حسن فالح صاحب حدائق الصمغ اللزجة

ميلانو- صدرت عن منشورات المتوسط – إيطاليا، مجموعة قصصية جديدة للقاص والروائي حسن فالح بعنوان: "حدائق الصمغ" وفيها يُدخلنا فالح إلى حدائقه اللَّزجة، بسخريةٍ تحاكي التراجيديا، دون الحاجة إلى عتبةٍ، أو تمهيدٍ أو تقديمٍ يساعدُ القارئ على أخذ أنفاسه وهو يختبرُ متاهةً قصصية صُنعت بإتقان. بلغةٍ تجنحُ إلى تكثيفٍ لا يُخلُّ بشرطها الجمالي، بجملٍ قصيرة ومشاهد ترفضُ أن تكشف عن تفاصيلها دون محاكاتها وتقمُّص أدوار أبطالها القادمين من أمكنةٍ وأزمنةٍ لا يمكن قياسُها إلا بحجم الفجيعة والفقد وما تفعله الحربُ في إنسانِ هذا العصر. لكن هذا ليس كل شيء، فصاحب "قارئ الطين" يتماهى مع خراب العالم بكل أشيائه وكائناته، بل يمضي بنا في رحلةٍ إلى المريخ دون أن يتوقف لحظةً عن قذف الأرض بالأسئلة الجارحة. نحاول تتبع أصغر التفاصيل، من حركة لسانه وهو يلعق عين حبيبته الزجاجية، ويشيِّع تلك التي نبتت لها أجنحة وحلَّقت عالياً بدراجتها الهوائية، قبل أن يتحول إلى نملةٍ أو نبتةٍ بشكل إنسان.

أجواءٌ كافكاوية يمضي بها كاتب "تكسي كروان" إلى أقصى حدود الفنتازية والخيال، مُشكِّلا عالمه الخاص عبر 15 قصة تمنح الفرصة للقارئ بأن يتجسّس من خلالها على خيال الكاتب، الذي يلتصق بالواقع المجنون، بإنسانه وذاكرته وأشباحه وأحلامه التي أدمتها حربٌ لم تبق على شيء ويصعب نسيانها.

"حدائق الصمغ" مجموعة قصصية لحسن فالح صدرت في 112 صفحة من القطع الوسط، ضمن مجموعة براءات التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر والقصة القصيرة.

من الكتاب:

في هذا البلد السّرّيّ يمكنني ممارسة كل العادات المكشوفة، لهذا فضُّلتُ البقاء فيه. رغم أنهم يحبُّون قَطْعَ الرُّؤُوس هنا، بطريقة «الفايكنغ» لكنني أغلقتُ نوافذي، ورحتُ أُعلِّم ابني القراءة، حتّى يقرأ لي الصُّحُفَ عندما يصيبني العمى. وبالفعل، فَقَدْتُ البصرَ، وفَقَدْتُ ولدي، وشكرتُ اللهَ كثيراً على نعمة العمى، لأني لم أشاهد رأسَه وهو يتدحرج.

أمضيتُ حياتي في انقطاع مُطلَق عن الناس، لم يكن يعني لي أن أُغمض عيني أو أفتحها، كنت أُتابع أنفاسي ونبض قلبي. ولم أكن أتخيّلُ أيّ شيء، لأنّني نسيتُ الأشكال. المحاربون القدامى عادةً ما ينتهون على هذا الشكل. أصواتُ القصف لا تزال في ذاكرتي. قد أنساها جميعها، لكن ذاكرتي تمتنع عن نسيان شكل الحرب.

حسن فالح قاص وروائي عراقي صدرت له روايتان: "تكسي كراون"، "قارئ الطين".