قريبا.. أصناف جديدة من الزيتون تزين المائدة الفلسطينية

المركز الوطني للبحوث الزراعية ينجح في إدخال ثلاثين صنفا من الزيتون

جنين - الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب - عشرات الأصناف من شجر الزيتون من مختلف دول حوض البحر الأبيض المتوسط استقرت في مزرعة المركز الوطني للبحوث الزراعية، لإجراء تجارب على هذه الأشجار لزراعتها في فلسطين، بما يساهم بتنوع الأصناف، وتعزيز مكانة المنتج الفلسطيني من الزيتون، بما يلبي حاجة المستهلك من جهة، وبما يساهم بتعزيز القدرات الإنتاجية للمزارع الفلسطيني من جهة ثانية.

هذا الموسم، آتت معظم الأشجار أكلها، ليبدأ فريق البحث في مركز البحوث إجراء تجارب على هذه الأصناف لإنتاج المخللات بأنواعها، منها الزيتون الأخضر، ومنها الزيتون الأسود، وبطرق تقليدية، وأخرى صناعية، وذلك لمعرفة أي طرق أكثر ملاءمة لإنتاج المخللات من هذه الأصناف المدخلة حديثاً للسوق المحلي.

الدكتور عزيز البرغوثي مدير وحدة الإنتاج النباتي في المركز قال: بدأنا العمل في مشروع لإدخال أصناف جديدة من الزيتون، لاستعمال المائدة لسد النقص في هذه الأصناف في المزارع الفلسطينية، وقد أحضرنا تسعة وعشرين صنفاً من هذه الأصناف من عدة دول منها إيطاليا، واسبانيا، والمغرب، وتونس. وبدأ العمل على هذا المشروع بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ولحقت بها عدة مؤسسات قدمت تمويلا لدراسات وأبحاث على هذه الأصناف، لمعرفة مدى ملاءمتها للظروف المناخية في فلسطين، ومدى قبول المستهلك الفلسطيني للمنتج من هذه الأصناف. وأكد دكتور برغوثي أن هذه الأصناف تم انتقاؤها بعناية شديدة، بعد دراسة أولية، بما يمكن الاستفادة منها في فلسطين، وجاءت التجارب للتأكد من المواصفات، ومقاومة هذه الأصناف للأمراض السائدة، خاصة عين الطاووس وذبابة الزيتون، والأمراض الأخرى المنتشرة في حقول الزيتون في فلسطين.

ولفت مدير وحدة الإنتاج النباتي في المركز إلى أن المؤشرات الأولية تشير تظهر إمكانية الانتقال للمراحل الأخرى في المشروع، والعمل على إنتاج أشتال من هذه الأصناف لعمل مشاهدات، وزراعة مساحات محدودة بعدد من الأشجار، لمراقبة قدرتها على التأقلم على الواقع المناخي في فلسطين، خاصة أن هذه الأصناف تعتمد على الري. ومن المقرر أن يتم مراقبة ودراسة إنتاجية هذه الأصناف بالاعتماد على الري التكميلي، في ظل صعوبة ري الزيتون بصورة كاملة. كما نوه الدكتور البرغوثي إلى توجه القائمين على المشروع للاستفادة من المياه المعالجة بري كروم الزيتون، وفق ما يتفق مع مواصفات الصحة العالمية. وأكد أن غالبية دول العالم، بما فيها دولة الاحتلال، تعتمد على المياه المعالجة لري الكثير من المحاصيل، بما فيها الأشجار المثمرة. وتطرق إلى مشاورات مع بعض المستثمرين لزراعة مساحات بالأشجار موضع البحث، وريها بمياه معالجة.

وعن المراحل الزمنية التي يضعها القائمون على المشروع لتوزيع الأشتال أكد البرغوثي أنه في المرحلة القادمة سيتم إنتاج أشتال في المركز، أو بالاتفاق مع بعض المشاتل المحلية لإنتاج الأصناف التي يقع عليها الاختيار، على أن يتم مراقبة العملية من البداية حتى زراعتها في الحقول، ومن ثم متابعتها في الحقول والمزارع لضمان السيطرة على أية مشاكل، خاصة في السنوات الأولى لزراعة هذه الأصناف.

القائم بأعمال نقنيات ما بعد الحصاد الدكتور رامي القيسي مسؤول عن إنتاج مخللات الزيتون بطرق مختلفة، وذلك لمعرفة أكثر الأصناف قبولاً من قبل المستهلك الفلسطيني، وأفضل الطرق للتعامل مع الأصناف المختلفة. وأشار إلى أن الأمر في مرحلة البحث والتمحيص، فقد تم عمل مخلل الزيتون الأخضر والأسود بطرق مختلفة داخل المركز، كما تمت الاستعانة بأحد مصانع القطاع الخاص لإنتاج حوالي نصف طن من المخلل بطرق صناعية، وبتقنيات مختلفة، على أن تتم متابعة صلاحية هذه المنتجات مع مرور الزمن، وأكثر الطرق ملاءمة، كما تم عرض المنتجات على جمهور من المستهلكين للتذوق، وذلك لاختيار الأصناف الأكثر قبولاً من قبل المستهلك.  كما سيتم في مرحلة قادمة عرض المنتجات على اللجنة الوطنية لتذوق زيت الزيتون، لمعرفة أي الأصناف تلاءم المزاج الفلسطيني، ويمكن أن تلاقي قبولاً من قبل المستهلك، فالمطلوب إنتاج زيتون مقبول من قبل المستهلك، بما يساعد المزارع على تنويع مصادر دخله، وليس الاعتماد على نوع واحد من الزيتون.

وأعرب الدكتور القيسي عن أمله في انتقال المزارع الفلسطيني لإنتاج أصناف المائدة، بما يساهم بتعزيز مكانة المنتج المحلي، ويشكل بديل للأصناف المستوردة من الخارج، وأن يتمكن المزارع الفلسطيني بالشراكة مع المصنع المحلي من تقديم أصناف من الزيتون لاستخدام المائدة، تغني المطبخ الفلسطيني، وتساهم بتعزيز الاقتصاد الوطني، ودعم المزارع لمواجهة كل الأخطار التي تحدق به. وطالب القيسي بمزيد من الاهتمام بالمركز الوطني للبحوث الزراعية ليواصل مسيرته في تطوير القطاع الزراعي بكوادر فلسطينية، ووقف الاعتماد على الآخرين في هذا المجال، خاصة أن مئات من الخبراء والباحثين جاهزون لإجراء هذه الدراسات، إذا ما توفرت لهم الإمكانيات.