القاطرة الأصولية

هآرتس – أسرة التحرير

المهزلة الأكبر تستقبل في اسرائيل كأمر مسلم به: فلا توجد أي دولة في العالم لا تعمل فيها مواصلات عامة سبعة ايام في الاسبوع. ويدور الحديث عن مهزلة تصرخ الى السماء وتمس اساسا بالأكثر ضعفا، اولئك الذين ليس بوسعهم ان يتحركوا بلا مواصلات عامة في السبت وفي العيد. اما دولة اسرائيل فتعلن لهم بان من ناحيتها يمكنهم ان يبقوا في البيت دون قدرة على زيارة اعزائهم أو التجول إذ ان قلة من القلة نجحت في أن تفرض على عموم الجمهور فكرها.

غير أن حتى هذا السلوك المشوه، الذي أصبح امرا اعتياديا لا يرضي الاصوليين. فهم يريدون أكثر: ليس فقط الا يسافر القطاع في السبت بل الا تتم ايضا الاعمال المتعلقة بصيانته في هذا اليوم بل في احد ايام الاسبوع. اما حقيقة ان مثل هذا القرار سيعطل كل حركة القطارات في الدولة، فلا تشغل بالهم. من ناحيتهم، فليقضي الجمهور كله بضع ساعات اخرى في الازمات او يخسر يوم عمل.

ان هذا التشويه المتواصل يحصل لأنه بخلاف الصورة التي يحاول بنيامين نتنياهو أن يرسمها، فانه رئيس وزراء ضعيف وقابل للضغط. فعندما يهدد يعقوب ليتسمان بانه سيستقيل من منصب وزير الصحة، يرتعد نتنياهو وكأنه ورقة شجر تطير في الهواء، رغم أنه يعرف بانه لم تكن هناك حكومة أعطت الاصوليين هذا القدر الكبير ولهذا فانهم لن ينسحبوا منها بهذه السرعة.

اعلن النائب موشيه جفني هذا الاسبوع بانه يعمل على اعداد قانون لا يسمح بفتح الدكاكين يوم السبت في كل البلاد، بما في ذلك في تل ابيب رغم قرار محكمة العدل العليا. اما الان فيتجاوزه ليتسمان من اليمين في موضوع القطار. كل واحد وقصته، كل واحد وجمهور مقترعيه. والحديث يدور بالاجمال عن حزب من ستة مقاعد، يهدوت هتوراه، والذي يسيطر عمليا على كل الحكومة وعلى كل المجالات المدنية الهامة: الزواج، التجنيد، التهويد، الحلال، السبت، الصلاة في "المبكى" والموقف من التيارات الاخرى في اليهودية. في المرة الاخيرة التي دحر فيها الاصوليون العلمانيين الى الزاوية حصل حزب "شينوي" برئاسة تومي لبيد على 15 مقعدا في الانتخابات. ينبغي الامل بان هذه المرة يؤدي الاكراه عديم التوازن الذي يفرضونه الى رد فعل مضاد في نهايته لا تتم فيه اشغال القطار يوم السبت فقط بل وايضا تتم مواصلات عامة في كل ايام الاسبوع، مثلما في كل دولة سليمة.