ضمن فعليات الذكرى المئوية للشاعرة فدوى طوقان

حنين لعرش "سنديانة فلسطين"

نابلس - وفا- قبل مائة عام كانت الصحيات تتعالى في ذلك المنزل، الذي يتوسط البلدة القديمة في مدينة نابلس شمال الضفة، احتفاء بولادة شاعرة فلسطين فدوى طوقان، التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الأدب الفلسطيني الحديث.

تتوسط ساحة المنزل الذي يقارب عدد غرفه العشرين، نافورة كانت المياه لا تفارقها، حتى صرخات الأطفال وهم يلعبون حولها ويجلسون على أطرافها كلما تعبوا او أحبوا السكينة بجانبها.

لهذه النافورة حكايات مع شاعرة فلسطين طوقان، فكانت ترقص حولها فرحا وهي تلاحق أولاد العائلة منتصف خمسينيات القرن الماضي، حسب رواية ابنة أختها ريما الكيلاني.

الكيلاني (63 عاما)، التي تشبه خالتها فدوى الى حد كبير، تقتنص الفرص دائما لتزور منزل عائلة أخوالها، وتعود بذاكرتها عشرات السنين.

" كنا نسقط كثيرا في هذه النافورة، ونهوى الجلوس على المقاعد الاسمنتية قرب الشبابيك" قالت الكيلاني، وتضيف "روحها تسكن كل من يتعامل معها وأنا تعلمت منها الكثير، خاصة طريقة الإلقاء والقراءة".

"سعيدة ان يحتفى بمولدي لا ان أُبكى لرحيلي"، جملة قالتها الكيلاني كانت إلهاما من خالتها فدى تعقيبا على ما أطلقته وزارة الثقافة، من فعاليات إحياء لمئوية "سنديانة فلسطين"، الشاعرة فدوى طوقان، بالشراكة مع محافظة نابلس وبلديتها، وجامعة النجاح الوطنية.

وتذكر الكيلاني احد المواقف التي مرت بها عندما قابلت عائلة عربية في الولايات المتحدة الاميركية، وقبل أن تنطق بحرف قال لها أحد المشاركين أنت من عائلة طوقان لشدة الشبه بينها وبين خالتها فدوى.

على اليسار من مدخل المنزل كانت تقضي الشاعرة طوقان معظم وقتها في غرفتها، التي أصبحت عالمها الخاص ومنها كانت تطلق صرخاتها ومكنوناتها وما يجول بخاطرها.

"ديوان الحماسة لأبي تمام، وديوان المتنبي، كانت أولى الدواوين التي حظيت بها فدوى، وقراءة القران الكريم لما يحويه من البلاغة، كلها كانت توصيات من أخيها الشاعر ابراهيم طوقان؛ لتتفتح قريحتها الشعرية"، توضح الكيلاني.

ولعب إبراهيم دور المعلم لشقيقته فدوى بعد أن قام والدهما بمنعها من الذهاب إلى المدرسة بعد إنهائها الدراسة الابتدائية؛ حيث لم يكن الواقع الاجتماعي الذي تعيشه البرجوازية المتوسطة يتيح لها استكمال دراستها الأعلى،  حسب ما ورد في كتاب "هذا ما لزم" رسائل إبراهيم طوقان لشقيقته فدوى، الذي أعده وقدمه الشاعر الفلسطيني المتوكل طه.

14 رسالة قدمت نموذجا نادرا في الحوار بين شقيقين جمعتهما رابطة الدم وكتابة الشعر؛ حيث كان الشقيق الأكبر يعلم شقيقته النحو والصرف وكيفية نظم الشعر والموضوعات التي يمكن أن تتناولها في قصائدها بما فيها القصائد الموجهة إلى الأصدقاء.

وفاة أخيها ابراهيم في العام 1948 وهو في سن السادسة والثلاثين، ترك في نفسها أثرا كبيرا وشكلت نكبة كبيرة وهو ما انعكس على شعرها في ديوانها الأول "وحدي مع الأيام".

وتشير الكيلاني إلى أن فدوى "كانت تحب الموسيقى وتهوى سماع فيروز وعبد الوهاب، وتصف صوت فايزة احمد " الدافئ"، وتحب العزف على آلة العود".

وفي زاوية بأحد غرف المنزل ما زالت عائلة طوقان تحتفظ بآلة "البيانو"، وقد نال منه الزمن، فهو شاهد رئيسي على لحن قصيدة "موطني" التي كتبها ابراهيم طوقان ولحّنها الموسيقار اللبناني محمد فليفل في العام 1934.

وعلى درجات منزل عمها قدري طوقان التي تفصله ساحة وشجرتان عن منزل عائلتها، كانت فدوى تطلق العنان لمواهبها الشعرية والإلقاء في بدايات مسيرتها الشعرية، مغمضة عينها وتتخيل الجماهير في ساحة المنزل.

ايلول عام 1965 كان فراق فدوى طوقان عن منزل عائلتها والانتقال الى منزل جديد، إلا أن الحنين الى زيارته والعودة اليه ظل يلازمها حتى وفاتها في الثاني عشر من شهر كانون الأول عام 2003.

يشار إلى أن ما يقارب 80 طالبا وطالبة من مختلف الجامعات والكليات الفلسطينية زاروا، اليوم الاثنين، منزل الشاعرين ابراهيم وفدوى طوقان، في إطار فعاليات إحياء الذكرى المئوية لـ "سنديانة فلسطين".