ها هو سيأتي

معاريف - بقلم: اوري سفير

لقد جرى احياء ذكرى اغتيال رابين هذه السنة بشكل مثير للحفيظة. فاستثنائي كان الخطاب الحاد للابن يوفال رابين عن قدرة ابيه على أخذ المسؤولية وعدم اتهام المحاكم، جمعيات اليسار، وسائل الاعلام والنخب الاجتماعية. وبالمقابل كان خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست يستهدف حصريا المصلحة الذاتية السياسية. وقد كان المهرجان رسميا ظاهرا، ولكن مشكوك ان يكون رابين كان يريد أن يرى في المهرجان لذكراه بعضا من رؤساء  المستوطنين. وحتى المواجهات السياسية في وسائل الاعلام وفي الكنيست كانت سلسلة من نزع الشرعية المتبادل.

لقد نلت شرف العمل مع رابين على مسيرة اوسلو كمدير عام لوزارة الخارجية تحت شمعون بيرس. في تلك الايام كنا واعين جدا لمحاولات اليمين السياسي والمسيحاني ضرب مسيرة اوسلو لانها هددت بتقسيم البلاد الى دولتين، على حساب رؤيا بلاد اسرائيل الكاملة. على هذا قتل رابين – على محاولة الشجاعة لان يقيم هنا حل الدولتين بين البحر والنهر من أجل انقاذ الهوية الديمقراطية واليهودية. هو، الى جانب بيرس، بذل كل جهد مستطاع لمنع الكابوس الذي يجري هنا في هذه الايام: الاندفاع نحو دولة ثنائية القومية مع نظام قمعي للفلسطينيين.

من هذه الناحية قتل رابين ثلاث مرات: في المرة الاولى كان هذا فور التوقيع على اتفاقات اوسلو. فقد خرج اليمين الى الشوارع في هستيريا ديماغوجيا، في تظاهرات عنيفة. نتنياهو اتهم رابين ان الاتفاق الذي وقع عليه مع عرفات سيؤدي الى ابادة اسرائيل؛ حاخامات من المناطق اصدروا حكم الطاغية على رابين: واجب قتل اليهودي الذي يتخلى عن حقنا في البلاد. مسيرة تابوت رابين والصهيونية جرت عندما كان رئيس المعارضة في حينه، نتنياهو، يسير على رأسها.

ان الجدال السياسي على مسيرة اوسلو هو جدال شرعي؛ ولكن ليس التشهير اللفظي ونزع الشرعية الذي اجري لرابين الذي في بوسترات متظاهري اليمين ظهر ببزة نازية. هذا تشهير سياسي خطير وقع في الدولة ومنح الهاما للقاتل يغئال عمير.

في المرة الثانية قتل رابين جسديا عندما اطلق يغئال عمير النار عليه؛ مؤامرة عمير، الذي ابتسم كل الطريق الى السجن ويبدو اليوم ايضا مُغذى، لوقف مسيرة اوسلو – نجحت. ولكنه لم يكن سوى الزناد. فقد اعترف بانه لا الهام السياسيين والحاخامين من اليمين ما كان لينفذ الاغتيال.

في المرة الثالثة قتل رابين الآن، عندما قتلوا إرثه. فالحكومة الحالية تبذل كل ما في وسعها لتدمير كل أمل لحل الدولتين، لا سيما من خلال التوسيع المكثف لمشروع الاستيطان في الضفة الغربية؛ من خلال الضم الاقتصادي لمعظم الضفة الغربية ومن خلال تعميق الاحتلال للسكان الفلسطينيين حتى في المدن الفلسطينية. في سياق توسيع منطقة القدس من خلال توسيع المستوطنات في محيطها وفي سياق اجراءات الامن، ثمة من يعتمد في اليمين بشكل مزدوج الاخلاق على تصريحات رابين عن الحاجة الى الامن. هذه ضربة قاضية لارثه.

ليوفال وداليا رابين بودي أن أقول ان ما بدأه اباهما سيستمر ذات يوم. لم يسبق لحكم شعب آخر أن صمد في التاريخ؛ ولم يسبق أن بقيت كراهية بين شعب وشعب الى الأبد. حل الدولتين سيأتي، ومعه عراقيل وضحايا؛ وبالذات قادة جهاز الامن في السابق وفي الحاضر يعتمدون اليوم ايضا على إرث رابين.