أوقفوا الإبعاد

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

في صباح يوم الخميس التاسع من تشرين الثاني وضع جنود على قارعة الطريق كفر المالح – تياسير في شمال الغور عدة أوراق تبينت كـ "اعلان عن منطقة محدودة" صدر بقوة "أمر بشأن مبان غير مرخصة". ووقع على الاعلان اللواء روني نوما، قائد قوات الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية. وتاريخه: 1 تشرين الثاني. وكتب في الاعلان انه بمرور ثمانية ايام موعد نشره فان "المالك او الحائز على ملك يقع في مجال الاعلان ملزم بان يخرجه منه".

على جانبي الطريق وفي المفترق المجاور، في قرية عين الحلوة وام جمال، يسكن مئات الاشخاص في مجتمعات رعوية توجد في المنطقة منذ عشرات السنين. اما اسرائيل التي اقامت عددا كبيرا من المستوطنات في المنطقة، فلا  تسمح للتجمعات الفلسطينية هذه للارتباط بشبكات الكهرباء والمياه وبناء المباني وفقا للزيادة الطبيعية فيها والتغييرات في احتياجاتها. وبين الحين والاخر تتعرض لاعمال الهدم لمنازلها بل ولاقتلاعها.

لا يشير الاعلان الى اسم او عائلة معينة، ولكن الخريطة المرفقة تحدد المنطقة المعنية، التي يتوجب اخلاء الممتلكات منها. واظهر الفحص بان الخريطة تحدد مساحة نحو 550 دونم يسكن فيها 300 شخص. بمعنى ان 300 شخص يؤمرون باخلاء كل ما يملكونه الى مكان غير محدد. لا عجب في أن السكان استنتجوا بان هذا أمر ابعاد فوري.

لم يعرف السكان اذا كانت الايام الثمانية التي خصصت للاخلاء قد انتهت، واذا كان بانتظارهم في كل لحظة ان تصل سيارات الجيب العسكرية لتمسك بماشيتهم وممتلكاتهم الاخرى. كما لم يعرف السكان بان الامر بشأن المباني غير المرخصة وضع في الاصل (في العام 2003) لاخلاء بؤر استيطانية يهودية غير مرخصة وان المادة 4 فيه تقول صراحة بانه محظور التواجد في المنطقة في ختام الايام الثمانية.

ومع أنه في رد وحدة منسق اعمال الحكومة في المناطق لـ "هآرتس" جاء ان هذا اخلاء للمباني غير القانونية فقط وليس حظرا للتواجد، ولكن ماذا يفعل الرعاة هناك بلا قطعانهم، حظائرهم، ناقلات المياه الخاصة بهم، الخيام والاكواخ التي يستخدمونها؟ وسارع المحامي توفيق الجبارين الذي يمثل السكان الى ارسال تحفظ على الاعلان الى القائد العسكري. مهما كان الاجراء القانوني، فالحقيقة هي واحدة: الاعلان هو تصعيد وجزء من ميل اسرائيلي معلن لطرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من المنطقة ج ومن ضمنها غور الاردن.

ليس صدفة أنه بمحاذاة عين الحلوة تتسع بلا عراقيل بؤرتان استيطانيتان يهوديتان غير مرخصتين يهدىء سكانهما غير مرة رعاة المنطقة ويحاولون طردهم من مراعيهم. ممكن وواجب وقف هذا الميل اذ انه غير قانوني، غير عادل وخطير.