الذاكرة الوفية-" أسعد هاشم الصفطاوي"

عيسى عبد الحفيظ

من قيادات حركة فتح ورمز من رموزها ومن القيادات المؤسسة ومن أبرز قيادات العمل الوطني في الداخل حيث لم يغادر حتى نكسة حزيران عام 1967، وبقي يمارس نضاله السياسي والتنظيمي بالقطاع وبناء قواعد فتح.

ولد في المجدل عام 1935 حيث أنهى دراسته الابتدائية لم يكد يكملها حتى كانت النكبة فغادر مع عائلته إلى غزة حيث تابع دراسته هناك وأنهى دراسته في مدرسة الشافعي الثانوية.

التحق بعد حصوله على الثانوية العامة بكلية المعلمين بدار العلوم (علوم وفيزياء) وأثناء دراسته تعرف على ياسر عرفات الذي كان يرأس رابطة طلاب فلسطين.

كان انتسابه للرابطة مميزاً حيث ساهم عام 1955 في بناء أول تنظيم وطني فلسطيني بعيداً عن الحزبية ينطلق من الولاء للوطن والشعب والقضية بعيداً عن أجهزة المخابرات العربية وتولى عام 1957 منصب المراقب المالي للرابطة.

أثناء دراسته وقبل انهاء العام الدراسي الأخير وبسبب نشاطه السياسي الملحوظ، تم اعتقاله وأودع السجن ثم تم ترحيله إلى غزة عام 1957 ولم يتمكن من الحصول على شهادة البكالوريوس.

عاد ليعمل في ثانوية خالد بن الوليد في المنطقة الوسطى وهناك كان رفيق دربه صلاح خلف أبو أياد يعمل في المدرسة نفسها قبل سفره إلى الكويت. بعدها انتقل أسعد الصفطاوي إلى مدارس وكالة الغوث الدولية، وتنقل في عدة مدارس لتتم ترقيته إلى ناظر مدرسة الإمام الشافعي، ثم ناظراً لمدرسة الفلاح ومن ثم ناظراً لمدرسة الشاطئ للبنين. بقي في القطاع بعد النكسة يعمل بكل جهد ممكن لمقاومة الاحتلال، فكان أن تم القبض عليه وأودع السجن لخمس سنوات. تكرر اعتقاله عدة مرات حيث كان آخرها اعتقاله الإداري عام 1988 بعد انطلاقة الانتفاضة الأولى، ثم اعتقاله وأودع في سجن أنصار 3 في صحراء النقب ثم أفرج عنه بعد عدة أشهر.

عمل على رأس لجان الإصلاح في القطاع أثناء الانتفاضة الأولى وكان لعمله أكبر الأثر في تجسيد السلم الأهلي وتوثيق أواصر الترابط الاجتماعي بين أبناء الشعب الفلسطيني، وكان متميزاً في ايجاد الحلول لفض النزاعات التي كانت تحدث بين الفنية والأخرى.

كانت تربطه بالشهيد أبو جهاد علاقة مميزة حيث جمعتهما المدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية نفسها، وكذلك مع الشهيد أبو إياد أثناء الدراسة في القاهرة وعملا معاً في ثانوية خالد بن الوليد، ومع الشهيد أبو عمار حيث جمعتهما رابطة الطلاب الفلسطينيين في القاهرة. تزوج عام 1958 وأنجب تسعة أبناء، واعتقلت سلطات الاحتلال اثنين منهم أثناء الانتفاضة.

أثناء عودته من المدرسة برفقة أبنائه وفي يوم الخميس الموافق 1993/10/21 كان رصاص الغدر بانتظاره حيث أصيب إصابة قاتلة وتم نقله إلى مستشفى الشفاء بغزة، وما زال القتلة طلقاء. كان الشهيد من المؤيدين لاتفاق أوسلو الأمر الذي لم يعجب البعض وبدلاً من الحوار والنقاش الأخوي البناء، تم استخدام الرصاص لإسكات هذا الصوت المناضل الذي قضى جل عمره في ساحات النضال وخلف القضبان ليسقط أخيراً برصاص الغدر والخيانة.

هذا المناضل القائد الوطني الكبير الذي كرس جل حياته من أجل القضية والشعب والوطن وترك خلفه بصمات واضحة على طريق النضال الفلسطيني الوطني ومن قيادات العمل الوطني داخل الأرض المحتلة والإصلاح وتقريب وجهات النظر، الحريص على وحدة أبناء الشعب الفلسطيني يسقط أخيراً برصاص العمالة.

الرحمة على شهدائنا والخزي والعار لرصاص الغدر والخيانة.