خلع الولادة.. الإهمال في الصغر مضار كبيرة في الكبر

من الأمراض القديمة والمتعارف عليها عند الكثيرين

رام الله - الحياة الجديدة- حنين خالد- يعد مرض خلع الولادة عند الأطفال من الأمراض القديمة والمتعارف عليها عند الكثيرين، حيث إن هذا المرض يبدأ بالظهور على الطفل بعد الأشهر الثلاثة الأولى من عمره إلا أن الأمهات يجهلن ما هو وما هي أسبابه وكيفية اكتشافه وماهية العلاج المناسب له.

ويعرف خلع الولادة عند الأطفال بأنه خروج رأس الفخذ من التجويف المسمى بالتجويف الحقي والطرف العلوي لعظمة الفخذ المسمية برأس عظمة الفخذ بشكل كامل أو جزئي، ففي الوضع الطبيعي يكون هذان العظمان ملتصقين بعضهما ببعض ويزيد استقرارهما ومحافظتهما على ذلك الوضع الأربطة والعضلات المحيطة بهما، أما في حالة الخلع يخرج رأس عظمة الفخذ من التجويف الحقي، بحيث يؤثر ذلك بالتالي على تغذية المفصل وحجمه ما يؤدي بعد ذلك إلى حدوث تشوهات وقصر في عظمة الفخذ وغالباً ما يؤدي إلى عرج إذا لم يتم العلاج.

وتقف خلف خلع الولادة عند الأطفال عدة أسباب، بالرغم من أن معظم التوقعات تدور حول طريقة الولادة التي تمت، إلا أن هناك أسباباً أخرى وهي: ارتخاء الأربطة المحيطة بمفصل الفخذ، ووضعية الطفل في رحم الأم وكمية السائل الأمينوني. ووضعية الطفل بعد الولادة خصوصا في المهاد، والعامل الوراثي يلعب دورا أحياناً.

التسمية القديمة للمرض خلع الولادة أو خلع الولادة الوركي كانت بسبب الاعتقاد أن خلع الولادة يحدث فقط داخل الرحم، ولكن تبين حديثًا أن التطور قد يحدث حتى بعد الولادة ومن هنا أصبحت التسمية الحالية للمرض هي خلع أو عسر تصنع الورك التطوري.

طبيب الأطفال د. حمزة الشوبكي من خلال لقاء خاص مع "الحياة الجديدة" يعرف الخلع الوركي أنه اختلال عملية تطور مفصل الورك حيث لا تستقر الكرة العلوية لعظم الفخذ في المحجر أو التجويف وفي بعض الحالات قد ينجم عن ارتخاء أربطة مفصل الورك أو استطالته.

ويشير إلى أن هناك نوعين من الخلع الولادي، الخلع الشائع والذي تفوق نسبة حدوثه 98% وغالباً ما يحدث في الفترات الأخيرة من الحمل، وإذا حدث في فترة الولادة أو ما بعدها فيكون الورك في الغالب غير مستقر في فترة الحمل وينتج الخلع بعد ذلك، والنوع الثاني الخلع المعقد ونسبته ضئيلة جدا ويحدث في الفترات الأولى من الحمل وتصاحبه غالباً تشوهات عظمية بالجسم مثل العمود الفقــري والأقدام وغيرها.

 

أسباب الخلع

يعد العامل الرئيسي لولادة الطفل مصابًا بخلع الولادة مجهولاً إلاأن توافر بعض العوامل قد يزيد فرصة إصابة الطفل ومنها:التاريخ العائلي للإصابة بخلع الولادة، والجنس الأنثوي، وقلة السائل الأمينوسي حول الجنين أثناء الحمل مما يُفقده قدرته على التحرك في الرحم بشكل طبيعي. والوضعية المقعدية للجنين أثناء الحمل، والمولود الأول للعائلة نظراً لضيق الرحم وقلة مرونته مقارنة بحالة الرحم عند تعدد الولادات، وتعدد الأحمال (التوائم)، وولادة الطفل المبكرة (الخداج) أو ولادة الطفل بوزن يزيد عن 5 كغ.

 

علامات الخلع والتشخيص

يوضح د. الشوبكي أنه ليس من الصعب على طبيب الأطفال كشف خلع الولادة سواء عند الولادة او حتى بعد الولادة بفترة قصيرة، وذلك يعتمد بالأساس على الفحص السريري للمولود.

ويتابع: "تظهر علامات إصابة الطفل بخلع الولادة بسماع صوت طقة في مفصل الورك عند طي الركبتين وتحريك الفخدين للخارج، وعدم تشابه الانثناءات الجلدية بين الساق والجسم في كلا الجانبين إضافة إلى ملاحظة قصر طول الفخذ في أحد الجانبين، ونقص حركة مرونة أحد الجانبين.

ويؤكد د. الشوبكي أن التشخيص المبكر هام جدا للعلاج، ولذلك يقوم أطباء الأطفال بفحص جميع المواليد في اليوم الأول من الولادة، مؤكداًأن الإصابة يمكن أن تتطور مع الوقت، ولذا يجب متابعة تقصيها بفواصل منتظمة إلى أن يصبح الطفل قادرًا على المشي، وفي حال وجود علامات خلع او عدم استقرار لمفصل الورك تحول الحالة إلى اختصاصي جراحة عظام.

ويقول د. الشوبكي:"يختلف تشخيص الإصابة بحسب عمر الطفل، فخلال أول شهرين بعد الولادة تشخص الإصابة بالفحص السريري لورك بتحريكه، وسماع أي صوت ينتج عن الحركة (اختبار أورتولاني واختبار بارلو)".

كما يلجأ الأطباء للتصوير الإيكوغرافي للأطفال بعمر 4-6 أسابيع وحتى عمر 4 أشهر، حيث إن الفحص السريري لا يمكن الطبيب من اكتشاف كافة الإصابات.

وبعد عمر 4 أشهر، ينصح د. الشوبكي للتأكد من سلامة المفصل باستخدام الأشعة السينية للحوض ومفصل الورك، وفي حال أتم الطفل المصاب بخلع عامه الأول دون تشخيص واكتشاف الحالة، فأولى علامات الإصابة هي عرج مشيته، وقد يلاحظ الأهل ذلك مباشرة خاصة إصابة كلا المفصلين لعدم وجود عرج واضح في هذه الحالة.

 

علاج الخلع

وعن علاج خلع الورك، ويقول د. الشوبكي:"إن هدف العلاج هو وضع رأس عظم الفخذ في التجويف الحقي والمحافظة عليه إلى أن يتسنى للأربطة والعضلات المحيطة بالمفصل أن تحافظ على وضع المفصل الطبيعي وأن تنمو العظام بالشكل الطبيعي".

ويحذر د. الشوبكي من حالات عدم الاستقرار عند الولادة، وليس الخلع الكامل،حيث لا تستدعي علاجًا معينًا سوى المتابعة الطبية.

ويوجه الأهل لعدم لف الطفل بالقماط، ولوضع حفاضتين للطفل بدلاً من واحدة لإبقاء الفخذين في وضع مفتوح ليعود الورك مستقرًا بصورته الطبيعية، ويعود رأس عظم الفخذ مرة أخرى إلى التجويف الحقي.

أما بخصوص حالات الخلع التام فيختلف علاجها بحسب العمر، دون 6 أشهر يوضع رباط أو جبيرة(جهاز الخلع الولادي) تساعد على تثبيت المفصل، يلبسها الطفل عادة لمدة تتراوح بين شهرين إلى أربعة أشهر، وبعد ذلك يلبس الجهاز في أوقات النوم في الليل لحوالي ثلاثة أشهر.

وبعمر 6-12 شهراً، فيصحح الخلع تحت التخدير الكامل مع إجراء أشعة للورك للتأكد من وضعية الورك عند رجوعه، ومن ثم وضع بنطلون جبسي لمدة 4 أشهر يغير الجبس خلالها تحت التخدير الكامل.

ويضيف د.الشوبكي: "يأتي خيار التدخل الجراحي لإرجاع المفصل أخيرًا لهذه الفئة العمرية بحال لم تجد الطرق الأخرى، في حين يعتبر شبه ضروري للحالات بعمر فوق 12 شهرًا، إذ يوضع بنطلون جبسي لمدة 3 أسابيع إلى 4 أشهر".

ويتابع: "تتفاوت نسبة نجاح العملية في إعادة المفصل لوضعه الطبيعي بهذا السن، وفي بعض الأحيان يستلزم القبول بالنتائج التي يصل إليها التدخل الجراحي مع الجبس لعدم وجود طرق أخرى ناجحة أو سهلة  التنفيذ".

وفي حالات أخرى تقدم الجراحة نتائج ممتازة ولكنها تحتاج إلى خبرة كبيرة وتخصص في هذا المجال. ويحذر د. الشوبكي من حدوث مشاكل متوقعة أثناء العلاج، حيث في العادة يأخذ الطبيب جميع الاحتياطات اللازمة ويتوخى دائمًا الحذر للحصول على أفضل النتائج.

ويشير إلى أن هناك بعض المشكلات التي قد لا يمكن تجنبها وهي:

- تيبس في مفصل الورك" عدم القدرة على حركة المفصل كاملة".

- تكرر الخلع مرة ثانية.

- نخر في رأس عظمة الفخذ بسبب توقف في الدم الواصل له.

- كسر في الرجل بسبب ضعف العظم في فترة الجبس وما بعدها.

- تباعد في مفصل الورك.

- احتكاك في مفصل الورك.

- عرج في المشي.

د. حمزة الشوبكي