طبيعة.. ألوان.. تعلّم

أدوات فنية طبيعية من أوراق الأشجار، والزهور، وأقلام التلوين وخيطان صوف

رام الله - الحياة الجديدة- سوسن التميمي  - الهواء بارد، الغيم رمادي سريع، شجر مائل الى الصفرة، وهدوء عذب. انه تشرين الاول، يصبغ مدينة رام الله ببطء. ومن الحديقة الصغيرة للمركز الثقافي "خليل السكاكيني"، التي لا تزال تحتفظ بالقليل من خضرة العشب فيها، وتحت شجرة كبيرة تتوسط المكان، يجلس الأطفال في دائرة متشوقين ولديهم تساؤلاتهم الكثيرة، بينما تحمل أيديهم أدوات فنية طبيعية من أوراق الأشجار، والزهور، وأقلام التلوين وخيطان صوف. وداخل هذه الحلقة الصغيرة من الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة والرابعة عشرة، تتنقل سلام بندك ذات الست والعشرين عامًا بينهم، لتحثهم على التساؤل والتأمل الدقيق، وتساعدهم ببطء يتناسب مع دهشتهم الخجولة، وأيديهم الصغيرة، بمتابعة العمل اليدوي الذين بدأوا به.

تقول بندك صاحبة مشروع "فن وسلام": "العلاقة بيننا متبادلة، انا أمنح الاطفال هنا، الحرية للتحرك في الطبيعة، التعلم مما هو حولنا عن طريق الفن والتجربة، اللعب والهدوء، ويمنحوني هم، أكبر قدر من الأمل، الراحة، السعادة".

 

أرنبي الصغير، كان المفتاح

 تقول سلام بندك لـ "الحياة الجديدة": "البداية كانت قبل اعوام، في فترة الدراسة الجامعية، تحديدًا حين قررت تبنّي أرنب صغير، وكان الشرط تركه غير مقيد في المنزل، بلا قفص، متنقلاً ومتحركًا كيفما شاء، والبدء بمحاولات خلق أسلوب تواصل معه، للقدرة على التفاهم، بحيث أمنحه مساحته التي يحب، وهو بدوره لا يفسد ايا من اثاث المنزل او يلوثه".

"تجربتي هذه علمتني الكثير، مثل أهمية التواصل وأهمية المقدرة على خلق أسلوب مشترك نتواصل به، وبما اني انا انثى اعشق الفن والثقافة بمختلف أشكالها، من العزف، الى الرقص، والزراعة، والقراءة، وكذلك الأعمال اليدوية، فقد فكرت وقتها للمرة الأولى، بالخطوة الأولى، وهي محاولة دمج الفن والطبيعة والتربية، بنشاطات فنية تربوية للأطفال".

 

الطبيعة هي الجسر

وتضيف سلام: "لماذا الأطفال؟ لأنني ببساطة اؤمن جدا ان التغيير المجتمعي الإيجابي، يكون بداية عبر التنشئة، عبر خلق جو مريح للطفل، من خلال إفساح المجال له كي يجرب، يتساءل، يكتشف، يلاحظ، ويشكل منظوره الخاص عن العالم الذي يعيش فيه، ودوري هو خلق هذا الحيز".

وتضيف : "في وقتنا الحالي، تجتاح التكنولوجيا حياة الأطفال، بحيث لا مساحة مهيئة للتعلم عن طريق اللعب. لذلك سعيت لإدخال عناصر طبيعية وحقيقية في العديد من الورشات التي أقدمها للأطفال، لمنح هذا التواصل، التلقائية، والعفوية. ولجعل الطبيعة التي خلقت لتضفي على حياتنا الإيجابية، الجسر الذي يربط العالم الداخلي بالخارجي لديهم".

 

اجل، الفن والسلام، هما غايتي

وتقول: "الاسم يعكس هدفي الأساسي من هذه الورش، وهو خلق عالم بسيط، عفوي، تعليمي، وممتع وهذا لن يتحقق بمعزل عن الأهل، فالوالدان هما مفتاح الدعم والتواصل، وكذلك الثقة، لذلك هناك بعض الورشات مصممة لتواجد الوالدين معنا، خلال الأنشطة".

 "فن وسلام ليست مدعومة من أي مؤسسة، تكلفة الورشات متفاوتة وتعتمد على سعر المواد، اغلب الورشات اقدمها في مراكز ثقافية مثل خليل السكاكيني وحدائق البلديات العامة، مثل حديق ميري دوتي في بيت لحم، وأحب أن ألقى الدعم في تكملة مسيرتي الأكاديمية والتعليمية لتطوير فكرتي".

" طالما ما زلت ألمس تأثير مثل هكذا مشاريع، لن أتوقف، سأستمر، وسأظل اقدم افضل ما لدي، وأمنح المزيد، لأبني عالمًا للأطفال نقيًّا، مليئًا بالفن، الحماس، الهدوء... والسلام".