الزيتون في غزة.. إقبال أقل رغم الأسعار المنخفضة

الحياة الجديدة- نائل حمودة- تشهد اسواق الزيتون والزيت في قطاع غزة انخفاضا على أسعارها مقارنة بالأعوام السابقة التي كانت مرتفعة ولديها اقبال كبير على شراء الزيتون والزيت بأنواعه المختلفة.

 ويرجع العديد من مزارعي قطاع غزة انخفاض سعر الزيتون والزيت لهذا العام الى قلة الطلب على شرائه من قبل المواطنين الذين يعانون أزمات خانقة بسبب الحصار والاغلاق، بالإضافة الى الخصومات التي طالت شريحة الموظفين ما أدى الى تراجع كبير في الطلب على الشراء .

وعلى الرغم ان زيت الزيتون من الاساسيات الضرورية للمواطنين والمنزل الغزي الا ان الظروف القاسية كانت سببا اساسياُ في عدم اقبال الكثير من الغزيين على شرائه لعدم توافر المال لديهم وانتقالهم الى أولويات حياتهم اليومية .

تراجع في الأسعار

المزارع موسى ورش اغا صاحب مزرعة زيتون في شمال غزة يقول ان موسم الزيتون لهذا العام يشهد انخفاضا في الأسعار مقارنة بالأعوام الماضي .

واوضح أن سعر الكيلو الواحد من الزيتون يباع بما يقارب دينار اردني في حين كان يصل سعره العام الماضي الى دينار ونصف الدينار، وحول سعر الزيت فقد وصل سعر الصفيحة الواحدة من النوع "السري" الى 80 دينارا اردنيا، وبخصوص الأنواع الاخرى من زيت الزيتون والتي تعتبر أقل جودة من السري ,فقد وصل سعر الصفيحة الواحدة الى 50 دينارا.

وتسببت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها مواطنو القطاع بمشاكل عدة منها ارتفاع للبطالة واغلاق للمعابر والحصار الخانق الذي فرضه الاحتلال الاسرائيلي على القطاع منذ عام 2007 بالإضافة الى الانقسام الذي تسبب في تدمير حياة عشرات الاف من العمال والخريجين وحرمهم من العمل وممارسة حياتهم.

اقبال المواطنين ضعيف

اما المزارع حامد عادل والذي يمتلك مزرعة زيتون شرقي الشجاعية بين أن إنتاجية موسم الزيتون لهذا العام ضعيف مقارنة بالأعوام السابقة ومع ذلك ستشهد الأسعار انخفاضا بسبب قلة الطلب وتردي الحالة الاقتصادية.

وأكد عادل انه انتهى من قطف الزيتون منذ أكثر من أسبوع الا ان الطلب من قبل المواطنين ضعيف مرجحا السبب لتدهور الأوضاع الاقتصادية في القطاع منذ مطلع العام الحالي والخصومات التي طرأت على رواتب الموظفين .

وأوضح عادل  أن تخزين الزيت بالصفائح والزيتون بكميات كبيرة كان يقتصر على طبقة الأغنياء من التجار ورجال الاعمال والموظفين ولكن هذا العام يختلف الامر لعدم تمكن غالبية الموظفين من القيام بذلك بسبب أوضاعهم المادية.

وفرة في الإنتاج

من جانبه يؤكد الخبير الاقتصادي ماهر الطباع ومسؤول الاعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة ان السبب وراء انخفاض سعر الزيتون والزيت لهذا العام جاء نتيجة لوفرة الإنتاج في الموسم والذي من المتوقع ان يتجاوز 30 ألف طن من الزيتون .

واوضح ان الانخفاض لن يكون بنسبة كبيرة لوجود وفرة في الإنتاج هذا العام وحاجة السوق أقل من الإنتاج المذكور لذلك  لن يكون هناك ضرر كبير على مزارعي الزيتون لهذا الموسم ، وبالنسبة لعدم أقبال المواطنين على شراء الزيتون والزيت  فالموضوع يرجع للعرض والطلب في هذا العام .

25 ألف طن لهذا العام

وتوقع مدير دائرة البستنة الشجرية بوزارة الزراعة في غزة محمد عودة: أن يصل أنتاج هذا العام من محصول الزيتون إلى نحو 30 ألف طن، على أن يُخصص 3500 طن منها للمعاصر .

وقال: "إن انتاج الزيت لهذا الموسم سيحقق اكتفاء ذاتيا، مرجحا أن يصل ثمن "الصفيحة" الواحدة  من الزيت الفاخر من 50 دينارا الى 80 دينارا .

يشار إلى أن "صفيحة" زيت الزيتون وصل سعرها العام الماضي الى  120 دينارا أردنيا.

غير أن مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني فياض فياض توقع ألا يزيد إنتاج قطاع غزة من الزيتون هذا العام عن 25 ألف طن متراجعا عن العام الماضي، فبما توقع ان يضل الإنتاج من الزيت بنحو  2500 طن بينما كان قد تجاوز الماضي 4 آلاف طن.

وفي عقد مقارنة بين إنتاجية شجر الزيتون في غزة والضفة، قال فياض: "من المتوقع أن تصل إنتاجية الدونم المزروع بالزيتون في الضفة إلى نحو (50) كيلو من الزيت، بينما من المتوقع ان تصل إنتاجية الدونم في غزة إلى نحو 120-150 كيلو للدونم الواحد"، ما يعني إن إنتاجية الدونم المزروع بالزيتون في غزة ينتج زيتا بثلاثة أضعاف مثيله في الضفة. بينما من المتوقع أن يصل إنتاج قطاع غزة من الدونم الواحد 800 كيلو غرام إلى نحو طن من الزيتون الحب، بينما يتوقع أن يصل إنتاج الضفة 160 - 200 كيلو للدونم الواحد المزروع بالزيتون، أي أن إنتاج الدونم المزروع في غزة ينتج من الزيتون أربعة أضعاف مثيله في الضفة وذلك بسبب طبيعة الأرض السهلية المحاذية للبحر وكذلك بسبب اعتماده على الري.

يشار إلى أن مساحة الأراضي المثمرة بالزيتون في الضفة تصل إلى 850 الف دونم، بينما تصل مساحة الأراضي المثمرة  في غزة إلى نحو  27 ألف دونم.

وكان صدر قرار هذا العام يمنع إدخال أي نوع من الزيت أو الزيتون من خارج فلسطين الى قطاع غزة. يذكر أن المساحة الأكبر من اشجار الزيتون  في قطاع غزة من نوع "السُري" الذي يعتبر الذي يستخدم في التخليل والعصر.