"الأخضر" و"الأحمر" يتصارعان في شوارع غزة

غزة- الحياة الجديدة- نداء بلاطة- عاش قطاع غزة خلال الأيام الماضية أجواء تنافسية كبيرة، أجواء لم يعتدها المواطن من قبل فغصت شوارع قطاع غزة بالصور واليافطات والعبارات التنافسية التي كان يطغى عليها اللونان الأخضر والأحمر، في منافسة قوية أخذت طابع إثبات الوجود، بين شركتي جوال والوطنية موبايل.

 التنافس بعد أن شهد القطاع انطلاق العمل الرسمي لشركة اتصالات خلوية جديدة والمعروفة بـ " الوطنية موبايل”، لتصبح المنافسة القوية لشركة “جوال” التي تعد من أكبر شركات الاتصالات الخليوية العاملة في قطاع غزة منذ مدة 18 عاما، (بدأت عام 1999).

وقد أنشأت شركة الاتصالات الخلوية " الوطنية موبايل " في عام 2006، حيث حازت على الرخصة الثانية لتشغيل الهاتف الخلوي في فلسطين. بشراكة مع شركة كيوتل القطرية، التي تملك نحو 57% من أسهم الشركة، بالإضافة إلى صندوق الاستثمار الفلسطيني الذي يملك 43% أما بقية الأسهم، وتبلغ 17.52% فتعود ملكيتها لعامة المساهمين.

بدأت عملها في الأول من تشرين الثاني من العام 2009 في الضفة لكنها لم تصل غزة بسبب العديد من الإشكاليات التي أعاقت وصولها للقطاع أبرزها سياسة الاحتلال في وضع العراقيل أمامها والانقسام الفلسطيني وما ترتب عليه.

ويقول القائم بأعمال الإدارة التنفيذية لشركة الوطنية موبايل في قطاع غزة هيثم أبو شعبان لـ"حياة وسوق" إن عمل الشركة وإطلاق خدماتها في غزة كان منذ البداية على رأس أولوياتها وكنا نعمل ليل نهار لنكون خير ما تمناه المواطن في القطاع من خلال تقديم أفضل الخدمات المميزة وتوظيف الأفراد.

وأكد أبو شعبان أن دخول شركة الوطنية موبايل للقطاع، يشكل نهضة في مجال الاقتصاد والاتصالات وسيخلق جوا من المنافسة في قطاع الاتصالات؛ ما شأنه تحسين الخدمات للجمهور وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في غزة، والتي ستعمل أيضًا على دعم الفئات والشرائح المجتمعية المختلفة في إطار المسؤولية المجتمعية.

وأضاف أبو شعبان نريد أن نجعل في كل مكان اسما كبيرا للوطنية، ككبر حجمها وهدفها وأن هذا الانجاز الكبير للشركة، هو إنجاز كبير لأهلنا في غزة التي عانت طويلًا من ويلات الحصار وسوء الحياة والواقع الاقتصادي المرير نتيجة سياسة الاحتكار المختلفة في مجال الاتصالات بشكل عام.

من جهته، وجه عمر شمالي القائم بمدير شركة جوال في غزة، رسالة لمشتركي جوال في قطاع غزة قائلاً " شركة جوال كبيرة بكم وستبقى كذلك فهي صاحبة الماض العظيم والحاضر الجميل وبكل تأكيد ستكون جوال الأفضل بخدماتها المستقبلية التي سعينا دائمًا أن نكون من خلالها في المقدمة والجميع يعرفنا جيدًا طيلة هذه السنين التي حزنا من خلالها على ثقة أبناء شعبنا في كل مكان.

وأضاف شمالي قائلًا، جوال كانت ومازالت عند ثقة أبناء شعبنا من خلال مشاركتها الحلوة والمرة معهم، ونحن سنواجه كل التحديات ولا يمكن لأحد أن ينافسنا أمام خدماتنا المميزة والكبيرة.

وأكد شمالي أن جوال يجمعها علاقة محبة متينة وكبيرة مع أهالي غزة الحبيبة بنيت خلال سنوات طويلة وخدمة لم تكن وليدة اللحظة، فأصبحنا معهم كعائلة واحدة، راكمت الخبرات لتتفهم احتياجاتهم ولتقدم لهم أفضل الخدمات.

وتعهد أن تكون شركة جوال في غزة هي الأفضل في تقديم خدمات الاتصالات اللاسلكية والبرامج المميزة حيث إننا بصدد تقديم ميزات وحوافز للمواطن خلال الأيام القادمة سيتفاجأ منها الجميع، وجوال لا يمكن أن تتأثر بالتزامن مع وجود أي شركات منافسة لها في القطاع.

ملحق صحيفة الحياة الجديدة الاقتصادي "حياة وسوق" تابع توافد المواطنين الذين تدفقوا بأعداد الى مقرات شركة “الوطنية موبايل” المنتشرة في قطاع غزة للتعرف على طبيعة عروضها والخدمات المقدمة للمستهلك، للاستفادة منها، ولسان حالهم ينشد الخدمة الأفضل بأسعار مناسبة.

المواطن أبو محمود معمر من جنوب القطاع، قال: وجود منافسة بين الشركات يمكن المواطنين من  الحصول على عروض أفضل وبأقل الأسعار، وخدمات تناسب جميع الناس في ظل واقع غزة الاقتصادي الصعب .

من جانبها قالت مريم زقوت من غزة، إنها لم تفكر بتغيير بطاقة هاتفها النقال من جوال للوطنية بسبب ارتياحها لخدمة جوال الحالية والخدمات المقدمة لها متمنية أن تكون المنافسة بين الشركتين لصالح المواطن .

وتابعت قائلًة، أن وجود الوطنية في قطاع غزة لن يؤثر على شركة جوال التي تعد من أكبر شركات الاتصال الخلوي في فلسطين، مضيفة أنه لا يوجد اختلاف نوعي بين الخدمات المقدمة من قبل شركة الوطنية وباعتقادي أن جوال ستقوم خلال الأيام المقبلة بالتزامن مع عمل شركة الوطنية بتقديم خدمات ربما تكون بأسعار غير متوقعة وستتيح خدمات قوية في سبيل تميزها واستمرارها في المقدمة، متمنيًة أن تكون هناك منافسة على مستوى كل الشركات الخاصة في غزة، ليصب هذا التنافس في مصلحة المواطن.

أما الشاب محمود جندية من محافظة غزة والذي تخرج من جامعة الأزهر كلية الاقتصاد، قال "نتمنى اليوم أن يكون انطلاق عمل الوطنية موبايل في قطاع غزة يصب في مصلحتنا كشباب وخريجين من خلال توفير فرص عمل مناسبة لنا والمساهمة في خدمة أبناء شعبنا وانعاش الاقتصاد الوطني".

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن دخول شركة الوطنية الى سوق الاتصالات الغزي سينعكس بالإيجاب على المستهلك، من خلال المنافسة في العروض المقدمة له، والمزايا التي تقدمها تلك الشركات، وأسعار الخدمات وجودتها خاصة وأن هاتين الشركتين دخلتا منافسة قوية كانت شبيه بمعركة إثبات الوجود .

وأكد المختص بالشأن الاقتصادي ماهر الطباع لـ"حياة وسوق" أن وجود شركة الوطنية بغزة سيعمل على تغير وجه المعادلة على الصعيد الاقتصادي ورفع مستواه ايجابيًا حتى لو كان هذا التغير محدودًا، من خلال إعطاء الفرصة الأكبر للمواطنين للاختيار بين شركات خدمة الاتصالات الأفضل لديهم والتفاعل مع المزايا والخدمات المناسبة لهم

وأوضح الطباع أن إثبات الوجود لأي شركة من الشركات المنافسة وخاصة شركتي الوطنية موبايل وجوال سيكون من خلال تقديم الأفضل للمواطن والأقل ثمنًا وتكلفة في ظل ظروف غزة الصعبة وهنا كل شركة ستحاول تقديم عروض أفضل وجودة أعلى، إضافة لسعي الشركتين لاستقطاب مستهلكين أكثر.

وتوقع الطباع أنه من خلال انطلاق عمل شركة الوطنية ستكون هناك أهمية للمردود الاقتصادي في قطاع غزة والذي سيحدث من خلال فتح المجال أمام فرص عمل جديدة في القطاع، إضافة إلى فتح المجال أمام عدد كبير من الوكلاء والمتسوقين للشركة للترويج لخدماتها التجارية ما سيدفع شركة جوال إلى تقديم الأقوى مقابل ذلك.