الأعرج: قطاع الإنشاءات الأكثر تأثرا بالازدواج الضريبي خلال الانقسام

 

الحياة الجديدة - عبد الهادي عوكل-  لم يترك الانقسام الفلسطيني الذي استمر على مدار عشرة أعوام ونيف، شيئاً في غزة إلا وأتى عليه، مخلفاً مشاكل جمة لكل قطاع من القطاعات خاصة الاقتصادية منها، ومن أبرز تلك القطاعات قطاع الإنشاء الذي تضرر كثيراً وأدى إلى انعكاسات سلبية أخرى على قطاعات متصلة به.

وللاطلاع على تفاصيل قطاع المقاولات في قطاع غزة خلال فترة الانقسام وما تعرض له، كان لـ"حياة وسوق" هذا الحوار مع رئيس اتحاد المقاولين المهندس علاء الدين الأعرج في مكتبه بالاتحاد بمدينة غزة.

الحصار والإجراءات الإسرائيلية

أكد الأعرج أن قطاع الانشاءات تعرض كغيره من جميع القطاعات في قطاع غزة من الانقسام سواء الاقتصادية أو الاجتماعية.. إلخ، وما تبعه من حصار إسرائيلي مطبق على المناطق الجنوبية حيث أعاق الاحتلال دخول المواد اللازمة لقطاع الإنشاء، بل وذهب إلى تصنيف هذه المواد تصنيفات على المزاج والعقلية الإسرائيلية ووضع قائمة طويلة بمسمى الاستخدام المزدوج، التي تدخل في صلب عمل المقاولين ووصلت إلى بعض المواد الأساسية مثل "الاسمنت" والذي تم منعه من دخول القطاع لفترة طويلة، وأعاد استئناف دخوله بعد الحرب الأخيرة على غزة عام 2014 ضمن اتفاق سياسي برعاية أممية تحت آلية لجنة إعمار غزة المسمى بـ "الجرام"، ولم يكن اتحاد المقاولين الفلسطينيين جزءاً من هذه الاتفاقية.

وقال إن الآلية الجديدة التي بمقتضاها استأنف الاحتلال إدخال الأسمنت ومواد البناء كانت بمثابة إدارة للحصار وفق الرؤية الإسرائيلية، وليست رفعاً للحصار القائم.

خسائر فادحة

وأكد أن الحصار الإسرائيلي خلال فترة الانقسام كبد قطاع المقاولين خسائر فادحة، حيث تأخر المقاولون في تنفيذ مشاريعهم لفترات طويلة، وبالتالي ارتفعت المصاريف الإدارية على مستوى الكفالات البنكية، والتأمينات، ودفع غرامات التأخير للجهات المشغلة، ونجم عن ذلك خسائر بمئات الملايين من الدولارات، وهو رقم كبير يصعب على هذا القطاع تحمله.

وإلى جانب هذه الأضرار غير المباشرة للمقاولين، فإن قطاعات أخرى مرتبطة تأثرت سلباً من عمال ومهندسين ومشرفين على المشاريع، حيث انخفضت نسبة العاملين في هذا القطاع بشكل كبير جداً، ووصل الانخفاض من 22% نسبة الأيدي العاملة في هذا القطاع إلى نحو 8% فقط، لافتاً إلى أن قطاع الإنشاءات يستحوذ على أكثر من 30% من الناتج القومي.

وأكد على أنه لا يستطيع أي قطاع آخر أن يشغل هذه النسبة، وبالتالي تأثر قطاع الإنشاءات أدى إلى تسريح العاملين من هذا القطاع "مهندسين ومحاسبين بالإضافة إلى تأثر الموردين في الورش المساندة التي تدور في فلك القطاع كلها فلجأوا تسريح الأيدي العاملة".

وأوضح أن هذا الوضع السائد أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة بنسبة كبيرة جداً وصلت 60% بحسب الإحصاءات الرسمية، وزادت من حدة الفقر في المجتمع، حتى وصلت الكثير من العائلات إلى حد الفقر المدقع التي لا تستطيع مواكبه تكاليف الحياة، وبالتالي تأثر الجوانب الاجتماعية للعاملين.

استهداف قطاع الإنشاءات

وأشار إلى أن الاحتلال أعاق دخول الآلات والماكنات الحديثة ووسائل الانشاء المتجددة، ما أجبر المقاولين للبحث عن بدائل أكثر كلفة مالية عليهم من ناحية، والاعتماد على المعدات القديمة التي بحاجة لصيانة مستمرة، وهذا أدى إلى وقوع حوادث مؤسفة منها انهيار جسر في منطقه وادي غزة، وانهيار سقف مبنى أثناء العمل في جامعة الأقصى، وانهارت أسقف عدة مساجد عالية الارتفاع لعدم تحمل المعدات المستخدمة الحمل، وإلى جانب ذلك أوقعت ضحايا وإصابات.

كما يعيق الاحتلال دخول المصاعد للبنايات، مؤكداً أن هناك بنايات كثيرة بحاجة إلى مصاعد.

وأضاف، أن الحصار على الصعيد المالي أعاق حركات السيولة والنقد ما أدى إلى تأثر البنوك، التي بدورها أثرت على جميع الشرائح الأخرى في المجتمع.

معاناة "الازدواج الضريبي"

وأشار المهندس الأعرج إلى أن قطاع الانشاء تحمل الفاتورة الأكبر من المعاناة، حيث تعرض للازدواج الضريبي، بحيث يدفع المقاول الضريبة التي ترد عبر معبر كرم أبو سالم وتذهب هذه الضرائب لميزانية الحكومة في رام الله، ويدفع ضريبة أخرى لحركة حماس تحت مسميات مختلفة مثل ضريبة "التكافل" بشكل مخالف لأي بقعة في العالم.

ولفت إلى أن هناك رسوما تم إلغاؤها من قبل الرئيس محمود عباس عقب الانقسام، ولكنها بقيت تطبق في قطاع غزة بحيث يدفعها المقاول في غزة ولا يدفعها نظيره في الضفة. وأوضح أن فلسفة المشاريع الصفرية التي ابتدعت عام 2003 تقوم على أن يدفع المقاول الضريبة ومن ثم يستردها من قبل وزارة المالية، ولكن هذا الامر لم يحدث لمقاولي قطاع غزة.

المطلوب من الحكومة

وطالب الأعرج حكومة الوفاق الوطني بأن تولي القطاع الأهمية الكبرى، نظراً لأنه قطاع منهك وهناك شركات اضطرت للإغلاق وخرجت من السوق بسبب الخسائر التي منيت بها وعدم قدرتها على الصمود.

واقترح رئيس اتحاد المقاولين على الحكومة أن يتم تعويض هؤلاء المتضررين عبر صندوق تعويض، أو إعفائهم من الضرائب لمدة ثلاثة أعوام ليستعيد هذا القطاع توازنه من جديد في ظل المصالحة التي ينشدها كل فلسطيني.

وأكد على ضرورة أن توفر الحكومة البيئة المناسبة لكي يستعيد هذا القطاع حركته من جديد عن طريق فتح المعابر وحركة البضائع وإلغاء العمل وفق خطة روبرت سيري "الجرام"، وإبعاد شبح الحروب عن هذا القطاع، وهذا بدوره سيساهم في عودة رأس المال المهاجر.

وشدد على ضرورة توحيد الضرائب في كل المناطق الخاضعة للسلطة الوطنية، وإعادة المتأخرات للمقاولين من قبل وزارة المالية فيما يعرف بالإرجاع الضريبي التي تقدر بعشرات الملايين من الشواقل في وزارة المالية.

وحث الأعرج حكومة الوفاق إلى استئناف الاتصالات بالدول المانحة التي خصصت في مؤتمر شرم الشيخ عقب الحرب الأخيرة مبلغ وقدره 5.4 مليار دولار، ولم تلتزم بها، بحجة الانقسام، وبذلك يمكن استئناف الاتصالات معهم على أساس أن الأسباب قد أزيلت والقطاع أصبح تحت سيطرة الحكومة بشكل كامل.

إعادة الاعتبار لقطاع الإنشاءات

وأشار المهندس الأعرج إلى أنه جرى اجتماع بين الاتحاد ووزراء حكومة التوافق الوطني في غزة بعد توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة، وتم التأكيد على أن غزة بحاجة إلى سياسة مستقبلية لإنعاشها، وتم اقتراح تشكيل ما يسمى بالمجلس الاقتصادي الأعلى يضم خبراء من الحكومة وخبراء من القطاع الخاص يرسموا السياسة المستقبلية لإنعاش القطاع الخاص، بحيث لا تسير الامور دون تنسيق المواقف لكي تعود الفائدة على المجتمع الفلسطيني.

وأوضح أن نائب رئيس الوزراء زياد أبو عمر، استحسن الفكرة وطلب كتابة تصور لعرضه على رئيس الوزراء رامي الحمدالله، مؤكداً أن الاتحاد سيتواصل باستمرار مع الحكومة للخروج من المرحلة العشوائية الى مرحلة التخطيط لكي تنتعش جميع فئات المجتمع بانتعاش القطاع الخاص الفلسطيني.