سعير والشيوخ تشكوان من نقص في مركبات العمومي

مواطنون: نضطر لاستقلال مركبات غير قانونية كي نتمكن من الوصول إلى عملنا

- أهالي البلدتين يعانون من الانتظار داخل مجمع مركبات النقل العمومي وسط مدينة الخليل

- لجنة سائقي مركبات النقل العمومي تطالب وزارة النقل والمواصلات بتخفيض الضرائب والرسوم وتسهيل الإجراءات المتعلقة بشراء أرقام مركبات جديدة

- شقير: لم تصلنا أية شكوى من أهالي البلدتين ومستعدون للمتابعة

- إرزيقات: الشرطة قدمت كشفا للوزارة بالمناطق التي تحتاج لمركبات إضافية وننتظر الرد

- سائق على الخط يتخلى عن عمله: العمل هنا لا يكفي لسد رمق العيش

 

حياة وسوق

ساري جرادات

تعاني المواطنة ميساء شلالدة (37 عاما) يوميا، من شبح الانتظار الطويل تحت أشعة الشمس صيفا، وزخات المطر شتاء، وهي تترقب رؤية مركبة نقل عمومي تنقلها إلى عملها في مدينة الخليل. مشكلة تتكرر معها منذ ما يزيد على عشر سنوات، دون أي حل يذكر لكابوس الأزمة، حسب قولها.

وتؤكد المواطنة شلالدة لـ "حياة وسوق": أن لأزمة المواصلات آثارا سلبية متعددة على مختلف فئات وشرائح المجتمع، وقالت: ناهيك عن الغبار الناتج جراء مرور الشاحنات المكدسة بالحجارة، وحرارة الشمس أو برد الشتاء، جراء الانتظار الطويل، تتسبب الأزمة في انخفاض الرغبة في العمل والمسؤولية تجاه المجتمع أحيانا.

ويضطر العديد من مواطني البلدتين المتلاصقتين سعير والشيوخ، الواقعتين إلى الشمال من مدينة الخليل، ويبلغ عدد سكانهما حوالي 47 ألف نسمة، إلى استقلال مركبات بيضاء غير مخولة قانونيا بنقلهم، لتلاشي الانتظار وتأخر وصولهم إلى أعمالهم، فيما يضطر قسم آخر منهم إلى الركوب مرتين للوصول، قبل أن يدركه الوقت.

ويعاني مواطنو البلدتين من الانتظار داخل مجمع مركبات النقل العمومي وسط مدينة الخليل، خاصة في ساعات منتصف النهار، فهناك العديد من السائقين لا يلتزمون بالعمل طوال ساعات النهار، ويعملون وفق مزاجهم، ويقررون متى يبدأ عملهم، ومتى ينتهي، دون الاهتمام بالمواطنين الذين ما زالوا في أعمالهم وأشغالهم في المدينة.

وللسائقين رأي مختلف في هذا الجانب، فالسائق عماد حمدي (47 عاما) تخلى عن مركبته العمومية وتوجه إلى العمل كسائق لخلاطة باطون، مبررا ذلك بأن العمل على خط قرية سعير وأحيانا الشيوخ لا يكفي لسد رمق الحياة، بالإضافة إلى زيادة الضرائب والرسوم من قبل الجهات الحكومية على سائقي العمومي ومركباتهم.

وأضاف حمدي لـ "حياة وسوق" الاختناقات المرورية داخل المدينة، وعدم وجود نظام تقاعد يحمي مستقبلنا، وعدم تطبيق القوانين التي تمنع سائقي غير المركبات العمومية من العمل على الشارع، من أكثر الأسباب التي دفعتني لترك مهنتي بعد نحو عقدين من العمل فيها، بالإضافة إلى التعب الشديد الناجم عن العمل كسائق مركبة نقل عمومي.

وحسب لجنة سائقي مركبات النقل العمومي لبلدتي سعير والشيوخ فإن 14 مركبة تعمل على خط سعير- الخليل، و7 مركبات تعمل على خط الشيوخ، وهناك 4 مركبات تم تحويلها للعمل على خط سعير- رام الله، ومركبة تم تحويلها حديثا على خط الشيوخ - رام الله، متسائلة (اللجنة) عن ظروف وأسباب هذا التحويل.

وحمل المتحدث باسم سائقي مركبات النقل العمومي في بلدتي سعير والشيوخ عزيز الفروخ جانبا كبير من أزمة ركاب البلدتين إلى وزارة النقل والمواصلات، وقال الفروخ لـ "حياة وسوق": قد تتجاوز تكاليف شراء رقم ومركبة حديثة حوالي 280 ألف شيقل، لهذا لا يوجد مركبات تسد حاجة المواطنين.

ويرى الفروخ أن معالجة أزمة ركاب البلدتين يتطلب من الجهات المختصة تخفيض الضرائب والرسوم المفروضة على سائقي مركبات النقل العمومي، والحد من الإجراءات والقيود المتبعة في شراء أرقام ومركبات جديدة، وخفض رسوم المجمعات والتراخيص، ووقف تحويل خطوط المركبات التي تعمل على خطي سعير والشيوخ إلى الخليل إلى مناطق أخرى.

وأشار الفروخ إلى أن الأزمة المرورية داخل المدينة، والاصطفاف المزدوج، وسير بعض المركبات باتجاه عكس السير، يعيق وصول مركبات النقل العمومي في الوقت المناسب، مطالبا ببناء مجمع للمركبات بعيدا عن الاكتظاظ المروري وحركة المتسوقين لتلاشي تعطيل حياة المواطنين، وللتخفيف من نقص المركبات الواضح في بلدتي سعير والشيوخ.

ويحمل السائق على خط الشيوخ - الخليل شادي الفروخ مسؤولية أزمة ركاب قريتي الشيوخ وسعير لوزارة النقل والمواصلات وقال لـ "حياة وسوق": تقدمت بطلب شراء رقم لدى وزارة النقل والمواصلات منذ العام 2000، ولغاية اليوم لا يوجد حتى بشائر أمل بالرد على طلبي، ما يفاقم من الأزمة.

وأكد مراقب المرور العام المهندس جمال شقير لـ "حياة وسوق" عدم وصول شكوى من أي مواطن من سكان بلدتي سعير والشيوخ حول الأزمة إلى وزارة النقل والمواصلات، مؤكدا متابعته لما نقله "حياة وسوق" من شهادات حية للمواطنين جراء الأزمة، واطلاعه على صور تؤكد وجود أزمة وبشكل شبه يومي.

وبين شقير لـ"حياة وسوق" عمل الوزارة على تسهيل شراء أرقام حافلات للعمل على الخطوط، بهدف التخفيف عن كاهل المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وبسبب زيادة الأمان في الحافلات وانخفاض أسعار المواصلات على الركاب في حال استقلالها.

ومن الجدير ذكره أن ثلاث حافلات من النوع الصغير (حمولة 18 راكبا) تعمل على خطي سعير والشيوخ، وأجرتها التعريفية خمسة شواقل، أسوة بمركبات النقل العمومي العادية، مؤكدا عدم علم الوزارة بهذا الأمر، واعتبره مخالفا للقوانين الناظمة لحركة المرور المتبعة في فلسطين.

ولا يكترث ستة من سائقي مركبات النقل العمومي للعمل وفق القانون، فذهبوا للعمل على خطوط في مدينة بيت لحم وأخرى في رام الله، وحمل المواطنون جهاز الشرطة المسؤولية عن ضبط ومعاقبة أولئك السائقين الذين يستهينون بوقتهم، مطالبين الشرطة بإلزامهم للعمل على خط سعير والشيوخ باتجاه الخليل فورا.

وأشار الناطق باسم الشرطة المقدم لؤي ارزيقات لـ "حياة وسوق" إلى تقديم جهاز الشرطة كشفا بأسماء المناطق التي بحاجة إلى زيادة في مركبات النقل العمومي، وأنهم بانتظار رد الوزارة على دراستهم.

ولا يخفي المقدم ارزيقات وجود تعديات من قبل سائقي مركبات النقل العمومي، وتبديل خطوطهم، وأشار إلى أنه يتم تحرير مخالفة مرورية للسائق بقيمة 300 شيقل تحت بند "تغيير مجرى خط"، وتوجيه تعليمات واضحة له بضرورة الالتزام بمسار خطه بناء على الأنظمة والقوانين الضابطة لحركة المرور.