البلح في غزة.. وفرة في الإنتاج وقلة في الاستثمار

انتاج قطاع غزة من البلح يصل إلى 15 ألف طن سنويا يذهب معظمه للاستهلاك طازجا

- يباع البلح بأسعار قريبة من التكلفة بسبب أزمة الكهرباء وصعوبة التخزين في الثلاجات

- سعر القُطف الواحد من البلح في غزة لا يتجاوز 10 شواقل

غزة - الحياة الجديدة- نفوذ البكري - أكثر من 250 ألف شجرة نخيل في محافظات غزة، تنتج آلاف الأطنان من البلح في حال حمايتها من سوسة النخيل التي تم اكتشافها في عام 2011، وتحتاج للمزيد من التدخلات وآليات المكافحة لتعزيز صمود واستدامة قطاع النخيل والذي يعمل فيه ما يزيد عن 5 آلاف من العمال من مختلف الأعمار.

ومع بدء موسم جني ثمار النخيل تتعدد وسائل التسويق والتخزين ذات الطابع المحلي جراء غياب فرص التصدير للخارج، وتذهب معظم الكميات المنتجة الى الاستهلاك الطازج أو انتاج العجوة والتمور أو التخزين في الثلاجات أو صناعة بعض المنتوجات التي تعتمد على التمور وإنتاج دبس البلح وما شابه.

ومع وفرة الإنتاج لهذا العام فإنه بالمقابل لم يتم الاستثمار والتسويق اللازم لدعم المزارع ويضطر البعض الى البيع على قارعة الطريق أو التجول في الطرقات أو التوزيع على الأقارب والأصدقاء.

وفي هذا السياق قال المزارع سعيد ربيع الأغا من سكان المواصي غرب خان يونس لـ"حياة وسوق" إنه يملك 500 شجرة نخيل من النوع الحياني والبلح الأصفر "برحي" وقد تحتاج النخلة الواحدة تكلفة 70 شيقلا للتلقيح والقطف والتقليم، وبالمقابل فإن هذه التكلفة لا يقابلها توفير المال حيث يباع الكيلو الواحد من البلح لما لا يزيد عن الشيقل الواحد وكل نخلة تحمل ما بين 15- 20 من قطوف البلح.

واعتبر المزارع والتاجر جمال أبو جميزة من سكان دير البلح وسط قطاع غزة أن موسم البلح لهذا العام هو الأسوأ سيما وأنه لا توجد ثلاجات للتخزين بسبب أزمة التيار الكهربائي كما أن المؤسسات لا تدعم قطاع النخيل لإنشاء خط إنتاج ثم توزيعه للمزارعين الصغار.

وقال إنه في حال تحويل البلح إلى عجوة فإن هذا يستلزم تصدير العجوة للخارج ومنع استيرادها للحفاظ على سعرها إضافة إلى إعداد الدبس والاستفادة من مخلفات البلح لإعداد الأعلاف مؤكدا أنه في العام الماضي تم تسويق كميات من البلح في الضفة والتصدير لأسواق إسرائيل والأردن ولكن الآن يتم استيراد التمور من إسرائيل.

وشدد على ضرورة دعم قطاع النخيل الذي يعمل فيه العديد من النساء والرجال على حد سواء سيما في اعداد العجوة والدبس والبلح المجفف وذلك من خلال مشاريع داعمة من المؤسسات الحكومية على ان يتم توفير الكهرباء لاستخدامها في الثلاجات واجهزة التجفيف على ان يشمل هذا مناطق خاصة تتصف بتوفير كميات كبيرة من اشجار النخيل مثل المنطقة الوسطى التي يوجد بها 100 الف شجرة نخيل.

وحسب تقديرات وزارتي الزراعة والاقتصاد فإن حجم الانتاج من البلح يزيد عن 15 ألف طن ويتم استهلاك الطازج بحوالي 13.500 طن ويتم تخزين 1500 طن في الثلاجات ومن المتوقع انتاج 1000 طن من العجوة وكل هذا يتطلب المزيد من المشاريع والتصنيع الغذائي لإيجاد مصدر دخل للمزارعين والعاملين في قطاع النخيل.

وعن دور الصناعات الغذائية تجاه استثمار العجوة والتمور قال التاجر عائد اليازجي مدير مخابر اليازجي انه يستهلك حوالي 2 طن من العجوة والتمور في الصناعات الغذائية لإعداد الكعك والبسكويت والمعجنات ونسبة النساء يصل الى 25% في قسم المبيعات ويحاول التجديد في الانتاج بما يتلاءم مع احتياجات السوق مثل اعداد كرات الشوكولاتة المحشوة بالتمور مثلما البسكويت المحشو بالعجوة والتي تحظى باهتمام الجمهور.

واختارت المواطنة سعاد الطبش مشروعا خاصابها تحت مسمى "خير زمان" بعد حصولها على دورة تدريبية متخصصة وحصولها على بعض الاجهزة والمعدات اللازمة مشيرة لـ"حياة وسوق" انها تعتمد على اعداد المزيد من المنتجات من الرطب بعد ازالة العجم "النواة" ووضعه على النار لفترة بسيطة وبعد ذلك تنقيته ووضعه على النار الهادئة لعدة ساعات الى حين التجمد موضحة ان الكيلو الواحد من الدبس يصل سعره الى 20 شيقلا.

واضافت انها تقوم بإعداد عجوة المختوم والتي تحتوي على العجوة والمكسرات وزيت الزيتون واللوز وعين الجمل وما شابه من المكسرات ويباع الكيلو بـ30 شيقلا مثلما المربى المصنوع من البلح الطازج ويتم التخزين لما يزيد عن السنة مؤكدة انها توفر مصدر الدخل لمساعدة زوجها الذي يعمل في مهنة التدريس ولديها 7 أبناء يدرسون في الجامعة والمدارس وتعتمد على التسويق في البيت أو المعارض.

ورغم وفرة انتاج البلح والعجوة والاستفادة منها في بعض أنواع البسكويت والشوكولاتة الا ان هذا يقابله صعوبات بشأن انقطاع الكهرباء والحاجة الى كميات كبيرة ايضا من غاز الطهي وذلك من أجل تجفيف العجوة أو اعداد دبس التمر مثلما تقول ختام ابو طواحين التي تشرف على مشروعها الخاص منذ 4 سنوات لإعداد العجوة والعسل الأسود المصنوع من رطب البلح، مشيرة الى النفقات المطلوبة لشراء البلح من المزارع ونقله والاستعانة بآخرين وكل هذا من شأنه ان يساهم في زيادة نسبة التكاليف مقابل قلة التسويق.

واختار عدنان حمادة من فريق المصنعين والوحدات الانتاجية اعداد المعجنات والبسكويت بالاعتماد على العجوة والتمور بنسبة 50% في المقابل يضطر رفع سعر المنتج حيث إن الكيلو الواحد من تلك المصنوعات يصل الى 20 شيقلا ومنها الشوكولاتة المحشوة بالتمر وغيرها من المعجنات الاخرى.

اما بشأن المشاريع الممولة التي قد تساهم بتطوير قطاع النخيل فأكد جهاد الخطيب مدير مشروع تطوير القطاع الخاص لـ"حياة وسوق" انه على مدار 4 سنوات متتالية يتم تنفيذ مشروع تطوير قطاع النخيل بتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية وبناء استراتيجية تنموية وتحسين القدرات التنافسية والتدرب على مجالات الجودة والتسويق مشيرا الى انه تم توفير ثلاجة سعة 500 متر لتخزين البلح ومحطة للتجفيف بقدرة 2.5 طن يوميا وفرز للتعبئة وذلك في المنطقة الصناعية بغزة.

وفي لقاءات مع المزارعين في قطاع النخيل تبين وجود كميات فائضة من البلح والتي قد تساهم في زيادة كميات العجوة، ولهذا طالبوا بدعم هذا المنتج المحلي وذلك من خلال عدم استيراد العجوة من الخارج في حال عدم القدرة على التصدير للخارج خاصة لثمار البلح ووضع خطة خاصة للتسويق والتصدير واستثمار محصول البلح بكافة مكوناته لدعم قطاع النخيل بالشكل المطلوب.

ولاحظ "حياة وسوق" ان العديد من المزارعين والتجار يستخدمون نواة البلح بعد تجفيفها في صناعة القهوة ومادة كحل العين أو الاعلاف في حين لا توجد متابعة ومراقبة وعلم واضح في هذا المجال كما لا يتم استغلال مخلفات شجرة النخيل لإعداد السلاسل والمنتجات التراثية التي كانت تتم في مراحل سابقة وذلك لتوفير فرص العمل والحفاظ على شجرة النخيل في ظل ما تتعرض له من مخاطر جراء سوسة النخيل وايضا ندرة الاستثمار والتسويق.

عملية استثمار منتجات قطاع النخيل في مجالات مختلفة سيما فيما يتعلق بإعداد العجوة والتمور على سبيل المثال تحتاج الى المزيد من المواصفات وطرق خاصة للتخزين سيما وان البعض يعرض ذلك تحت أشعة الشمس أو بصورة مكشوفة، وقد تتعرض للتلف والتلوث في حال عدم وضع الملصقات اللازمة مثلما ينطبق هذا على المنتجات الأخرى لمرتبطة بالدبس أو المعجنات والبسكويت وما شابه والتي تتطلب أسسا دقيقة من النظافة سيما وان البعض يشكون من وجود رمل بالعجوة جراء الجمع والفرز بطرق يدوية وعدم اتباع درجة التجفيف اللازمة وكل هذا يستدعي من المؤسسات المختصة زيادة الوعي والتدريب في هذا الوقت بالذات المرتبط بموسم النخيل وذلك من اجل الحفاظ على جودة المنتج المحلي وايجاد القدرة التنافسية على التسويق والتصدير والاستثمار في اطار التنمية المستدامة.