أوباما وبوش وكيري ينتقدون سياسات ترامب

ريتشموند- جنيف- نيويورك– أ.ف.ب- عاد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إلى واجهة الحملات الانتخابية، منتقدا "سياسات الانقسام"، بعدما كان ابتعد عن الأضواء وتجنب أي مواجهة مباشرة مع خلفه في البيت الأبيض منذ انتهاء ولايته.

وفي خطاب ألقاه أثناء مسيرة في نيوجيرسي دعما لمرشح الحزب الديمقراطي لمنصب حاكم الولاية، هاجم الرئيس السابق البالغ من العمر 56 عاما الخوف والمرارة اللتين هيمنتا على حملة العام 2016 وأدت إلى وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة.

وقال أوباما خلال التجمع في مدينة نيوآرك دعما لفيل مورفي: "لا يجب أن يكون لدينا سياسات الانقسام القديمة نفسها التي شهدناها مرات عدة في الماضي وتعود إلى قرون". وأضاف أن "بعض السياسات التي نراها الآن، اعتقدنا أنها انتهت، إنه القرن الـ21 وليس الـ19".

وظهر أوباما لاحقا في تجمع آخر في ريتشموند لدعم مرشح حزبه لمنصب حاكم فرجينيا رالف نورثام، انتقد خلاله بشكل غير مباشر الطريقة التي وصل بها ترامب إلى البيت الأبيض. وقال أوباما، "إن فزت بالحملة عبر بث الانقسام بين الناس، فلن تتمكن من حكمهم. ولن تتمكن من توحيدهم لاحقا".

وأضاف "نكون بأفضل حال عندما نحاول النهوض بالجميع، لا عندما نحاول إذلال الناس". وسيختار الناخبون في كل من نيوجيرسي وفرجينيا حكام ولاياتهما في السابع من تشرين الثاني، أي بعد عام على هزيمة ترامب لمنافسته آنذاك هيلاري كلينتون ووصوله إلى البيت الأبيض بفضل موجة غضب ضد المؤسسة السياسة التقليدية.

ولم يخرج أوباما عن صمته إلا عدة مرات للتعليق على مسائل تحمل أهمية وطنية كالهجرة والرعاية الصحية والتغير المناخي. وفي نيوجيرسي، يبدو أن مورفي هو المرشح الأوفر حظا لخلافة الحاكم الجمهوري كريس كريستي، أحد حلفاء ترامب الذي انخفضت شعبيته إلى مستويات قياسية.

وأكد ساباتو أن نيوجيرسي تشكل "فوزا مضمونا بالنسبة للديمقراطيين لذا فإن فيرجينيا هي المباراة الوحيدة التي ستشهد منافسة. هناك حاجة أكثر بكثير لوجود أوباما في ريتشموند من تواجده في ترينتون" في إشارة إلى عاصمتي الولايتين.

وتعد فيرجينيا محورية وهي الولاية الجنوبية الوحيدة التي فازت فيها كلينتون عام 2016. ويعزز أهميتها هذه قربها من العاصمة واشنطن. وقال ساباتو "في حال خسر الحزب الجمهوري فيرجينيا، فسيلقى اللوم الأكبر على ترامب لأن شعبيته منخفضة للغاية في الولاية".

أما إذا فاز الجمهوريون بحكم فيرجينيا "فلن يُحمل ترامب هذه الدرجة من المسؤولية عن أداء الحزب الجمهوري في 2018". وفي ريتشموند، دعم الرئيس السابق نورثام، نائب حاكم الولاية الذي تقدم قليلا الأربعاء على الجمهوري ايد غيليسبي في استطلاع في كوينيبياك.

وقبل أكثر من ست ساعات على انطلاق التجمع في ريتشموند، اصطف لوكاس اندرتون بانتظار دوره لشراء تذاكر للاستماع إلى خطاب أوباما. وقال "إنه أمر مهم بالنسبة لي، إنه بطلي ومن الجيد أن نراه في المعركة مجددا".

وأفادت نانسي آتكينز التي كانت بانتظار دورها للدخول إلى الموقع الذي سيلقي فيه أوباما خطابه في ريتشموند "آمل بأن يقوم بأمر ما لمخاطبة الأميركيين من أصل افريقي. آمل ذلك فعلا لأننا بحاجة إلى زعيم قوي". وقالت آتكينز "نحتاج إلى ظهور مارتن لوثر كينغ وأرى في الرئيس السابق أوباما هذا القائد".

ودعم ترامب، الذي يدرك جيدا أهمية الاقتراع، غيليسبي واتهم نورثام بـ"المحاربة من أجل ام اس-13"، وهي عصابة يتحدر المنتمون إليها من أميركا الوسطى. واتهمه كذلك بدعم المدن التي توفر "ملاذات" للمهاجرين غير الشرعيين. وأبعد غيليسبي، وهو مستشار سابق للرئيس جورج بوش الابن وتحول لاحقا الى مليونير منخرط في منظمات الضغط، نفسه عن ترامب المتقلب والذي لم ينجح في ايصال مرشحه خلال انتخابات الجمهوريين لمجلس الشيوخ في الاباما.

 

"سياسات فوضى"

وقال وزير الخارجية الأميركي السابق الديمقراطي جون كيري، ان الرئيس ترامب سبب جوا مدمرا من "سياسات الفوضى" بتغريداته من أجل اعلانات سياسية وملاحظات حادة.

وفي مقابلة مع قناة "ار تي اس" السويسرية في جنيف، انتقد كيري تغريدات ترامب المتكررة والمثيرة للجدل. وقال ان "مزيدا من الأميركيين يجدون ان ظاهرة التغريد منهكة ومدمرة وتقطع شكل الحوار الحقيقي". واضاف "اعتقد انها تسبب سياسات فوضى وليست جيدة".

ويستخدم ترامب تويتر منصة لاعلان تغييرات كبرى في السياستين الداخلية والخارجية وانتقاد حلفائه ومهاجمة خصومه وتهديد كوريا الشمالية. وقال كيري "هذا غير مسبوق، هذا النوع من الرئاسة الفوضوية. لا أذكر شيئا كهذا في الازمنة الحديثة". وكان ترامب اتهم تيلرسون في بداية الشهر الجاري بأنه "يضيع الوقت" بالتفاوض مع كوريا الشمالية.

وقال كيري ان "مثل هذه التغريدات لا تفيد اطلاقا بل تعطي نتائج عكسية". واضاف "اعتقد انه من الصعب جدا شغل منصب وزير الخارجية عندما يقوض الرئيس موقفنا علنا كما فعل".

 

بوش الابن ينتقد المشهد

وندد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن بالتعصب والاعتقاد بتفوق العرق الأبيض،  داعيا إلى العودة إلى القيم الديمقراطية، وذلك في خطاب نادر أمس الأول فسِّر على أنه تنديد بسياسات ترامب.

وفي خطابه الذي القاه في نيويورك، حذر الرئيس الذي حكم الولايات المتحدة لولايتين (2001-2009) من أن تشديد النبرة القومية والتسبب بالانقسامات أمران يهددان الديمقراطية الأميركية.

وقال بوش "يبدو أن هناك تماديا في التعصب. يبدو المشهد السياسي لدينا أكثر عرضة لنظريات المؤامرة والفبركات الواضحة". ورغم أنه لم يسم ترامب شخصيا، إلا أن بوش وبخ بشكل لاذع الإدارة الحالية والسياسات المثيرة للجدل التي شكلت دافعا لملايين الناخبين الذين أوصلوا ترامب إلى السلطة في تشرين الثاني الماضي.

وقال بوش في حديثه الذي يأتي بعد شهرين من انتقاد ترامب "الطرفين" في اعمال عنف وقعت في نهاية تظاهرة للنازيين الجدد في فرجينيا، إن "التعصب والاعتقاد بتفوق العرق الأبيض بأي شكل من الأشكال يعد طعنا في العقيدة الأميركية".

وتزامن خطاب الرئيس السابق مع منع ريتشارد سبينسر وهو من الشخصيات المدافعة بشكل كبير لنظرية تفوق العرق الأبيض، من إلقاء كلمة في جامعة فلوريدا. وأكد بوش أن الجدال "يتحول بسهولة بالغة إلى عداوة" و"الخلاف في الرأي يتفاقم ليجرد الأشخاص من إنسانيتهم".

وقال بوش بعد أشهر على محاولات ترامب السيطرة على الهجرة والحد من تدفق اللاجئين إلى الولايات المتحدة "رأينا الوطنية تتشوه لتصبح عداء للمهاجرين ونسينا الحيوية التي لطالما جلبتها الهجرة إلى أميركا". وأضاف "شهدنا تدهور خطابنا جراء القسوة، وفي أوقات معينة، قد يبدو أن العوامل التي تبعدنا عن بعضنا البعض أقوى من تلك التي تربطنا".

وانتقد الرئيس الـ43 للولايات المتحدة "العودة إلى النزعات الانعزالية" في البلاد، مشيرا إلى "تلاشي ثقة" الولايات المتحدة بالأسواق الحرة والتجارة الدولية.

وقال بوش إن "التنمر والأحكام المسبقة في حياتنا العامة رسمت نهجنا الوطني". واضاف أن "الطريقة الوحيدة لتمرير القيم المدنية (إلى الآخرين) هي الالتزام بها أولا". وحدد كذلك الخطوات الضرورية لتحسين وضع الديمقراطية الأميركية. وقال: "علينا تذكر واسترداد هويتنا لتجديد بلدنا علينا فقط تذكر قيمنا". ولاقت تصريحات بوش أصداء ايجابية لدى الأوساط السياسية في واشنطن.

من جهته قال السيناتور جون ماكين، الذي نافس بوش للترشح عن الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية في العام 2000 انه "خطاب مهم من صديقي". وتأتي تصريحات بوش بعد ثلاثة أيام من خطاب ألقاه ماكين بدا فيه منددا بأفكار وسياسات ترامب. وانتقد ماكين الذي ينظر إليه على أنه بطل حرب أميركي وكثيرا ما يعرب عن مواقف معارضة لترامب، ما وصفها بـ"الوطنية الزائفة" في تصريحات اعتبرت هجوما على سياسات الرئيس الحالي.