ليبرمان الهاوي

هآرتس/ذي ماركر - ميراف ارلوزوروف

 

ماذا يحصل لدولة هاوية حين تحاول النضوج والتخصص. خلل مثل وزير الدفاع افيغدور ليبرمان يثبت بأنه لم يتعلم شيئا ولا يعرف شيئا.

لا يوجد سبيل آخر لتعريف طلب ليبرمان البائس بزيادة 4.5 مليار شيقل على ميزانية الدفاع. فحتى قبل سنتين، كان هذا الطلب امرا عاديا، كجزء من المناكفة السنوية بين وزارة المالية وجهاز الأمن على حجم ميزانية الدفاع التي تتقرر على نحو دائم في بداية السنة بمبلغ معين، ودوما تنتهي بذات المبلغ مضاف اليه 10 – 20 في المئة.

ان عدم استقرار ميزانية الدفاع، نتيجة لكسر الايدي بين جهاز الأمن وبين المالية، كان لسنوات مرض يلاحق الدولة، وبالاساس يلاحق جهاز الأمن. في مرحلة معينة فهموا هذا في الجيش الاسرائيلي، وبدأوا يستجدون وقف هذه الطقوس الدائمة. "اعطونا اليقين"، يقول قادة دائرة التخطيط في الجيش المرة تلو الاخرى. "اعطونا القدرة على بناء خطة متعددة السنين لخمس سنوات، حتى بثمن ميزانية دفاع أدنى.

هذا بالضبط ما حصل في اطار اتفاق كحلون – يعلون. فقد وافق الجيش على اطار ميزانية متعددة السنين بنحو 60 مليار شيقل في السنة، رغم أنه توقع ان يحصل على أكثر – ووزارة المالية حصلت على الشفافية، الموافقة (موضع الخلاف) على تسوية جديدة للتقاعدات في الجيش، كما حصلت على الهدوء في الصراعات التي لا تنتهي مع الجيش. كان هذا حلا وسطا، جيد الى هذا الحد أو ذاك، ولكنه حل قبله الطرفان ووافقا عليه، وبالاساس رئيس الاركان غادي آيزنكوت، الذي كان أول من ادعى حاجة الجيش الى اطار ميزانية يسمح له بالتخطيط لمدى زمني من خمس سنوات.

ماذا يحصل مع مرور سنتين بالضبط من التوقيع على الاتفاق؟ وزير الدفاع بعظمته يطالب بخرقه بسبب الحاجة الى التسلح قبيل تحول ايران الى قوة عظمى نووية، دون أن يسأل اذا لم يكن تسلح ايران بالنووي معروفا في 2015. كما لم يكلف نفسه عناء السؤال اذا كان في ضوء خبو التهديدات العسكرية الأخرى في المنطقة، ممكن ايجاد المصادر لايران النووية "فجأة" من داخل اطار ميزانية الدفاع. ان طلب ليبرمان هو بالأساس تراجع محرج نحو نمط العمل الذي ميز جهاز الأمن حتى اتفاق كحلون – يعلون. ذاك النمط من المشادة السنوية، من عدم اليقين، من عدم قدرة الجيش على التخطيط للمدى المتوسط.

اما الجيش، كما اسلفنا، فقد كان هو الذي اراد الخطة متعددة السنوات اكثر من أي طرف آخر. الجيش هو الذي يفهم كم هو اليقين يساوي له مالا طائلا، وكان مستعدا لان يدفع الثمن بالتراجع عن بعض مطالبه المالية، وربما ايضا التنازل من جانبه في مجال نموذج التقاعد لرجال الخدمة الدائمة – كي يحصل على هذا اليقين. اما الآن فهل سيضحي الجيش بانجازه الأكبر، لأن وزير الدفاع يتذكر بان ايران تتسلح نوويا؟

التقديرات هي ان ليبرمان يوجد في هذه المعركة وحده، وان آيزنكوت وقيادة الجيش لا يدعمانه. على الأقل يمكن الأمل ألا يكون آيزنكوت وقيادة الجيش يؤيدان طلب ليبرمان بان هذا طلب هاو يدفع الجيش الى الوراء، يلغي الانجاز الهائل لخطة جدعون ويمس بقدرة الجيش على الادارة. كل هذه تساوي أكثر من 4.5 مليار شيقل في كل الأحوال. أفليس من المجدي لأحد ما ان يشرح هذا لوزير الدفاع؟