قضية الغواصات.. الطلب الاسرائيلي الغريب

يديعوت - هولغر شتارك ورونين بيرغمان

خلف قضية الغواصات التي يجري التحقيق فيها هذه الايام في اسرائيل والمانيا يوجد، كما يتبين، طلب اسرائيلي غريب أيضا يتعلق، حسب مصادر المانية، بالتفاصيل الفنية للغواصات الاسرائيلية الثلاث القادمة – وتتركز أساسا في تكبير الغواصة لأسباب غير واضحة.

في العدد الذي سينشر في المانيا غدا (اليوم) تكشف المجلة الالمانية "دي زايت"، على لسان مصادر في المانيا، عن أنه عندما أعربت اسرائيل عن رغبتها في شراء ثلاث غواصات اخرى عرض رجال سلاح البحرية ووزارة الدفاع على الالمان مخططا لغواصة جديدة يزيد طولها عدة امتار عن الغواصات الست التي بنيت حتى الان. وقد اثار هذا التفصيل لدى بعض من المحافل الالمانية الاعتقاد بان هذا معد لأغراض اطلاق صواريخ جوالة ذاتية من داخل الغواصة، الامر الذي سيسمح لها بان تطلق قنبلة عادية أو نووية بوزن أكبر، الى مدى أبعد وفي ظل الحفاظ على سرية اكبر.

وحسب النشر في المانيا، فان شركاء المستشارة انجيلا ميركيل الائتلافيين، الاشتراكيين الديمقراطيين، عارضوا الطلب وطلبوا فتوى من خبير في مصلحة الاستخبارات الفيدرالية (BND)، الموازية الالمانية للموساد، لتقرر هل سيستخدم التوسيع لاغراض اطلاق سلاح نووي.

وكتب قسم التكنولوجيا في الـ (BND) فتوى تفهم منها عدة امكانيات. كل هذا حصل دون علم اسرائيل فيما وصلت المعلومات عن ذلك من مصادر المانية. في نهاية المطاف وافق الاشتراكيون الديمقراطيون على صيغة الغواصة، وحصلت اسرائيل، على الوقت على الاقل، على ما أرادت.

ولعل ذاك الطلب الغريب اياه هو الذي يشرح التغيير الدراماتيكي في موقف جهاز الامن، الذي عارض الصفقة على مدى فترة طويلة، ولكنه في النهاية سار على الخط مع موقف رئيس الوزراء ويعتقد الان بانه يجب تشترى ثلاث غواصات اخرى. "نحن نوجد في خطر شديد"، حذر مصدر كبير مطلع على تفاصيل التحقيق في قضية الغواصات المعروفة بملف 3000. "اذا تبين فساد اشد مما تبين حتى الان، فمن شأن اسرائيل أن تخسر العقد على الغواصات، والذي هو ذو اهمية دراماتيكية لامن اسرائيل". واعرب المسؤول الكبير عن تخوفه من تفرع التحقيق في الفساد مما يجعل ميركيل تضطر الى الغاء الصفقة.

من تحقيق أجري في الاشهر الاخيرة في اسرائيل والمانيا، بالتعاون بين "يديعوت احرونوت" و "دي زايت"، تنشأ ادعاءات جديدة ايضا بشأن الفساد في القضية: بعضها من وثيقة سميكة الحجم، ثمرة تحقيق داخلي اجري في شركة تيسنكروف الالمانية، ونقلت مؤخرا الى محافل في اسرائيل.

ويكشف التحقيق النقاب ضمن امور اخرى عن ان دور المحامي دافيد شمرون في قضية السفن كما يتبين من الفحص الذي اجري في المانيا، اكبر بكثير مما هو معروف حتى الان.

شمرون، محامي، ابن عم ورجل سر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ادعى معقبا بانه قدم لوسائل الاعلام بانه لم يكن ضالعا في الشؤون التجارية لشركة تيسنكروف، بل مثل فقط بشكل شخص الشاهد الملكي في القضية ميكي غانور، الممثل السابق لتيسنكروف في اسرائيل حيال الشركة نفسها. ولكن من سجلات تتعلق بالمفاوضات التي ادارها تيسنكروف وممثلوها يتبين ظاهرا أن شمرون شارك في المداولات التي عنيت مباشرة بجوانب كهذه وغيرها من الصفقات. كما يتبين من وثائق وزارة الخارجية في برلين انه في 22 كانون الاول 2015 دعا غانور سفير المانيا في اسرائيل، كليمنس فون غاتسا، الى وجبة غداء في مطعم في تل أبيب. وكان المشارك الثالث الذي حضر الحديث هو المحامي شمرون. وأكدت وزارة الخارجية هذا اللقاء ولكنها رفضت تقديم أي معلومات عنه.

وعقب المحاميان د. يعقوب فينروت وعميت حداد، اللذان يمثلان شمرون فقالا: "المحامي شمرون لم يكن ابدا شريكا لغانور وعمل كل الوقت كمحاميه فقط. شمرون عمل على نحو قانوني ولم تكن شائبة في أفعاله".

رواية بوغي

 ويوفر وزير الدفاع السابق، موشيه بوغي يعلون، هو الآخر اطلالة على ما وراء الكواليس في صفقة السفن: ففي حديث أجراه قبل بضعة اشهر مع مقربيه ادعى يعلون بانه مورست عليه ضغوط شديدة كي يلغي العطاء لبناء أربع سفن للدفاع عن طوافات الغاز تنافست عليه أحواض سفن كورية، وذلك كي تحظى تيسنكروف بالمشروع. "كان تدخل من مكتب رئيس الوزراء في محاولة لتقويض العطاء"، ادعى يعلون. "نتنياهو بنفسه جاء الي وقال: "لماذا يوجد عطاء؟ ألغوه"". أما مقربو نتنياهو فينفون ذلك: "أقوال يعلون مردودة. رئيس الوزراء ليس متورطا في تحقيقات السفن باي شكل من الاشكال، مثلما أكدت محافل انفاذ القانون المرة تلو الاخرى، بما في ذلك النائب العام للدولة".

أما من جهة شركة تيسنكروف فجاء: "بعد نشر أمر التحقيق في اسرائيل علقت تيسنكروف على الفور علاقاتها مع الممثل غانور وشرعت في تحقيق داخلي... اذا وعندما يتبين من التحقيق في اسرائيل بان عاملين في الحاضر أو في الماضي في الشركة كذبوا في إطار التحقيق الداخلي، فستتخذ تيسنكروف ضدهم كل الوسائل القضائية التي تحت تصرفها".