سؤال عالماشي - الوحدة الوطنية عقيدتنا السياسية

موفق مطر

"لن نقبل وصاية احد على قرارنا  السياسي، نحن واحة لكن بسور وبوابة".

الموقف أعلاه جدد اعلانه واشهره امين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب ابو رامي، كرسالة حاسمة في هذه اللحظات المصيرية بالذات لتصل الى آذان كل من يفكر او يعمل على استغلال تناقضاتنا الداخلية ليتخذ لنفسه موقعا أو موطئ قدم يمكنه من الاستحكام بقرارنا الوطني المستقل، فهذا الحال انتهى الى الأبد، ومن تراه يعتقد بنفسه القدرة على تحقيق ذلك عليه ارجاع الزمن خمسين عاما على الأقل ليتسنى له ذلك وهذا هو المستحيل بعينه.

لم تطرح قيادة منظمة التحرير الفلسطينية موقفا الا وكان تجسيدا لطموحات واهداف وآمال الشعب الفلسطيني، وانعكاسا طبيعيا لارادة الفلسطينيين دون استثناء، حتى الذين يتبنون مواقف مغايرة او ربما لا تلتقي منشوراتهم السياسية وأدبياتهم التنظيمية مع البرنامج السياسي للمنظمة، وهذا ما نعتقد انه سر العبقرية السياسية الناظمة لمنهج الرئيس محمود عباس السياسي، كما نظمت من قبل سياسة الرئيس القائد الشهيد ياسر عرفات.

قد يكون الاقتناع المتأخر لبعض الفصائل ومحاولاتها الالتحاق ولو بآخر عربة في قطار الواقعية السياسية السائر على عجلات الثوابت برهان على صواب منهج القيادة والبرنامج السياسي  الناظم لتحركها، وقد يكون مثال حماس الأخير ان صحت رؤى التفاؤل السائدة شاهدا على ما نقول.

قيادة حركة التحرر الوطنية الفلسطينية يؤلمها ارتهان البعض (فرد أو جماعة، او تيار في تنظيم او فصيل) لاجندات خارجية، كما يشوش على عملها هذا او ذاك كالذي ارتضى  لنفسه ان يكون بمثابة مستخدم لدى قوى اقليمية او دولية، مستغلا نفوذه او مكانته أو بعضا من سيرته المزيفة التي سوقها للناس بالدعاية الممولة، لكن القيادة كانت تحسب لمستقبل (المغشوشين) وتعمل بما اوتيت من قوة لحمايتهم من عبث الذين لاهم لهم الا التكسب وتوسيع دوائر نفوذهم  ورفع ارصدة اموالهم، وتوثيق ارتباطاتهم بقوى خارجية يعرفون مسبقا انها بحاجة لأمثالهم ممن لا يمتلكون ذرة كرامة او شهامة مما يمتلكها اي وطني فلسطيني.

الوحدة الوطنية هي العقيدة السياسية للقيادة الوطنية الفلسطينية، وهي البنية التحتية القاعدة الأصلب والأمتن والأعرض التي لابد منها لرفع اركان القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وبدونها لا يمكن نظم استراتيجية للصراع مع المشروع الاحتلالي الاستعماري الاستيطاني العنصري، وهي ليست ضرورة كما يحلو للبعض القول، ذلك ان الضروري اليوم قد تنتفي الحاجة اليه غدا وهذا لا ينطبق اطلاقا على الوحدة الوطنية، التي تشبه في حاجتنا اليها كحاجة اي مخلوق للماء والهواء والغذاء لضمان حياته، وتشبه الفلسفة والعقيدة والأفكار والمبادئ والقيم والمعرفة والعلم  والحس الانساني والانتماء لأي انسان لضمان الارتباط الأزلي بالوطن، وللابقاء على تواصل مع مجتمع انساني يرى فيه ماضيه وحاضره ومستقبله ومصيره.

الوحدة الوطنية مفاتيحنا التي تمكننا من ابقاء واحتنا محصنة بأسوار النظام والقوانين والالتزام  والانتماء اولا واخيرا للوطن، كما تمكننا من احترام كا من ياتينا من ابوابها، داخلا اليها بأمان، يلج اليها مظللا بتاج منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد، وتاج رئاسة دولة فلسطين.

الوحدة الوطنية برنامج سياسي واحد، ورؤية نضالية موحدة، واتفاق على اساليب المقاومة  والكفاح وادواتها، وابقاء قرار الحرب والسلم في مركز المصالح الوطنية العليا، الووطنية تعني وحدة الايمان بالمصير المشترك، وبنظام سياسي واحد، وسلطة واحدة وسيادة قانون اساسي واحد، ووحدة قيادة الاجهزة والمؤسسات الرسمية، تعني وحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني، ووحدة القضية والوطن والشعب والقيادة، ووحدة أرض دولة فلسطين المستقلة، ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، من آمن وعمل على ذلك فقد كسب الحرية والاستقلال  والقدرة على القرار  المستقل، ومن انكر على نفسه الحرية والاستقلال واستمرأ السخرة في مكاتب الخدمات الامنية الدولي فليس له في ان يحمل اسم فلسطين، وليس لمن يستخدمه ليلعب بدماء ابنائنا اي حق في اللعب داخل واحتنا التي نناضل لاحيائها بسلام.