فيروز تغني.. بين دفتي الكتب!

رام الله - الحياة الجديدة- سوسن التميمي - مغلفات رسائل بأطراف من الأزرق والأحمر، اقفاص طيور بحجم الكف، زهور وشموع متنوعة الاشكال، كل هذه التفاصيل البسيطة وضعت على صينية دائرية من القش، تلك التي كانت الحاجات يستخدمنها قديمًا، فيما يتوسط هذه اللوحة الفنية المنسقة بحنكة عالية استعدادًا للتصوير، كتب تربعت فوقها فواصل، رسم عليها يدويا رسم للمطربة اللبنانية "فيروز".

 

"العاطفة.. ألهمتني"

تقول صابرين الحاج أحمد لـ "الحياة الجديدة": "نحن نستمتع بعملنا، الاستمتاع يقربنا من معرفة الفن، والفن بدوره يقودنا الى انفسنا".

وتضيف صابرين، ذات الحادي والعشرين عامًا، من مدينة جنين، وطالبة الفنون التشكيلية في جامعة النجاح الوطنية: "البداية كان مصدرها الإلهام البسيط، النابع من العاطفة النقية تجاه صديقاتي، فأنا كأي فتاة بعمري، لدي رفيقات، جمعتني بهن فترات الدراسة الجامعية، اعتدت جلساتهن ما بين المحاضرات الاكاديمية، التي كنا نتبادل خلالها الاحاديث ذات شجون تهمنا".

وتوالي: "قبل عام تقريبًا وخلال نقاش عن الادب والادباء، عبرن بقولهن ان اهمية الفواصل الجميلة تكمن بدفعهن نحو انهاء الكتاب حتى آخر صفحة، كان حوارًا بسيطًا ومضحكًا.

"هذا الحديث علق في ذهني آنذاك، وانهمكت انا المحبة للقراءة، بالتفكير بصنع فواصل اكثر حداثة وبقالب مبتكر، بهدف تحفيزهن للمطالعة بشكل مضاعف كما اردن تماما". تقول صابرين.

وتردف: "خططت، ثم استعنت بزميلتي ذوات الملكات العالية، اللتين كانتا تدرسان في تخصصي ذاته "رسم وتصوير زيتي"، وهما اسلام سويطي من الخليل، وشهندة فواز من اريحا، واستطعنا بأدوات قليلة من الصوف والصمغ والاقلام بمختلف ألوانها، وكذلك التغليف بتنفيذ الفكرة، لم يستغرق العمل اكثر من نصف ساعة فقط. انا من جهزت الفواصل يدويا، وهما رسمتا عليها الشخصيات الشهيرة التي نحبها مثل المغنية فيروز، ومنحنا رسم ما نحب، انسجامًا اكبر، وجعل من القطع الاولى مبهرة لثلاثتنا، ومناسبة بالفعل كهدايا".

 

"طلب متزايد.. بلا تخطيط"

"انتشرت اعمالنا في الجامعة، وارتفعت اعداد المعجبين بها، وعليه، ازداد الطلب سريعًا، بلا تخطيط"، قالت صابرين.

"ولأن التصوير الفوتوغرافي من أقرب هواياتي وأحبها الى نفسي، شرعت بمشاركة صور كل فاصل نصنعه على صفحتي على السوشال ميديا، وشكلت هذه المبادرة، نقلة نوعية للعمل، فبدأت تصلنا طلبات من خارج نطاق الجامعة"، اردفت صابرين.

وتقول اسلام السويطي، ذات الحادي والعشرين عامًا: "من الفترات التي جعلتنا اكثر ثقة بذواتنا، هي الفترة التي تلقينا بها خطابًا من دار النشر والتوزيع "ميلاد" في المملكة العربية السعودية، التي طلبت 500 فاصل من فواصلنا لعرضها في معارض للكتب، في ابو ظبي والرياض، وترك هذا الطلب اثرًا ايجابيًّا فينا، كما جعلنا ذلك، اكثر فخرًا بفكرتنا المتواضعة".

وتضيف: "المشروع ما زال في طور الإنشاء، لكننا نريده ان يكبر، ونتمنى بحق ان تفتح لنا المؤسسات ابوابها لعرضه وإبرازه على نطاق اوسع محليا، لا سيما اننا نسعى لنشر رسالتنا الاساسية من هذا المشروع المتواضع وهي الحث على القراءة".

 

"الفن.. صبغ أرواحنا"

وتقول الضلع الثالث في المشروع شهندة فواز: "في البداية، صبغنا الفن من الداخل، جعلنا اكثر تصالحًا وثقة بأنفسنا، ففي كل فاصل صنعناه، تخيلنا انه سيصل الى مكان ما، ويوضع على رف مكتبة، داخل كتاب قيم".

وتضيف شهندة: "الآن استطيع القول ان الفن اصبح جزءًا أصيلاً منا، لا مجال لفصله عن شخصياتنا، كون نظرتنا عن كل شيء، عن كل احد، عن كل مشهد حولنا، بعينيه نرى العالم".