الكاتب محمد علي طه يوقع كتابه نوم الغزلان

في أمسية احتضنتها حيفا

حيفا– الحياة الجديدة- وقع الكاتب محمد علي طه كتابه "نوم الغزلان" في امسية بمدينة حيفا بدعوة من معهد إميل توما للدّراسات الفلسطينيّة والإسرائيليّة ورابطة خرّيجي الكليّة الأرثوذوكسيّة. بحضور حشد من الشّخصيّات الثّقافيّة والتّربويّة والاجتماعيّة والسّياسيّة جرى احتفال التّوقيع.

وافتتحت الاحتفال وأدارته الفنّانة أمل مرقس بقولها "أغلقتُ الصّفحة الأخيرة من كتاب "نوم الغزلان" للكاتب الرّائع محمّد علي طه وقرّرت أن أزور ميعار حيث سيكون موعد جلستي التّحضيريّة والكاتب أبو علي تمهيدًا لحواري وتقديمي لأمسية توقيع الكتاب. وقلتُ له حين التقينا: نقبّل عينيك وأناملك التي كتبت هذا الزّخم من الأدب والقصص والرّوايات والمسرحيّات والمقالات والخطابات وحافظت على حبّ اللغة وحبّ الإنسان وحكاياته وتحدّياته. شكرا لك لأنّك تحافظ على المرح والابتسامات. لقد استمتعتُ بنوم الغزلان وتعلّمت منه وأطلب منك أن تأخذني معك عصر هذا اليوم إلى ميعار لأرى وأشعر ما قرأته في الكتاب وألمس الإلهام الذي أغدقته".

وقدّمت الأديبة الشّابة د. علا عويضة كلمة أدبيّة جاء فيها: يمتاز الكاتب محمّد علي طه بلغة جميلة بعيدة عن التكلّف والتّصنّع، لغة مغلّفة بالتّصاوير تأتي بعفويّة وبأناقة تحاكي المتلقيّ وتسير به في مسارب الكتاب جاعلة منه متلقّيا إيجابيّا يشارك الكاتب أحداثه. اللغة عند كاتبنا أداة فنيّة تصويريّة تحمل عمق الدّلالة بتعابير جميلة تساهم في التّواصل الانفعاليّ الذي يقوم على أحداث دراميّة من الحياة اليوميّة.

وتحدّث المؤرّخ بروفيسور مصطفى كبها رئيس معهد دراسات العلاقة بين الأديان في الجامعة المفتوحة مؤكّدًا على أهميّة الكتاب واعتباره وثيقة مهمّة تؤرّخ لمراحل مفصليّة هامّة من حياة الشّعب الفلسطينيّ بشكل عام وحياة الشّعب الفلسطينيّ في الدّاخل بشكل خاصّ من خلال سيرة شخصيّة لأديب مبدع شقّ طريقا في جبل صخريّ صلد، وفي ظلّ جملة من القسريات والصّعاب التي عاناها في طفولته عندما اقتلعت عائلته من قريته، وعبر محطّات عدّة انتهت باستقرار العائلة في قرية كابول المجاورة. وقد استعمل أبو علي في كتابه الرّائع أسلوب الكاميرا المتنقّلة التي تنقل ومضات متوهّجة لمعالم أربع طبقات من الذّاكرة بدأت بسنوات قليلة قبل النكبة واستمرّت حتّى أيامنا هذه.

وحاور النّاقد البارز د. رياض كامل كتاب "نوم الغزلان" من زاويتين هما المكان والعنوان فقد رأى أنّ الكاتب يعمد إلى توثيق المكان كي يقوّي انتماءنا إليه بصفته شاهدا على العصر، وقد تمكّن أن يبني صورة مميّزة حميمة لفلسطين على مدار أكثر من ستة عقود، فتحوّل المكان إلى فعل انتماء وهويّة. ومن أكثر المواقع التي أثّرت فينا صورة الطّفل الذي يترك قريته وبيته والحزن يعتصر قلبه. وأمّا العنوان فهو قادر على دمج اتجاهات كثيرة لأنّه واسع الدّلالات فيه القلق والحزن والأسى والحذر نتيجة ما مرّ به الفلسطينيّ في بلاده، وهو عنوان جذّاب قادر على المفاجأة.

وعلى مدار ساعة كاملة حاورت الفنّانة أمل مرقس برشاقة الكاتب حوارًا شائقًا شدّ الحاضرين وكشف عن جوانب مثيرة من حياة الكاتب ونتاجه. وقال طه: نوم الغزلان هو فسيفساء طفولتي القاسية وحقل روحي، فيه أوراق خضراء من ريحان الشّباب الذي نما في صحراء القهر والفقر، وفيه خميرة تجربتي العريضة، وفيه خمرة اللغة ترافقها السّخرية وتلازمها العفوية والطّيبة القرويّة وعشق المكان وحبّ النّاس. وأضاف الكاتب: منذ ألف باء مسيرتي الإبداعيّة أعلنتُ الحرب على التّخلّف العربيّ وعلى الظّلم والاضطهاد الإسرائيليّ لشعبي فأنا ابن هذا الشّعب الأصيل الذي وهبني اللغة والوطن وأرضعني حبّ الشّجر والزّهر والقمر. وُلِد قلمي من رحم النّكبة وبريته بصخور الجليل والكرمل. وكتبتُ على ورق الزّيتون والزّعتر وأغصان السّنديان قصصا ومسرحيّات وروايات ومقالات ونصوصا أدبيّة. وقال طه في نهاية الحوار:

وشكر طه معهد إميل توما ومديره عصام مخول على هذه الأمسية وشكر رابطة الخرّيجين ود. جوني خرعوبة والكاتب النّاقد رياض كامل والكاتب الباحث مصطفى كبها وعلا عويضة وشكرا لمدير الكليّة الأرثوذوكسيّة العربيّة الأستاذ إدوار شيبان والفنان أمل مرقس.