تحذير من بروز سمات نظام الحكم الفاشي في اسرائيل

قراقع: جرائم الاحتلال تشكل خطرا على السلم والأمن في العالم

جنيف– الحياة الجديدة- قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، إن جرائم وانتهاكات الاحتلال الاسرائيلي لحقوق الانسان تشكل خطرا على السلم والأمن في العالم.

وحذر قراقع خلال مشاركته في ندوة حول انتهاكات الاحتلال لحقوق الأسرى في سجونه على هامش اجتماعات مجلس حقوق الانسان في مقر الأمم المتحدة في جنيف، من الخطر الذي يمثله استمرار الاحتلال الاسرائيلي منذ خمسين عاما للأراضي المحتلة على السلم والامن في العالم بعد أن اصبح هناك اجماع دولي وقانوني.

كما حذر من بروز سمات نظام الحكم الفاشي في اسرائيل والذي حوّل اسرائيل الى دولة دينية كولونيالية، عنصرية فاسدة اخلاقيا وقانونيا بتفشي النزعة القومية المتطرفة والاستهتار بقيمة حقوق الانسان، وبالنزعة العسكرية الطاغية وقمع الحريات مما يجعلها تشكل خطرا على الثقافة والقيم والعدالة الانسانية، ليبقى سؤال الضحايا: الى متى تظل اسرائيل كسلطة محتلة تتصرف كدولة فوق القانون ودولة منفلتة من العقاب الدولي؟

وتطرق إلى أهم الانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى والتي ترتقي في بعضها الى مستوى جرائم حرب وأبرزها، اعتقال الاطفال القاصرين، حيث تنتهك سلطات الاحتلال العهود والاتفاقيات الدولية لا سيما اتفاقية حقوق الطفل الدولية باستمرارها باعتقال الاطفال وتعرضهم منذ لحظة اعتقالهم للمعاملة القاسية والمهينة وتعرضهم للمحاكمات الجائرة غير العادلة.

وأشار قراقع إلى أن نسبة 100% من الأطفال تعرضوا لأشكال مختلفة من التعذيب والتنكيل والمعاملة المهينة، وأن 95% منهم ادينوا وصدرت بحقهم احكام في المحاكم العسكرية الاسرائيلية مصحوبة بغرامات مالية باهظة وهذا يعني لائحة الاتهام ضد قاصر تضمن الادانة في كل ملف تقريبا، وبالتالي لم تلتزم سلطة الاحتلال بالمعايير الدولية التي تطالب بعدم حرمان الاطفال من حريتهم الا كملاذ أخير وان مصلحة الطفل الفضلى يجب اخذها بعين الاعتبار.

وقال قراقع: إن لهذه السياسة الاسرائيلية أبعادٌ كثيرة وكارثية على القاصرين من ناحية نفسيّة وتربوية ومن ناحية تطوّرهم، الاعتقال والتحقيق هما إجراءان قاسيان للإنسان البالغ، فكم بالحريّ عندما يكون الحديث عن أولاد صغار، حيث يتضح ان اعتقالات القاصرين الفلسطينيين في الضفة الغربيّة والتحقيقات معهم، التي تُمارس أحيانًا بشكلٍ منافٍ للقانون أيضًا، تؤثّر بشكلٍ ملحوظ على الأولاد، حيث يظهر على بعضهم بعد الاعتقال الخوفُ الدائم من قوات الأمن والمعاناة من الكوابيس، الأرق، تراجع في تحصيلهم الدراسيّ وتغيّر إلى الأسوأ في تعاملهم مع المحيط والمجتمع.

ولفت إلى التعذيب والمعاملة المهينة يعتبر سياسة دائمة ومستمرة بحق الأسرى خلال اعتقالهم واستجوابهم على يد المحققين وانتزاع اعترافات منهم بالقوة والتهديد مما يخالف المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الرابعة (المادة 147) واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة لعام 1984 والتي تعتبر جميع اعمال التعذيب جرائم حرب.

وتابع قراقع: استشهد 71 أسيرا داخل سجون الاحتلال جراء ممارسة التعذيب منذ عام 1967، بالإضافة الى مئات آخرين تسبب التعذيب لهم بإعاقات جسدية، ويحظى التعذيب بغطاء قانون اسرائيلي تحت حجة مكافحة الارهاب، ويحظى المحققون بحصانة قانونية، وسجل ارتفاع حاد في ممارسة التعذيب خلال التحقيقات منذ حزيران 2014، وتضاعفت نسبة التعذيب 2016 الى 400%.

ووفق مؤسسات حقوق الانسان وتقرير نشرته لجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (اسكوا)، فإن مصير أكثر من 1000 شكوى تتعلق بالتعذيب او سوء المعاملة منذ عام 2001 هو عدم اجراء اي تحقيق جنائي بشأنها وتم اغلاق هذه الملفات ما دفع مؤسسة بتسيلم لحقوق الانسان في اسرائيل الى الاعلان يوم 25/5/2016 عن التوقف بتوجيه الشكاوي الى جهاز تطبيق القانون العسكري في اسرائيل متهمة هذه الجهاز بأنه منظومة لطمس الحقائق.

وأشار إلى الاعدام الميداني التعسفي بديلا عن الاعتقال، واستمرت الاعدامات خارج نطاق القضاء بحق الفلسطينيين ، واصبح القتل العمد بديلا عن الاعتقال في سياسة سلطات الاحتلال والتي تصاعدت منذ أكتوبر عام 2015.

وبلغ عدد الشهداء منذ تشرين الأول 2015 (345) شهيدا بينهم 83 طفلا اعمارهم اقل من 18 عاما، و32 امراة وفتاة، وحسب تقارير حقوقية موثقة فقد أعدم 183 شهيدا على يد جنود الاحتلال خلال تظاهرات واحداث رشق حجارة اضافة الى اصابة المئات بجروح بعضهم اصابتهم بليغة.

ويلقي القتل العمد والاعدام الميداني تأييدا وتشجيعا من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي والمستوى السياسي ويتم الاحتفاء بالقتلة واعتبارهم ابطالا قوميين مما جعل التستر على القتلة جزء من آلية التستر في منظومة التحقيقات العسكرية الاسرائيلية.

وأوضح قراقع ان سلطات الاحتلال لا تزال تحتجز 251 جثمانا لشهداء فلسطينيين فيما يسمى مقابر الارقام العسكرية الاسرائيلية بعضهم منذ ستينات القرن الماضي وحتى اليوم، إضافة الى استمرار احتجاز 5 شهداء في الثلاجات الاسرائيلية وترفض سلطات الاحتلال الافراج عن الجثامين وتسليمها لعوائلهم كشكل من أشكال العقاب الجماعي وكحلقة في سلسلة الانتهاكات الاسرائيلية الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي.

من جهتها، تحدث والدة الأسير الطفل شادي فراح المحكوم 3 سنوات، عن معاناة الاطفال الأسرى ومعاناة اهاليهم، مطالبة الامم المتحدة ومؤسسات حقوق الانسان التحرك والتدخل لانقاذ الطفولة الفلسطينية مما تتعرض له من تدمير بسبب حملات الاعتقال الواسعة بحق الاطفال وما يتعرضون له من تعذيب ومعاملة مهينة.

وناشدت كافة الجهات توفير الحماية الدولية والقانونية للاطفال الأسرى والزام حكومة اسرائيل بتطبيق المعايير والقوانين الدولية في التعامل مع المعتقلين خاصة الاطفال، معتبرة أن مقياس العدالة الانسانية في كل مكان يرتبط بمدى توفير الحماية للاطفال وانقاذهم من المخاطر المستقبلية التي يتسبب بها وجود الاحتلال وممارساته القمعية بحق اطفال فلسطين.