تعيين عابث وضار

بقلم: أسرة التحرير-هآرتس

بعد أشهر من البحث، وبعد ان عرض على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرشحين من أكثرهم خبرة وسموا في القطاع العام، اختار بنيامين نتنياهو عوفرا براخا غير المعروفة لمنصب مأمورة خدمة الدولة (شؤون الموظفين). وتأتي براخا من مرتبة ادارية متدنية في الحكومة، بلا خبرة ادارية ذات صلة لهذا التعيين.

قليل جدا معروف عن براخا، ومن الصعب ان نجد في سيرتها الذاتية شيئا يؤهلها للمنصب. وعليه، فان المحاولة للشرح لماذا اختارها نتنياهو هي بالذات ركزت على العلاقات الشخصية. ابنتها واختها تعملان في منصبي سكرتيرتين في ديوان رئيس الوزراء، بحيث ان نتنياهو يعرف العائلة شخصيا وعلى ما يبدو واثق من ولائها. فهل القرب العائلي والولاء الشخصي هما الاعتباران اللذان يحركان رئيس الوزراء في اشغال الوظائف الهامة في الاقتصاد؟

مأمور خدمة الدولة هو المنصب الاعلى في الادارة الحكومية. ومن يتبوأ المنصب يقرر سياقات التعيين للمناصب العليا في الحكومة، يملي اجراءات تقويم 80 الف موظف حكومي وترفيعهم، يمنح صلاحيات ادارية للوزارات الحكومية، ويقصر أو يطيل ولاية الموظفين الكبار في الحكومة. وفي هذه الايام يوجد مأمور خدمة الدولة في وسط خلافات شديدة للغاية تتعلق بالادارة الحكومية. وهو مطالب بان يكافح ضد الميل الزاحف من جانب الوزراء لاضعاف الموظفية المهنية، وجعل اصحاب المناصب في المرتبة الادارية للحكومة تعيينات سياسية. وكانت لجنة برئاسة الوزيرين آييلت شكيد ويريف لفين دفعت الى الامام بخطوات خطيرة كهذه، ولكن المأمور السابق، موشيه دايان، والقائم باعمال المأمور اليوم ايهود برافر، منعا تحققها بجسديهما.

من الصعب التصديق بان براخا، عديمة التجربة والسمعة المهنية، سيمكنها هي ايضا ان تقف كالسور المنيع  في وجه الضغط السياسي لوزراء الحكومة لاضعاف الموظفية الحكومية. ولعل هذا هو السبب الذي جعل رئيس الوزراء يختارها. هكذا بالضبط تبدو ادارة نتنياهو للحكم – ضعيفة، تافهة وتحركها مصالح شخصية. هكذا بالضبط تبدو أيضا تعيينات نتنياهو السابقة: تغيير اللحظة الاخيرة لهوية رئيس الموساد؛ تفضيله مراقب دولة ضعيف انطلاقا من الفرضية ان هكذا  تضعف أسنان الرقابة؛ ضغط غير متحفظ لتعيين سكرتير حكومته مستشارا قانونيا للحكومة واختيار المستشار القانوني للحكومة السابق انطلاقا من اعتبارات القرب. يضحي نتنياهو بالوظائف العليا في الحكومة على مذبح اعتباراته الشخصية الضيقة، فيما يخصي عملها المهني ويهدد سلامتها الادارية. ان اختيار براخا هو مجرد حلقة اخرى في سياساته طويلة السنين، وهذا تعيين يستهدف اضعاف خدمة الدولة والمس بالمصلحة العامة.