أقلام تتحدى رصاص الاحتلال

في قرية جب الذيب المهمشة

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- لم يستسلم أهالي قرية جب الذيب المهمشة، شرق بيت لحم، لهدم قوات الاحتلال لمدرستهم قبل افتتاح العام الدراسي، ولم يحل ذلك دون افتتاحهم العام الدراسي في موعده، ولكن دون مدرسة، إذ انتظم الطلاب على مقاعد في خيمة نصبت على وجه السرعة، وشارك في الافتتاح وزير التربية والتعليم صبري صيدم، ومسؤولون محليون ومن مؤسسات مختلفة، فيما اعتبر انها رسالة قوية ضد اجراءات الاحتلال.

الرسالة التي قصد منها التحدي والإصرار على افتتاح العام الدراسي في موعده في القرية المهمشة، أظهرت التعاون والارادة بين المستويين الشعبي والرسمي. وخلال 24 ساعة، تعاون الأهالي مع هيئة مقاومة الجدار، وأعادوا بناء المدرسة رغم التحدي الذي فرضته قوات الاحتلال بمحاصرتها الأهالي، ومحاولة منعهم من إكمال عملهم، وهدم ما بني منها، إلا أن محامي هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تمكن من الحصول على أمر احترازي من محاكم الاحتلال، يمنع هدم المدرسة، التي وصلها صيدم ومجموعة من المسؤولين، ليرسلوا المزيد من الرسائل.

قبل وصول الضيوف، انشغل أحد المتطوعين بتثبيت لافتة باسم المدرسة الجديد (التحدي 5)، وعمل آخرون على وضع اللمسات الأخيرة في المدرسة التي بنيت على عجل، ولا يزال يتهددها خطر الهدم من جديد.

وقال صيدم إنه عشية انطلاق العام الدراسي أقدمت إسرائيل على اغتيال هذه المدرسة، فجاء الجميع إلى هنا انتصارا للعزيمة، وللتأكيد على أن أقلام رصاص طلاب جب الذيب اقوى من رصاص دولة الاحتلال.

وعبر صيدم عن استهجانه لمواصلة الاحتلال استهداف المدارس وخرقه لكافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لاسيما المتعلقة بالحق في التعليم، مشيداً بالجهود التي بذلتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وتعاونها مع الوزارة في تشييد هذه المدرسة، وجدد دعوته للمؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية والإعلامية والداعمة كافة، إلى وضع حد لهذه السياسات ولجم تصرفات الاحتلال والعمل على حماية المؤسسات التعليمية، مؤكداً أن تشييد "التحدي 5" هو رسالة ثبات وحياة في وجه الموت والاقتلاع الذي يمارسه الاحتلال، وهي تأتي ضمن سلسلة مدارس التحدي التي تشيدها وزارة التربية انتصارا للحق في التعليم ووفاء للأهالي والأطفال الراغبين بالتعليم والتعلم.‏

وأعرب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف عن فخره بالجهود التي بذلت لإعادة بناء المدرسة، مؤكداً أنَّ هذه المدرسة ستبقى شوكة في حلق الاحتلال الذي يسعى جاهداً لاقتلاعها.

وأضاف عساف: "نعمل مع وزارة التربية على دعم كافة المدارس المهددة والواقعة في مناطق التماس مع الاحتلال، فهذه المدارس تشكل تحدياً كبيراً في وجه الاحتلال وسياساته التهويدية العنصرية".

ولفت مدير تربية بيت لحم سامي مروة، إلى الجهود التي بذلت مع كافة الشركاء لإعادة بناء مدرسة "التحدي 5"، موضحاً أنَّ عدد الطلبة في المدرسة يزيد على 70 طالبا وطالبة، ويتوفر فيها كل المقومات من هيئة تدريسية ومرافق.

من جانبهم، أكد ممثلو ووجهاء المنطقة أن إعادة بناء هذه المدرسة يأتي دفاعاً عن حق أبنائهم في التعليم الذي كفلته كافة المواثيق والأعراف الدولية رغم مضايقات الاحتلال وسياساته العنصرية، مقدمين شكرهم واعتزازهم بأسرة التربية وهيئة مقاومة الجدار والشركاء والداعمين على المساهمة في إعادة بناء هذه المدرسة التي تشكل ركيزة صلبة لتنشئة أبناء أهالي المنطقة على القيم المثلى والإيجابية والتطور.