الشهيد رائد الصالحي ..رحلة قصيرة بين الميلاد والتشييع

احد حراس مخيم الدهيشة

بيت لحم-الحياة الجديدة- أسامة العيسة- رحلة قصيرة قطعها الشهيد رائد الصالحي (22) سنة في أزقة مخيم الدهيشة، ما بين ميلاده في التاسع من أيلول 1995م، ومواراته الثرى في التاسع من أيلول 2017م. جنازة ضخمة شارك فيها الآلاف من المواطنين، لم تخل من دلالات رمزية ما بين الميلاد والوداع.

أصيب رائد بسبع رصاصات في الأسبوع الأول من شهر آب الماضي، خلال اقتحام جنود الاحتلال لمخيم الدهيشة وتركوه ينزف نحو ساعة، قبل أن ينقل إلى مستشفى هداسا عين كارم، حتى استشهد في الثالث من الشهر الجاري، واعتقلت سلطات الاحتلال الجثمان حتى مساء الجمعة، حين تم تسليمه على الحاجز العسكري الفاصل بين بيت لحم والقدس.

شقيقه فادي شهد عملية التسليم ويقول: "عندما دخلنا الحاجز، وجدنا أكثر من 20 مركبة عسكرية احتلالية، وأكثر من خمسين جنديا مدججين بالأسلحة، فتحت باب السيارة ونزلت، فرفع الجنود أسلحتهم باتجاهنا، وعندما طُلب مني التعرف على جثمان شقيقي، ورأيت وجهه، شعرت بان قلبي خلع من مكانه، وانه يجب علي أن احضنه وابكي، ولكنني لاحظت أن معظم الجنود كانوا يصورون ولعلهم أرادوا معرفة كيف ستكون ردة فعلي، فقررت تفويت فرصة التشفي بنا، حبست دموعي ونظرت إليهم غاضبا: ماذا تصورون؟! ورفعت يدي بإشارة النصر وقلت لهم: صوروا الآن".

نقل جثمان الشهيد رائد إلى مستشفى بيت جالا الحكومي، في مظاهرة حاشدة، وبقي فيه حتى صباح اليوم، حيث انطلقت مسيرة من المستشفى عبر شارع القدس-الخليل، حتى منزل الشهيد في مخيم الدهيشة لتوديعه، وأقيمت صلاة الجنازة في مدرسة ذكور الدهيشة الإعدادية، لتنطلق بعدها جنازة الوداع للشهيد حتى مقبرة الشهداء في مقبرة ارطاس، ومواراته الثرى بجانب عدد من رفاقه الذين استشهدوا في المواجهات التي شهدها المخيم.

كان رائد أحد حراس المخيم، كما يطلق عليه ناس المخيم، لمشاركته الفعالة في التصدي لاقتحامات قوات الاحتلال الليلية للمخيم، وسبق ان اعتقل خلال مشاركته في مواجهات مع قوات الاحتلال، وعندما خرج من السجن عاد إلى مهامه كواحد من حراس المخيم، فكان وداعه حارا ومفعما بالمشاعر.