اليسار الاسرائيلي كمتعاون

هآرتس - بقلم: رازي بركائي

حسب جدعون ليفي ("الاصدقاء الجيدون"، "هآرتس"، 17/8) هناك فقط وجهتا نظر تستحقان التقدير. الملعونة حسب قوله (الخاصة ببيبي واليمين الاستيطاني، والاخلاقية والجيدة لبيبي نفسه. لماذا؟ لأن من لديه واحدة منها مستعد لدفع ثمن سياسي وشخصي عن مواقفه. كل ما بقي، وبالاساس اليسار الصهيوني، هم عملاء للاحتلال، يتلفظون بألسنتهم (مثل حامي شليف ومثلي الذي ضدنا كممثلين لـ "المتحدثين عن السلام اللفظي" موجه مقال ليفي) الذين، كما يقول ليفي، لم يقوموا يوما بعمل شيء من اجل انهاء الاحتلال. همي الحقيقي أنا وشليف، يكتب ليفي، هو الافتراض أن نتنياهو "واحد منهم، اشكنازي، مثف ومنفتح مثلهم من مواليد رحافيا، باع نفسه للشيطان مقابل حفنة من الاصوات. وانضم الى الشرقيين من الليكود الذين تسكن مباي في ارواحهم، هم يعتقدون أن نتنياهو ايضا كان يجب أن يكون يساري صهيوني كهذا، وأن يردد مقولة دولتين ويدير مفاوضات أبدية للسلام مثل شمعون بيرس واسحق رابين المشهورين... لا يخطر ببالهم ما لا يصدق: ربما قرر نتنياهو أن يدفع ثمنا شخصيا، وأن يتنازل عن قيم بركائي وشليف وأمثالهما مقابل تجسيد طريقه".

ليست هذه هي المرة الاولى التي تلمس فيها اصابع يد ليفي اصابع قدم دانييلا فايس. إنه معتاد على التلاعب اللفظي هذا– الكل مباح من اجل المس باليسار المكروه عليه او حسب وصفه رجال المباي، وهي الكلمة التي يلفظها بنفس الدرجة من الاهانة التي بلفظ بها اليمين كلمة يساريون.

في كل مرة من جديد يحاول محو الوصمة التي التصقت به (في نظره وليس في نظري) وهي انه  خدم بإخلاص سيده شمعون بيريس وما زالت الوصمة موجودة. "انتم ترددون دولتي وتديرون مفاوضات أبدية للسلام مثل رابين وبيرس"، هكذا يكتب عن الذين ليسوا على استعداد لدفع أي ثمن عن مواقفهم، ولم ترتجف يده عندما كتب هذه الاطروحة الدنيئة. في نظر ليفي الكل يبدأ وينتهي بالاحتلال (بالمناسبة، أي احتلال؟ احتلال 1948 أو 1967) سننهيه وكل شيء يسير على ما يرام.

في نظري ونظر العديد من الاسرائيليين، للاسف قلة قليلة، فإن الاحتلال هو كارثة. هو ضرر حقيقي للمشروع الصهيوني، لكن انهاءه هو شرط ضروري، ليس شرطا كافيا لانهاء الصراع. أو كما كتب يساري صهيوني آخر، يشعياهو لايفوفيتش، يجب الخروج من المناطق غدا. وحتى ذلك الحين لن يكون هناك سلام. لأنه اضافة الى الاحتلال هناك مشكلات امنية حقيقية وهناك تحريض اسلامي وهناك حق العودة الذي ليس هناك أي زعيم فلسطيني مستعد للتنازل عنه.

ان ليفي على حق: لليمين الهاذي واليسار الهاذي توجد وجهة نظر متساوية. دولة كل مواطنيها هذه موجهة لدولة الابرتهايد وهذه موجهة لدولة ثنائية القومية، التي فيها يتبادل الفرس وفارسه الادوار.

بعد كل هذا، علينا عدم الانجرار، لا يوجد تشابه بين وجهتي النظر هاتين، هناك فجوة عميقة بين الطريقين واللتين على من يؤمنون بهما ان يكونوا مستعدين لاتخاذ خطوات من اجل تحقيقهما. انا افترض ان اليسار المسمى راديكالي يكره بنيامين نتنياهو، ويقدر تصميمه، على الاقل مثلما كره اليمين الراديكالي اسحق رابين، وقدر تصميمه. الفرق هو أنه لا يوجد أي رجل من اليسار، مهما كان متطرفا، سيشتري مسدسا. واذا اشترى مسدس فهو لن يستخدمه.

قبل ثلاث سنوات حضرت أنا وليفي حادثة سريالية. مسرح غيشر عرض مسرحية "يسقط خارج الزمن" لدافيد غروسمان. كان ذلك في ذروة عملية الجرف الصامد، سمعت صافرات الانذار وتم قطع العرض وجميعنا ركضنا لايجاد ملجأ في احدى القاعات. فكرت في حينه بما يمر في عقل من كتب قبل يوم "السيئون الى سلاح الجو". واذا كان يأمل سرا في قلبه أن يكون أحد الاشرار عندنا، يدمر الان قاذفة صواريخ موجهة لتل ابيب. ذاك المقال كان حسب رأيي طلاق ليفي من اسرائيليته.