لم نذق منه سوى خيبات أمل

يديعوت – عميحاي أتالي

في منتهى السبت في شهر اذار من العام 1991 دخل بنيامين نتنياهو الى منزل أهلي في حارة اليهود في القدس. كنا نجلس في حينه سبعة، حدادا على اخي الحنان الذي قتل قبل يومين من ذلك بطعنات سكين على مسافة غير بعيدة عن البيت واعتذر نائب وزير الخارجية نتنياهو جدا وقال انه تزوج اول أمس ولهذا لم يتمكن من الوصول الى جنازة الحنان.
نشرت هنا رأيا اقترحت فيه على نتنياهو أن يتوقف عن احبولة أن التحقيقات ضده هي محاولة لاسقاط حكم اليمين. ففضلا عن حقيقة أن المفتش العام والمستشار القانوني، الاثنين اللذين يقودان التحقيقات، هما تعيينان من نتنياهو نفسه (وبالصدفة او بغير الصدفة، يعتمران الكيبا ايضا). غير انه في كل عشر سنواته كرئيس وزراء، لم ينتهج نتنياهو ابدا سياسة يمينية حقيقية. لا في الحرم، لا في التعيينات في المحاكم، لا في المواجهة مع "الارهابيين" من عرب اسرائيل، ولا حتى في منع تجميد البناء الجاري عمليا في قسم من احياء القدس الموحدة زعما.
على خلفية ما كتبته، تجمعت العصبة الغريبة التي تحتشد في اطراف منزل رئيس الوزراء وبدأت تسبني وتشتمني بدعوى أنني "يميني للاستئجار". وأعلنت واحدة ما اني عمليا يساري لأنني اعمل في "يديعوت احرونوت". ووصفني آخر بالخادم. نائب سابق غرد بأنه لا يمكن ان تشترى منى ايديولوجيا. وأي منهم لم يحلل الادعاءات موضوعيا. في المقال الأول امتنعت عن النبرة الشخصية. فأنا حقا أرى نفسي ذرة في تاريخ اسرائيل مقارنة ببنيامين نتنياهو. غير أنه من حيث الحقائق فان كل ادعاءات طائفة المؤمنين العميان بنتنياهو كانت شخصية حصرية. اما الآن فقد حانت اللحظة الى العودة في الزمن الى الوراء.
لا أتذكر كثيرا زيارة بيبي اياها عندنا في البيت. بل مجرد احساس الوعد الكبير الذي شكله بعد حكومة شمير دفعنا لأن نشعر بأننا متروكون لمصيرنا امام "ارهاب السكاكين". سرنا وراءه في التظاهرات التي أخذونا اليها من المدرسة الثانوية الدينية للتظاهر ضد اتفاقات اوسلو، واعتقدنا انهم يبيحون دمه حين اتهموه بالتحريض الذي سبق اغتيال رابين، بكينا فرحا حين انتصر في انتخابات 1996 وحين جاء الى الحائط الغربي بعد بضع ساعات من ذلك اعتقدنا ان المسيح جاء. الى هذه الدرجة.
منذئذ لم نتذوق منه الا خيبات الأمل اساسا. بعد بضعة اشهر القي القبض على قتلة الحنان. وكان رد فعلي الفوري هو احساس بالقرف. حتى تلك اللحظة لم يكونوا شخصيات واقعية بالنسبة لي وحتى وانا طفل فهمت بأنهم سيدخلون الآن الى السجن ليحصلوا على ظروف المدرسة الداخلية برعاية الدولة. يذيع نتنياهو احبولة عن عقوبة الاعدام "للمخربين" والتي تخلق توقعا لدى عائلة محطمة، ولكن انا من ينبغي ان يقنع باني يميني.  
بعد وقت قصير من انتخابه التقى نتنياهو ياسر عرفات، صافحه ووقع حتى على اتفاق الخليل، كانت هذه ضربة واحدة اخرى في سلسلة الضربات.
في كفار ميمون، في التظاهرة المركزية ضد فك الارتباط، كنت مسرحا حديث العهد وخريجا من معهد "عتسمونه" في غوش قطيف، وجدت نفسي اقف لأول مرة حيال جندي من الجيش الاسرائيلي. لم نحلم برفع اليد ولا حتى بالجدال. بنيامين نتنياهو كان هو الذي صوت الى جانب هذه  الخطة البائسة حين وصلت الى الكنيست.
بعد ست سنوات من ذلك حرر قتلة الحنان. احد لم يطلعنا على ذلك، وبالتأكيد لم يتشاور. وكان يتعين لي أن اكتشف هذا بنفسي بالبحث في قائمة اسماء "المخربين". لم نتمكن من الفهم كيف أن نتنياهو بالذات هو الذي يقود مثل هذه الخطوة.
منذ انتخابات 1999 لم أفوت اي اقتراع في اسرائيل. في كل المرات التي رشح فيها نتنياهو لأي انتخاب، لم تكن هناك مرة واحدة لم اصوت فيها للحزب الذي تنافس فيه او لواحد اختاره لان يشكل معه الائتلاف. 90 في المئة من ابناء عائلتي يسكنون شرقي الخط الاخضر وأنا ايضا قضيت هناك سنة مع عائلتي منذ وقت غير بعيد حقا. اذا كنت اهم احدا ما، فكنت مستعدا لان اكتب هنا والان خطتي "لمكافحة الارهاب، لمواجهة التحريض الفلسطيني" ومع ما يجري غير مرة حقا هنا من تحت انفنا في اوساط عرب اسرائيل، لبناء واسع في اماكن مجمدة. اما نتنياهو فلم يفعل شيئا في هذا الاتجاه ابدا. ومحيطه القريب الصغير يعرف هذا جيدا وبالتالي فان كل ما تبقى لهم هو فقط صرف النار عن نتنياهو، حتى ايلي الصغير.