نتنياهو فوق القانون

هآرتس – أسرة التحرير

بدلا من طأطأة الرأس امام سلطات القضاء والقانون في الدولة، والتي هي الوحدات التي "تلاحق" بنيامين نتنياهو الآن، والسماح لها باداء مهامها كما ينبغي – اختار رئيس الوزراء الظهور امام الاف من مؤيديه في حدائق المعارض في تل أبيب والتحريض – كعادته. صحيح أن نتنياهو لم يصوب نار تحريضه مباشرة نحو سلطات القانون، ولكن تهجمه منفلت العقال على الاعلام واليسار في خطابه الأربعاء يأتي لاطلاق رسالة تهديد اليها ايضا: محبة الجمهور تقف فوق القانون. نتنياهو قال عمليا لمؤيديه: لا الشرطيين، لا النواب العامين ولا القضاة يحاكمونني – انتم، آلاف المؤيدين، ستحاكمونني. ليس لهذا مثيل في دولة قانون.
حتى بلا الشبهات الجنائية فالعقل لا يحتمل رئيس وزراء في دولة قانون، يحرض بشكل خطير كهذا ضد المعسكر المعارض له، والأخطر من ذلك – ضد الاعلام. فتصنيف آراء الأقلية ووسائل الاعلام كمن يمثلون عدو الشعب معروف جيدا في التاريخ، وهو يبشر بالشرور. وهو يكشف بكاملها الصدوع التي تنفتح بسرعة مذهلة في الديمقراطية الاسرائيلية وفي سلطة القانون فيها وكذا قوة التدمير لدى رئيس الوزراء.
بدلا من محاولة اصلاح الصدوع، يفعل نتنياهو كل شيء كل يعمقها اكثر فأكثر. هكذا يتصرف رئيس وزراء يهرب من الشبهات بيأسه يحاول احراق كل النادي. كان هذا خطاب انتخابات مهيجا للخواطر ومشعلا للكراهية أثبت ما كان واضحا منذ زمن ما: طالما تحوم سحابة الشبهات الجنائية من فوق رأس نتنياهو، محظور عليه أن يتولى مهام منصبه. كل كلمة يقولها وكل عمل يتخذه يقف في ظل الشبهات.
كان ينبغي لنتنياهو أن يشجع سلطات القانون ان تفعل كل شيء كي تكشف الحقيقة. رئيس وزراء مشبوه بعدة قضايا كان ينبغي له أن يتواضع في الخطو. بدلا من ذلك يعربد، يدحرج الذنب الى الآخرين وعلى الطريق يدمر انسجة حيوية في جسم الدولة والمجتمع في اسرائيل. لا مكان لمثل هذا السلوك لدى منتخب من الجمهور، فما بالك رئيس وزراء، حتى لو كان ضد بضعة آلاف من الاشخاص يهتفون له بعمى. رئيس وزراء كهذا يجب أن يخلي كرسيه فورا.