استثمار الفوز ضرورة وطنية

يحيى رباح- علامات على الطريق

الحديث يدور هذه الأيام همساً وصاخباً في كل الدوائر والتجمعات والإطارات الفلسطينية، عن دورة جديدة يجب أن تعقد للمجلس الوطني الفلسطيني "برلمان الشعب الفلسطيني في الوطن والمغتربات والشتات" وهذا أمر طبيعي ومنطقي، ففي أعقاب معركة كبيرة وهي معركة الأقصى، التي خاضها الشعب الفلسطيني بجدارة واقتدار مظهراً فيها شجاعته الخارقة، ووعيه العظيم، ووحدته التي لا يضاهيها شيء، فمن الطبيعي جداً أن تقوم القيادة الفلسطينية العليا الشرعية وعلى رأسها الرئيس أبو مازن الذي تمترس في مقدمة المعركة ومنذ لحظتها الأولى، باستثمار الفوز، ووضعه في إطاره الوطني الذي يليق به، وقراءة معطيات ونتائج هذا الفوز، وسرعه البناء عليها، والحفاظ على بقاء انفتاحها على الفوز القادم الذي هو إنهاء الاحتلال وتجسيد أركان الاستقلال، وجعل دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس الشرقية معطىً فعليا وواقعيا على الجغرافية الفلسطينية بعمق وطني شامل، وعمق عربي إسلامي، وعمق دولي، من خلال التأهل للذهاب إلى مجلس الأمن لطلب العضوية الكاملة لدولتنا.
ومن الضروري في هذا السياق، أن نقرأ كافة النتائج التي تركتها معركة الأقصى وانتصارها العظيم على كافة المستويات والاتجاهات، فمثلا علينا أن نقرأ نتائج انتصارنا على الاحتلال الإسرائيلي الذي أصبح رئيس وزرائه ذئبا جريحا، وليس هناك أحد يمكن أن يقلل من خطورة الذئب الجريح، قد تستفزه رائحة دمائه فيذهب مرة أخرى إلى الجنون، وقد يصل الاشتباك على خلافته الى ذهاب اسرائيل كلها إلى الجنون، وقد يذهب بعض المتساقطين في صفنا الفلسطيني والعربي الى ارتكاب خطايا اللامعقول، وأعتقد من خلال قراءتي على الأقل، أن حماس قد وصلت إلى حافة هذه المرحلة الهستيرية التي ليس فيها ذرة واحدة من المنطق أو العقل.
وانعقاد المجلس الوطني في دورة قريبة يعد لها بشكل جيد هو بمثابة إعداد واقي الصدمات، فليس هناك أقوى من التوحد الوطني، وتأكيد الشرعية الوطنية، وتعزيز الشرعية الوطنية، والمجلس الوطني هو الوعاء الذي يشمل كل ذلك، إنه النبع الأول، نبع الوطنية الفلسطينية الذي أنتج الفصائل على اختلاف عناوينها، نبع الوطنية الفلسطينية يشمل كل هذه الفصائل ولكنه أكبر منها، أما بعض النقاش الدائر على التفاصيل مثل مكان الانعقاد، فبعض المتحدثين ينطق كفراً، فكيف بالله عليكم نخوض المعركة حول الأقصى في القدس، ونحقق الانتصار في القدس، وحين نجتمع لنقاش مديات هذا الانتصار وآفاقه والتزاماته، فإن بعضا من الذين يعيشون في حالة "syndroom" كامل، يريدون أن نعقد برلماننا الوطني في جزر الواق واق؟؟؟؟
ضرورية جدا أن تعقد دورة للمجلس الوطني، على الأقل سنضع من خلال هذه الدورة حداً نهائياً للغة التائهة التي لا يزال يتشدق بها البعض كأنه يلوك الماء، ما هذا، نخوض المعركة في الوطن، وننتصر في قلب الوطن القدس، وأول من وقف في المعركة هو رئيسنا، وأول من اشتبك بيديه في القدس هو إمامنا الأكبر مفتي القدس والديار الفلسطينية فضيلة الشيخ محمد حسين، وحين يأتي أوان التقييم للانطلاق من جديد، يريد البعض منا أن نذهب إلى جبال المغناطيس الواردة في حكايات ألف ليلة وليلة؟؟؟؟
استثمار الفوز هو ضرورة وطنية، وواجب وطني، وفلسطين الوطن والقضية والكيان والعنوان قادمة، تلوح في الافق القريب أعلام تحققها وانتصارها، فيا أيها الأقربون والأبعدون، افسحوا لها الطريق.
[email protected]