سؤال عالماشي - القدس.. تحسم مصير فلسطين والاردن

موفق مطر

نفترض أن رئيس القمة العربية الأخيرة بجوار البحر الميت ملك المملكة الاردنية الهاشمية عبد الله الثاني نقل للرئيس محمود عباس أثناء زيارته الى رام الله أمس ليس فحوى الموقف العربي الرسمي المساند لفلسطين في معركة السيادة على القدس والمقدسات وحسب، بل التعبير عن جاهزية المملكة رسميا وشعبيا لمساندة فلسطين وقيادتها السياسية لمرحلة ما بعد انتصار القدس  وما قد يبنى عليه، وقد تعبر صورة حجم الوفد الاردني المرافق للملك ووجود القيادات المقدسية في مراسم الاستقبال الرسمي عن ابعاد ما تحمله الزيارة من تصورات وقرارات فلسطينية اردنية مشتركة للمرحلة القادمة، حيث يجب ألا يغيب عن بالنا ولاية المملكة الهاشمية على المسجد الأقصى في القدس بحكم اتفاق فلسطيني اردني.

ونفترض أيضا أن لدى الملك عبد الله الثاني رسالة للرئيس ابو مازن ستبين الأيام القليلة المقبلة بالتدريج عناوينها الرئيسة، التي قد تتضمن افكارًا جديدة لاحياء عملية السلام، التي قال عنها الملك انها ستمر بظروف صعبة للغاية مالم يحدث تدخل مباشر وسريع من الادارة الاميركية.

من الطبيعي زيارة الملك عبد الله الثاني للرئيس محمود عباس في رام الله يستشعر ارتفاع مستوى النبض الشعبي في المملكة الاردنية الهاشمية بعد جريمة ضابط امن سفارة  اسرائيل في عمان، ويلمس بالوقت نفسه شجاعة وحكمة الرئيس محمود عباس في تلبية نداء القدس والمسجد الأقصى، ومبلغ الانسجام والتناغم بين القيادة السياسية  الفلسطينية والقيادات الميدانية الشعبية في القدس ومرجعياتها، فإنه وبما تجمعه مع الرئيس من سمات الواقعية والعقلانية السياسية والحكمة والشجاعة في اتخاذ الموقف والقرار السياسي المرتكز على المصالح الوطنية في اللحظة المناسبة، بمقدار ذات العقلانية والشجاعة التي تمنع الانجرار نحو مربع دولة الاحتلال، ومنع اية محاولة من اية جهة كانت قد يوظفها نتنياهو ويتخذها كطوق نجاة للخلاص من مهالك  ومتاهات التهور والغطرسة التي واجه بها سياسة اعقل قائدين يكن لهما قادة العالم احتراما كبيرا ومميزا ملموسا، فبواباته الالكترونية امام الأقصى وعناقه لقاتل المواطنين الاردنيين الشاب والطبيب، قد اسقطه في شراك ملفات الفساد التي بالتأكيد ستنهي حياته السياسية نظرا لحجم الخسائر التي جلبها لاسرائيل، وحجم الانتصار الذي صنعه الفلسطينيون، وحجم الاستعداء  الشعبي والرسمي الذي استدرجه من المملكة الاردنية.

ما بين فلسطين والمملكة الاردنية الهاشمية علاقة لا يقوى الصغار على فك شيفرتها، ولا يستطيع قصار النظر رؤية ابعادها الثلاثة الحقيقية، في جذور الماضي، وبنى الحاضر، وآفاق المستقبل، فنحن هنا نتحدث عن مصير مشترك لا يمكن فصل فلسطين او المملكة عن مآلاته، فالقدس الشرقية المستقلة بسيادة فلسطينية عليها وعلى مقدساتها ستحسم شكل ونوعية هذا المصير.

 ربما كان الرئيس ابو مازن في حاجة ماسة للالتقاء برئيس القمة العربية، وبالملك عبد الله نظرا لطبيعة العلاقة الاستراتيجية الناظمة لسياسة البلدين والقيادتين، لكنه لم يشأ نقض قرار قطع الاتصال مع دولة الاحتلال، فبادر الملك لزيارته في رام الله نظرا لاهمية اللحظة، وبحث متطلبات المرحلة المقبلة لتمكين الانتصار بمعركة القدس، وتوسيع مداه، بما يمكن القيادتين ايضا الى الوصول به الى حدود الاهداف الوطنية الفلسطينية والعربية التي تجسدت وتم تجديد التأكيد عليها قي قمة البحر الميت في الاردن.

في النهاية رأينا الرئيس بالصحة البدنية والسياسية التي نتمنى رؤيته بها دائما حاميا للمشروع الوطني وروح القضية ومحافظا على الثوابت، ملبيا لنداء القدس والأقصى، ورأينا الملك عبد الله الثاني قويا بما يكفي لمنع اسرائيل من المساس بكرامة الاردنيين، والحفاظ على استقلال المملكة وهيبة قيادتها.