من انتصار الأقصى إلى انتصار الدولة

علامات على الطريق.. يحيى رباح

معركة الأقصى التي فتحها نتنياهو وتحالفه الحكومي صباح يوم الجمعة الرابع عشر من تموز، أديرت بطريقة عالية المستوى من قبل الجانب الفلسطيني وتحالفاته العربية والإسلامية والدولية.
وأول العلامات البارزة والمثيرة لأقصى درجات الفخر والاعتزاز هم المقدسيون وأجيالهم الجديدة، ونضالاتهم الخارقة الطالعة من قلب وعي عظيم بخصمهم وهو الاحتلال الإسرائيلي ومآزقه الوجودية التي تتكشف يوماً بعد يوم، وجوهرها أن هذا الاحتلال ما دام موجوداً فإنه عاجز عن إنتاج نفسه إلا بهذه الكيفية القائمة على الاستخدام الأعمى للقوة مع شعب هو على حق دائماً، وأن أجيال هذا الشعب وخاصة المقدسيين الذين نمت أجيالهم وترعرعت في ظل سياسات حمقاء يائسة، هي سياسات الضم غير الشرعي الذي لم يعترف به أحد، وأن هذه الأجيال والمقدسيين منها بشكل خاص، تعرف كل الحقائق عن هذا الاحتلال ومقولاته الزائفة التي يعرف كل يهودي أنها كاذبة تماماً وسبق أن قيل مثلها وأكثر منها عن مستعمرة يميت في العريش التي لم تعد موجودة، وقيل أكثر منها عن 24 مستوطنة في قطاع غزة رحل عنها المستوطنون الذين قالوا إن يعقوب "إسرائيل" عسكر فيها وهو مع زوجاته وأبنائه الأحد عشر عندما كانوا ذاهبين إلى مصر للقاء أخيهم يوسف، ووجدنا أن هذه الخرافة لا تجدي، وأن كل الحكايات التي بنى عليه نتنياهو أسبابه لإجراءاته العدوانية على الأقصى لم تصمد أمام نضال المقدسيين ووعيهم وصمودهم الأسطوري.
أما العامل الثاني الحاسم في انتصار معركة الأقصى وانفتاحها على انتصار أكبر وهو انتهاء الاحتلال وإنهاء كل مفرداته بما في ذلك سقوط المتساقطين بصفته إحدى المفردات التي ينتجها الاحتلال، فهو هذه الدرجة العالية من التوحد والانسجام والعزف المشترك على إيقاع واحد بين القياة الشرعية وعنوانها الرئيس أبو مازن مع شعبه في القدس والضفة وقطاع غزة وفي المخيمات والمغتربات القريبة والبعيدة، وحدة الموقف النابعة من وحدة الرؤية النابعة من وحدة الهدف منذ اللحظة الأولى في صباح يوم الجمعة حين اتصل الرئيس أبومازن مع نتنياهو وحذره من الاستغلال غير المسؤول لعملية الأقصى، وحدة الوعي والموقف والإيقاع قابلها من الجانب الإسرائيلي صعود لأعلى الشجرة الذي انتهى بهذا النزول المكشوف، لأن حلفاء نتنياهو في الحكومة شجعوه، وخدعوه، ولم يقولوا له الحقائق التي يعرفونها بأن موضوع الأقصى أضخم أكثر وأعمق كثيراً من محاولات استغلاله للهروب من ملفاته الداخلية التي تلاحقه.
أما العامل الثالث فهو التنسيق التفصيلي الهادئ من القيادة الفلسطينية مع الأردن ومصر والسعودية والمغرب وتركيا بحكم مواقعهم في الجوار، ومكانتهم في الأقصى والمقدسات، وأدوارهم المفتوحة مع القوى الدولية.
هذا الانتصار وكما قلت سيكون مفتوحاً على إنهاء وجود الاحتلال في أراضي الدولة الفلسطينية هنيئاً بالنصر لكل الذين صنعوه، وإلى اللقاء في انتصار قادم.
[email protected]