بين الاشتباه وبين الحفاظ على احترام الانسان

اسرائيل اليوم - بقلم: افعاد هكوهين

"الفرق بين روسيا واسرائيل"، قال ذات مرة نتان شيرانسكي، الأسير الصهيوني الاسبق، "هو فرق بسيط. ففي روسيا أنت تجلس أولا في السجن، وبعد ذلك عندما تصل الى اسرائيل يمكنك أن تكون وزيرا. هنا في اسرائيل العكس هو الصحيح: أولا تكون وزيرا وبعد ذلك تدخل الى السجن".

لو أن هذا الامر لم يكن محزنا لكنا ضحكنا. وسائل الاعلام تتحدث مرة اخرى عن عدد من الاعتقالات. ولكن عندما انكشفت التفاصيل وأن الحديث لا يدور عن موجة صغيرة، بل عن موجة تسونامي حقيقية اخرى من الشبهات حول الفساد، تهدد باغراق البلاد مرة اخرى في مستنقع الفساد وتبييض الاموال ومخالفات الضرائب والاخلال بالثقة.

منذ قيام الدولة، وبالذات في السنوات الاخيرة، كانت الشبهات تؤدي الى غرف التحقيق والاعتقال والسجن لرؤساء حكومات، وزراء واعضاء كنيست وجنرالات، ورؤساء سلطات محلية وحاخامات رئيسيون ومدراء عامون ومساعدون، محامون ومحاسبون. واذا كان ما قيل صحيحا، فان الكثيرين قاموا في السنوات الاخيرة بالتحدث عن الفساد وتسلقوا الى تل الاخلال بالثقة.

الفساد وطهارة المعايير ليست اسماء شخصية، بل اسم عائلة كبيرة ومتشعبة. وليس غريبا أن جميع مصطلحات قاموس الفساد الكامل يتم طرحها من جديد: الفساد والرشوة، الاخلال بالثقة، تسجيل كاذب في وثائق الاتحاد المهني.

العناوين أكثر احمرارا. ايضا المبدأ الذي يوجد في القانون والذي يمنع نشر اسم المشبوه قبل مرور زمن معين، من اجل الدفاع عن احترام الشخص وسمعته الجيدة، تم الدوس عليه. أوامر منع النشر – التي من المفروض أن الاخلال بها يعني المسؤولية الجنائية – لم تعد تحترم. الجميع مشبوهون، الجميع فاسدون، وفي كل يوم هناك مشبوه جديد، وكأن ممثلو الجمهور أصبحوا بدون لجام، وتعاملوا مع خزينة الدولة وكأنها ملك لهم.

الشبهات في جهة والواقع في جهة اخرى. اضافة الى عشرات رجالات الجمهور الذين لم يتم الاشتباه بهم، هناك من تمت محاكمتهم وادانتهم، وهناك مئات الآلاف ممن أيديهم نظيفة ويؤدون واجبهم بثقة ويعملون من اجل الدولة وصالح الجمهور. الاجواء المتكدرة التي تعتبر كل رجل جمهور مشبوه وفاسد محتمل تسببت بوجود غيوم سوداء كثيرة وشبهات، وليتبين مع الوقت أنه لا اساس من الصحة لذلك. ما كان يبدو أنه جبلا مرتفعا، يلد في احيان كثيرة ليس فأرا فقط، بل فأرا صغيرا. نانو فأر. تحت حماسة الرغبة في رؤية كل شخصية عامة مشبوهة، يتم احيانا نسيان المبدأ الاساسي القائل إن كل انسان، بما في ذلك الشخصيات العامة، بريء حتى تثبت ادانته من خلال المحكمة.

لقد قال حكماؤنا "لا يجب تنصيب رجل جمهور دون التأكد من سيرته الذاتية". وعندما نقرأ الصحف نتساءل اذا كانت المزايا الجيدة في توراة اسرائيل لم تساعدنا في انتخاب قادتنا. حسب الشبهات، بعض ممثلو الجمهور لم يلقوا بخبزهم فوق الماء فقط، بل حافلات مليئة بالغذاء والخبز من جميع الانواع.

"حلم أنبياء اسرائيل" الذي تم وضعه في وثيقة الاستقلال كأساس للدولة، لم يتم تفسير مضمونه. في الايام الاولى للدولة عرف الجميع أنه يوجه المجتمع الى الاستقامة.

"القوة تُفسد"، قال اللورد آكتون، "والقوة المطلقة تُفسد بشكل مطلق". ولكن الى جانب الحرب التي لا هوادة فيها ضد الفساد يجب الحفاظ على احترام الانسان وعائلته وحياته الخاصة وسمعته الجيدة. هذه القيم لا تقل أهمية عن محاربة الفساد واستئصاله.