اوقفوا التحريض

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

العملية "الاجرامية" على الحرم، التي قتل فيها العريف أول هايل سيتاوي والعريف اول كميل شنان، كان يمكن أن تتطور الى عملية استراتيجية، ليس فقط في الساحة الدولية والعربية، بل وفي داخل دولة اسرائيل ايضا. لا يوجد مكان اكثر حساسية من ناحية سياسية ودينية يتجمع فيه لباب يتلظى وينتظر الانفجار ليحرق كل محيطه، كجبل  البيت (الحرم)،  ولا يوجد جبل يطلب مثله من كل من يحتفظ به بكل الحكمة السياسية والعسكرية الممكنة.

منذ احتلال اسرائيل في 1967 اجتهدت لتثبت بانها قادرة على ان تكون وصي مسؤول عن الاماكن المقدسة لكل ابناء الاديان. فقد نجحت في احباط عمليات قاسية، خطط لها رجال تنظيم سري يهود، ارادوا تفجير المساجد التي على الجبل، مثلما منعت تحول الموقع الى مركز للنشاط العنيف من جانب متزمتين مسلمين. فالتقسيم الزمني للزيارات، منع دخول النواب الى ساحة الحرم، التنسيق مع رجال الاوقاف، اشراف متشدد من الحراسة والتعاون الوثيق مع الاردن، كل هذا نجح حتى الان في منع الاشتعال الذي ينذر بالاخرة. خير فعل رئيس الوزراء حين تعهد بالحفاظ على الوضع الراهن حتى بعد العملية، وتجميده قرار السماح بحجيج النواب الى الحرم.

ولكن هذه العملية حررت أيضا النوازع الكامنة لاولئك الذين يسارعون الى وضع السكان العرب في اسرائيل على لوحة الاستهداف. وكانت مهامتهم هذه المرة سهلة. ثلاثة منفذي العملية، من ابناء عائلة واحدة من ام الفحم، وفروا لهم البرهان القاطع على أن السكان العرب كلهم هم عدو يجب القضاء عليه. وبالغ في عمله وزير الاتصالات ايوب قارا، الذي طلب هدم منازل المخربين وطرد عائلاتهم الى غزة. فهذه ليست امنية عليلة فقط لسياسي يبحث لنفسه لحظة مجد مشكوك فيها. من حلق الوزير الدرزي، مثلما من اماني المراسلين، اندلع مرة اخرى التمييز بين ابناء الطائفة الدرزية والاسلامية. اذ انه في هذه العملية قتل مقاتلان درزيان على ايدي مخربين مسلمين. مرة اخرى وضع قيد الاختبار المرفوض "عهد الدم" الذي عقده الدروز مع اسرائيل مقارنة بـ "الطابور الخامس" الاسلامي.

ولكن هؤلاء مثل اولئك هم مواطنو دولة اسرائيل، اقليات جديرة بمعاملة متساوية من جانب الدولة وليس التحريض والشبك بين هؤلاء واولئك. لا يدور الحديث هنا عن حرب قبلية ولا عن عملية على خلفية طائفية. كل مواطني دولة اسرائيل يشاركون في عزاء الطائفة الدرزية على مقتل اثنين من ابنائها، بمن في ذلك اولئك الذين لا يتفقون مع سياسة الحكومة. هذه هي اللحظة التي يتعين فيها على رئيس الوزراء ان يعزز الشراكة المدنية ويكم أفواه مسممي الآبار.