واستشهد فتى المقلاع..!

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- اختنق صوت المنادي بالدموع، وهو يعلن، عبر سماعات المسجد الكبير في مخيم الدهيشة، استشهاد الشاب براء إسماعيل حمامدة (18) عاما، ويدعو أهالي المخيم للخروج لاستقبال الشاب الذي أصيب في المواجهات مع قوات احتلال صباح أمس، وها هو يعود شهيدا.

صباح أمس في مخيم الدهيشة في مدينة بيت لحم، كان صباحا عاديا بالنسبة لبراء، فاقتحامات قوات الاحتلال للمخيم دائمة وشبه يومية، وهو واحد من عشرات من فتية المخيم، الذين يهبون عقب كل اقتحام، لمقارعة جنود الاحتلال.

اقتحم جنود الاحتلال المخيم، بأكبر قدر من هدوء أرادوه، ودهموا عدة منازل واعتقلوا الشابين: معاذ أبو نصار ومحمد خالد عبيد والأخير شقيق الشهيد كفاح عبيد الذي ارتقى طفلا في مواجهات قرب قبة راحيل في بيت لحم، في الانتفاضة الثانية.

لاحق براء ورفاقه جنود الاحتلال المنسحبين بالحجارة، وأطلق قناص النار باتجاه براء، فأصابه أسفل رقبته، فيما أصاب اثنين من الفتية.

عرف الفتية، من خبرتهم التي راكموها خلال المواجهات مع الجنود، أن إصابة براء خطيرة، فسارعوا إلى نقله من أرض المواجهات إلى مستشفى بيت جالا الحكومي، وانتشر خبر إصابة براء بسرعة، وتوافد على المستشفى أفراد عائلته، وجلست والدته ساهمة تنتظر ما سيقوله الأطباء، لتنضم، بعد قليل إلى مجموعة أمهات الشهداء في المخيم، اللواتي يعشن حاضنات ذكرى أحبائهن لما تبقى من عمر.

انطلق رفاق براء حاملين جثمانه، قاطعين شارع القدس- الخليل إلى المخيم، وهي الدرب الكلاسيكية التي ساروا عليها هم ومن قبلهم يحملون شهداء المخيم على الأكتاف، قبل تشييعهم، وهم يهتفون:

يا دهيشة لاقينا

بالشهيد حيينا

شيع براء إلى مثواه الأخير في مقرة الشهداء في مخيم الدهيشة، بعد صلاة الجمعة، وقطع المشيعون مسافة طويلة سيرا على الأقدام، وتحت الشمس الحارقة، وهم يهتفون بحياة الشهيد وضد الاحتلال.

ينتمي الشهيد براء، إلى عائلة لجأت من قرية علار المهجرة في قضاء القدس، إلى مخيم الدهيشة، وعرف في أوساط الفتية، بـ "فتى المقلاع"، حيث كان يستخدم مقلاعا خلال المواجهات على خط التماس قرب قبة راحيل في بيت لحم.

وحسب أصدقاء لبراء، فانه كان مداوما على خط التماس خلال المواجهات ، وطور من أساليب مواجهته ضد الاحتلال، وارتدى كمامة مضادة للغاز، حتى يتمكن من مواجهة الغاز المدمع الكثيف الذي يطلقه جنود الاحتلال، وتعرض الشهيد للإصابة والاعتقال في سن مبكرة.

وعرف عن الشهيد قوله، بأنه ينتمي إلى جيل ولد على صوت إطلاق الرصاص في المخيم، وإذا استمر الاحتلال: "فسنموت بين طلقات الرصاص".

يحتفظ أصدقاء الشهيد بذكريات عنه، وقال أحدهم بان براء لم يكن يصبر على غضب أي شخص منه، وكان يقول: "لا تغضب من تحب، وتؤجل مراضاته إلى الغد، فيمكن أن تستيقظ من النوم في المخيم، وثمة من يخبرك بان من أغضبته استشهد".

الجبهة الشعبية نعت: "بمزيد من الفخر والاعتزاز شهيدها البطل الرفيق براء حمامدة والذي استشهد أثناء تصديه لجنود الاحتلال أثناء اقتحامهم لمخيم الدهيشة".

وجاء في بيان للجبهة: "تفقد مدينة بيت لحم ومخيم الدهيشة أحد أبنائها، والذي رغم صغر سنه أقض مضاجع الاحتلال أثناء خوضه الاشتباكات مع جنود الاحتلال على مداخل مدينة بيت لحم، وأثناء اقتحامهم لمخيم الدهيشة أكثر من مرة، حيث قام الاحتلال على إثر ذلك باعتقاله أكثر من مرة، وتعرض للإصابة مرات عديدة أثناء خوضه المواجهات".

وتوجهت الجبهة إلى عائلة الشهيد بخالص العزاء، وعاهدته وكل الشهداء بمواصلة الدرب حتى تحقيق حلم شعبنا في العودة والتحرير الكامل لوطننا فلسطين.

وأعلنت القوى الوطنية في محافظة بيت لحم الحداد والإضراب العام في المحافظة، حدادا على روح الشهيد.