أثر المضادات الحيوية على الأطفال

د. سعادة: يجب استخدام المضادات بحذر والانتباه عند حل الدواء

شواورة: علاقة بين الأغذية والأدوية وكلاهما يؤثر على الآخر 
استراحة الحياة- حنين خالد- دعا أخصائي طب الأطفال والخدج الدكتور أكرم سعادة الى استخدام المضادات الحيوية بحذر، وأكد انه في حال تشخيص التهاب بكتيري فقط يجب اختيار المضاد الحيوي المناسب للبكتيريا التي تصيب الطفل في أي عضو من أعضائه.
وقال سعادة: "إن المضاد الحيوي مركب دوائي ضد البكتيريا. واضاف "كما هو معلوم فان هناك العديد من أنواع البكتيريا، وكذلك الأمر بالنسبة للمضادات الحيوية حيث هناك أنواع عديدة وكل نوع منها يقتل أنواعا معينة من البكتيريا.
وأكد سعادة في حديث لـ "الحياة الجديدة" انه لا أثر للمضادات الحيوية على الجراثيم الأخرى مثل الفايروسات أو الفطريات أو البروتوزوا بل بالعكس قد ينشط من أثر بعضها، فمثلا عند إعطاء مضاد حيوي قد يزيد من احتمالية حدوث أو من خطورة الفطريات.
وتابع سعادة: "يمكن إعطاء المضادات الحيوية للطفل بكل الأعمار حتى الخدج سواء للعلاج أو للوقاية من الالتهابات البكتيرية وهنا ننوه الى أن لكل عمر خصوصية، فبعض المضادات لا تعطى للأطفال وبعضها لا يعطى لأعمار معينة، والمضادات الحيوية تعطى لفترة يحددها الطبيب ولا يجب وقفها إن تحسن المريض إلا بعد انتهاء المدة المحددة للقضاء على البكتيريا بشكل تام".
واعتبر سعادة أن المضادات الحيوية موجهة عادة ضد البكتيريا، والالتهابات حتى الجرثومية هي أنواع، أكثرها الفيروسي، التي بالأساس لا يعمل المضاد الحيوي ضده، ونادرا ما يوجد لدينا فيروسات لها مضاد ضد الفيروسات، وحالات نادرة من الفيروسات متل انفلونزا الخنازير نعطيها مضادات معينة، أما المضادات الحيوية متل البنسلين فهي ضد البكتيريا وكثير من استخدامها يكون خاطئا، لأنه قد لا يلزم الإلتهاب الفيروسي أي مضاد حيوي، وعلينا معرفة ما هي البكتيريا حتى نستطيع اعطاءه المضاد الحيوي المناسب.
وبشأن صرف المضادات الحيوية دون وصفة طبية (أي دون فحص الطبيب وتشخيص المريض) قال سعادة :"هذا يعني وصف علاج لمرض غير معروف أصلا وقد يؤدي لحدوث مضاعفات قد تكون قاتلة، فمثلا مريض يعاني من حرارة ويتناول مضادا حيويا دون معرفة السبب الذي يمكن أن يكون التهاب  سحايا أو دماغ، فهذا يعني حدوث مناعة للبكتيريا ونصبح بحاجة لمضادات حيوية اقوى قد لا نجدها، وهذا يعني قتل البكتيريا النافعة بالجسم مثلا تلك التي تنتج فيتامين "ك"، ما يعني تعريض المريض لأعراض جانبية لدواء من دون الحاجة اليه، علما بأن معظم الالتهابات عند الأطفال والكبار سببها فيروسات، ومن يحدد ذلك الطبيب بعد المعاينة السريرية وقد يلجأ لإجراء الفحوصات أحيانا، فهل يمكن للأهل أن يشخصوا سبب التهاب ما أو للصيدلي أن يشخص السبب لمجرد انه سمع أن المريض يعاني من الحمى أو السعال مثلا وأن يختار المضاد الحيوي المناسب للعلاج؟
ودعا سعادة للانتباه عند حل الدواء ، مؤكدا ضرورة قراءة التعليمات الموجودة من قبل الطبيب حيث إن لكل دواء كمية مياه محددة لحل المحلول حتى تصبح الجرعة مناسبة، وإضافة لذلك علينا الالتزام بالجرعة التي يحددها الطبيب المعالج والمختص وليست حسب الإرشادات الموجودة على علبة الدواء، مؤكدا أنه بالنسبة للأطفال تكون الجرعة حسب الوزن.
وقال سعادة: "لكل دواء مقاييس معينة من الماء لحله وإذا أخطأنا في حل الدواء، تصبح هناك كارثة، كما يمكننا الاستعانة بحل الدواء بمياه مغلية ومبردة أو مياه صحية".
وأضاف: علينا حفظ المحلول في درجة حرارة معينة حسب ما هو موجود في الإرشادات، وأي خلل علينا مراجعة الطبيب للاستفسار عن فاعليته، مشيرا إلى أن لكل دواء مدة صلاحية لا تتعدى الأسبوعين فقط من لحظة حل الدواء.

الأغذية والأدوية
من جانبها أكدت أخصائية التغذية رشا شواورة لـ "الحياة الجديدة" أن هناك علاقة بين الأغذية والأدوية التي نتناولها وأن كلا منهما يؤثر على الآخر بطريقة أو بأخرى، فعملية التداخلات الغذائية والدوائية موجودة ولا بد من معرفتها بشكل جيد.
واعتبرت شواورة أن التداخلات قد تكون بسبب الأدوية أو بسبب الأغذية، حيث تتواجد أنواع معينة من الأغذية تؤثر على آلية عمل الدواء خصوصا في مرحلة الامتصاص حيث إن الغذاء قد يؤخر أو يقلل امتصاص الدواء لذا تؤخذ على معدة فارغة.
وتابعت: "بالمقابل بعضها لا يتأثر أو يحتاج إلى تناوله بعد وجبات الطعام، وهذا ما يحدده الطبيب والصيدلاني عند وصف وصرف الدواء. وفي المنحى الآخر فإن هناك أدوية تؤثر على امتصاص بعض العناصر الغذائية، ما يؤدي إلى نقصها وبالتالي سوء التغذية أو أنها قد تتفاعل مع أنواع أدوية أخرى مثل تناول مكملات الكالسيوم والحديد حيث إن هذين النوعين يؤثران على امتصاص بعضهما البعض.
وقالت شواورة: فيما يخص أنواع الأدوية المختلفة سنحاول ترتيبها كما يلي: 
- المضادات الحيوية: قد يتسبب استخدام بعضها بمشكلة في تصنيع فيتامين" ك" (الضروري لتخثر الدم الطبيعي)، وبعضها الآخر مثل التتراسايكلين قد يرتبط بالكالسيوم الموجودة في أنواع الأغذية المختلفة مثل الحليب، والألبان ومشتقاتهم ما يؤدي إلى التقليل من إمتصاص المضادات الحيوية وبالتالي ضعف قدراته العلاجي .  
- مضادات الحموضة: حين يتمم استخدام هذه الأنواع من الأدوية، فإنه قد يعرض الشخص لنقص بعض المغذيات والفيتامينات والتي يعد فيتامين B12  أهمها.   
- الأدوية المخثرة للدم: مثل الوارفارين، الكومادين تتداخل مع استخدام فيتامين ك (الضروري لتخثر الدم)  لذا يجب على من يأخذ هذه الأدوية تجنب تناول كميات كبيرة من الأطعمة العالية بالفيتامين "ك" والتي تشمل الكبدة، والخضراوات الخضراء مثل السبانخ، والجرجير والملوخية وغيرها، مع الحذر من تناول الزنجبيل، والكحول، والشاي الأخضر بكميات كبيرة . 
- الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم: في حال أخذها يجب الإبتعاد عن بدائل الملح والتي تحتوي على البوتاسيوم بكمية كبيرة، مع ضرورة  تقليل الصوديوم والموجود في الملح، المعلبات، اللحوم المصنعة وفي بعض الحالات يتم التوصية بالتقليل من الأغذية الغنية بالكالسيوم . 
- أدوية الكوليسترول: قد تتاثر بتناول الجريفوت سواء كان على شكل ثمار أو عصير، لذا فجعل فاصل زمني (ما يقارب الساعتين ) بين وقت تناول الدواء وأخذ الجريفوت يعتبر هو الحل الأمثل للاستفادة من الدواء والقيمة الغذائية العالية للجريفوت. 
- أدوية الغدة الدرقية: من الضروري تناولها على معدة فارغة، والانتباه الى كمية الكالسيوم والألياف المتناولة خلال فترة العلاج وتجنب إدخالها بشكل كبير ومفاجئ، ولا يفضل تناولها مع الحليب ومشتقاته، وكذلك الأغذية المسببة للغازات والنفخة مثل الزهرة، والبروكلي والبقوليات والتي يفضل تناولها مطبوخة دائما لمن يعاني مشاكل في الغدة. 
- المسكنات ومخففات الألم: تحتاج إلى معدة ممتلئة لتقلل من خطر تهيجها، لذا لا ينصح بأخذها قبل الوجبات.
وقالت شواورة: من زاوية إيجابية أخرى فان الدراسات أثبتت أن تناول فيتامين (ج ) مع الأغذية والأدوية المحتوية على الحديد يساعد على زيادة امتصاص الحديد وبالتالي استفادة الجسم منه، كذلك يمكن تناول مكملات الحديد مع كوب ماء ووجبة خفيفة تحتوي على الفيتامين "ج" مثل البرتقال، والكيوي، والليمون، والفلفل الحلو الأحمر.
وقدمت شواورة عددا من النصائح لتجنب التداخلات الغذائية الدوائية:
- قراءة ما هو مكتوب على علبة الدواء مع ضرورة إستشارة الطبيب بشكل مفصل عن تأثير الدواء على الغذاء والعكس، منعا لحدوث أي من التفاعلات بين الغذاء والدواء والتي قد تحدث الضرر لأجسامنا، مع ضرورة الانتباه الى ما يوجد في النشرة  الداخلية للدواء (الاستخدام، الاحتياطات، التداخلات).
وركزت إلى أهمية تناول الدواء مع كأس ماء مليء إلا إذا كانت توصيات الطبيب عكس ذلك، وألا تؤخذ أقراص الفيتامينات أو المعادن في نفس الوقت الذي تأخذ فيه دوائك لأنها قد تتداخل معه.
ونوهت إلى عدم أخذ الأدوية إطلاقا مع المشروبات الكحولية، والغازية، وحتى القهوة والشاي لأنه من الممكن أن  تزيد من إمتصاص بعض الأدوية ما يؤثر سلبا على صحة القلب والكبد.