ثوبٌ يعانق حبّات العنب

الخليل- استراحة الحياة- محمد مسالمة- عناقٌ حار يجمع ثوبها مع حبّات العنب، سارة الشمّاس تمسك السلّة في لوحة ولدت على يد سفير الفن الفلسطيني جمال بدوان، لوحة عنوانها "أميرة العنب" تجسّد علاقة أزلية بين التراث والأرض، أمام جبروت الماكينة الاعلامية للاحتلال الاسرائيلي، التي تواصل تشوّيه صورة شعبنا أمام شعوب العالم.

ومشهد آخر توثّقه عيون الأميرة؛ كأنها كروم العنب تحف عين الناظر على طول الطريق إلى الخليل، لون أغصانٍ خضراء تتدلى من "المعرشات" أمام كل منزلٍ هناك.. كأن كثافة اشجار العنب في المنطقة تحاصر "كريات أربع" كبرى المستوطنات في قلب مدينة الخليل.

"وصل الحد في إسرائيل ان تسرق التراث الفلسطيني، وتدعي انه تراث لها ".. يقول الفنان جمال بدوان لـ "الحياة الجديدة" أنه رسم لوحته "أميرة العنب" والتي ترتدي فيها سارة الثوب الخليلي ليبين أنه تراث فلسطيني وليس اسرائيلي، حيث إن النقاش احتدم مع فنان يهودي في احد المعارض في أوروبا حول أصل التراث في هذه اللوحة.

وفي لوحات أخرى رسمها بدوان يختلف فيها لباس النساء الفلسطينيات باختلاف المدينة، حيث إن لكل منطقة في فلسطين "ثوبا" خاصا بها، كما تتميز كل لوحة بقيام صاحبتها بدور اجتماعي يخص المكان.

كبرياء واستقلالية وصفات شعب الجبارين

وذات يوم، تواصل الفنان جمال بدوان مع سارة عبر "الفيسبوك"، ليخبرها أنه اختارها ليرسمها في لوحة "أميرة العنب"، وهما صديقان يربطهما العالم الافتراضي، يطلعان على نشاطات بعضهما، يقول جمال إنه اختارها كونها تبذل جهود كبيرة لاحياء التراث والفلوكلور الفلسطيني، كما أنها دائماً ترتدي الثوب الفلسطيني، وتتمتع بملامح تدل على الكبرياء والاستقلالية لشعب الجبارين.

تحمل اللوحة الثوب الفلسطيني حيث ترتديه سارة، والعريقية على رأسها، هذا الزي الخاص بمحافظة الخليل وضواحيها، وتبيّن العنب التي تشتهر به الخليل، والمعروف بطعم "الشهد"، وشخصية سارة التي تروي جبروت المرأة الفلسطينية.

وعلى الرغم من أن اللوحة تروج وتنشر في عشرات المعارض الدولية، وعبر المواقع الالكترونية، إلا أن سارة نظرت إلى النصف الملئ من الكأس، ورأت أن الرسالة التي تحملها اللوحة رسالة وطنية تعرض التراث الفلسطيني دون تزوير أو تهويد.

أبدع الفنان جمال في رسم اللوحة، ولاقت رواجاً كبيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولأول وهلة رأتها سارة عندما نشرها عبر صفحته بـ "الفيسبوك"، تقول: "تلقيت التهاني من الناس، وأرى أنها قمة الابداع".

وأضافت لـ "الحياة الجديدة": الثوب هو جزء من شخصيتي، وغالباً ما ارتديه في العديد من المهرجانات والمناسبات الوطنية والمؤتمرات الدولية وهو لباس يميّزني ويعرّفني على أنني فلسطينية".

ثوب "اميرة العنب" الذي ترتديه سارة في اللوحة يزيد عمره عن 47 عاماً، و"العريقية" التي تزيّن رأسها تزيد عن نصف قرن.

الشمّاس لها صفات كنعانية!

وفي تحليله لشخصيتها، يرى الفنان بدوان ان سارة تتمتع بصفات كنعانية صارمة وجادّة في ملامحها، وهو سبب دفعه لاختيارها صاحبة لـ "اميرة العنب"؛ حيث أنها تجسّد المرأة الفلسطينية التي حملت المسؤولية وحدها، تلك المرأة التي خلقتها ظروف المعاناة مع المحتل.

يشار إلى أن الفنان بدوان يتجوّل في بلدان اوروبا واميركا بلقب سفير الفن الفلسطيني بمرسوم رئاسي، حيث أقام اكثر من 54 معرضاً في 33 دولة، يقول إنه لاحظ خلالها أن الاسرائيليين طالما يحاولون تشويه صورة الشعب الفلسطيني بادعاءات كاذبة وأباطيل يلفقونها من خلال الفن.