حماس في غزة.. افتعال للأزمات وكيل للاتهامات وتهرب من المسؤوليات

غزة– الحياة الجديدة– نفوذ البكري- بين فترة والأخرى، تفتعل حماس في غزة أزمة ما، ثم تلبث أن تبدأ بكيل الاتهامات وتوزيعها للتهرب من مسؤولياتها، فيما تبرئ الاحتلال عن جرائمه المتواصلة بحق شعبنا واستمراره بفرض القيود والحصار وعرقلة سفر المرضى ووصولهم الى اماكن تلقي العلاج في مستشفيات الضفة والقدس، والاخطر من ذلك ايضا يتم تجاهل ضحايا الاهمال والخطأ الطبي والتوقف عند بعض الحالات المرضية المعرضة للوفاة والاسراع في منح نموذج رقم "1" لأي حالة لتثبيت ادعاء منع تلقي العلاج بالخارج.

ما حدث في الايام القليلة الماضية بالتوقف بصورة محددة امام وفيات الاطفال والادعاء بأن هذا بسبب منع حكومة الوفاق تلقي العلاج بالخارج لتلك الحالات يثير المزيد من التساؤلات والحقائق خاصة انه لم تتم الاشارة بصورة واضحة واكيدة للاحتلال ومسؤوليته المباشرة عن منع المرضى خاصة ان مركز الميزان اصدر مؤخرا تقريره الخاص بشأن مرضى القطاع واشار الى ان 1720 مريضا لم يتم الرد على طلباتهم من سلطات الاحتلال بشأن حقهم في تلقي العلاج بالخارج.

ووفي أسطوانة معتادة، تدعي حماس بأن السلطة الوطنية هي المسؤولة عن تقديم الخدمات لسكان القطاع في الوقت الذي تسيطر على مفاصل الحكم والحياة بقطاع غزة، وتتهرب في الوقت نفسه من مسؤوليتها، وفي حين ان كافة الاوراق الخاصة بالمعاملات والرسوم والضرائب تحمل شعار السلطة الوطنية، ولكن يتم الاستفادة من الايرادات فقط والتهرب من تقديم الخدمات للسكان.

إن مسؤولية الجهة الحاكمة في القطاع وهي حماس، تكمن في توفير كافة الخدمات والرد على كافة التساؤلات المطروحة من مختلف الشرائح ومن بين ذلك دور حماس تجاه ازمة الكهرباء وعدم تلبية الحلول المطروحة وترك المرضى يلهثون ويئنون في بيوتهم جراء الحرارة الشديدة وعدم القدرة على تشغيل المراوح خاصة اولئك الذين يعانون من امراض الضغط والربو وضيق التنفس وبحاجة للهواء والاضاءة لمتابعة مواعيد تناول الدواء بصورة امنه وتلافي وقوع الحوادث الطارئة.

واين دور حماس من غرق الاطفال في برك المياه المقامة في المنتجعات السياحية والاكتفاء بتحصيل رسوم الدخول فقط واين الدور تجاه الاصابة بالتسمم الغذائي بسبب فساد الاطعمة في الثلاجات بسبب قطع الكهرباء او انتهاء الصلاحية للمواد الغذائية التي تباع في البسطات والمولات بعد جلبها على شكل المساعدات الاغاثية؟!.

واين دور عناصر حماس تجاه ظاهرة تأجير السيارات الحديثة للأطفال والمراهقين مقابل 200-250 شيقلا لمدة 24 ساعة ويرتكب هؤلاء الحوادث المؤسفة جراء السرعة الجنونية وعدم توفر رخصة القيادة واين واين... وتساؤلات مشروعة وحقوق مهضومة رغم الحلول المطروحة ولكن الاجراءات مفقودة والاكتفاء بحالة العناد وعدم رحمة العباد هي الحالة السائدة.

وفي حال التطرق الى بعض الحالات التي تثير المزيد من التساؤلات والتهرب من المسؤوليات ما تحدثت به عائلة المريض محمد عواد لـ"الحياة الجديدة" الذي اصيب في قدمه في حادث سير في الايام الاولى لزفافه وبالطبع تم نقله للمستشفى لتلقي العلاج وبعد ذلك تعرض للمضاعفات والاصابة بالفشل الكلوي ليتم التأكد بأن لديه كلية واحدة فقط وبحاجة لزراعة كلية في حينها ابدت شقيقته رغبتها بالتبرع بذلك. وتابعت العائلة تروي قصتها: بدأنا الاستعداد لتجهيز ما يلزم من فحوصات وتقارير وتحاليل لزرع الكلية وبعد اللف والدوران والواسطة حصلنا على نموذج رقم "1" بعد 3 اشهر من التدهور الصحي للمريض وبعد ذلك تم السفر الى مصر وزراعة الكلية ولكن بعد اجراء فحوصات وتحاليل جديدة للتأكد من ملاءمة اجراء العملية للمريض والمتبرعة وتستغرب العائلة انه في الوقت الراهن يتم منح نموذج رقم "1" لأي مريض قد لا يحتاج للسفر للخارج لتلقي العلاج، فلماذا تم تأخيرها كل هذا الوقت.

المواطن انور قال "للحياة الجديدة" ان ابنه الذي لم يتجاوز من العمر ثلاث سنوات كان يعاني منذ الولادة من وجود كميات من المياه في رأسه وعدم القدرة على المشي وفترة تواجده في المستشفى كانت اكثر من تواجده في البيت وتوفي قبل ايام وكانت العائلة تتوقع ذلك في أي لحظة دون ان تفكر في علاجه بالخارج لان الحالة ميؤوس منها حسب قول الاطباء وتفاجأ الان بأن كل طفل يفارق الحياة بسبب مرضه المزمن يتم ربط ذلك بعدم تلقي العلاج بالخارج وذلك بهدف خلق الازمات وكيل الاتهامات للاطراف والخصوم السياسيين.

وفي حال التطرق الى ازمات اخرى فإنها الازمة المفتعلة والدائمة ترتبط بالتيار الكهربائي حيث يتم الادعاء بعدم توفر الوقود اللازم، وبعد ان تم شحن كميات هائلة من الجانب المصري تم الادعاء بعطل بعض المولدات والابقاء على جدول الكهرباء بما لا يزيد عن 4 ساعات وتحويل الوقود للمولدات الكبيرة التي بدأت تلتصق بالتجمعات السكنية مقابل الرسوم الباهظة ووسط انبعاث الضجيج والغاز المنبعث من تلك المولدات التي تثير السخط والمرض والهدف من كل هذا جمع الاموال لصالح كوادر من حركة حماس، علما انه لا يجوز لأي شخص خارج هذا الحزب تنفيذ مشاريع المولدات التي بدأت من المشاريع المدرة للدخل السريع والمربح ايضا على حساب حق المواطن في الحصول على حقه بالتمتع بالكهرباء والذي يدفع قيمة الفاتورة بصورة شبة دائمة.

"الحياة الجديدة" قامت بالاتصال مع جهات الاختصاص لمعرفة الاحصائيات واعداد الضحايا جراء الاهمال الطبي وحوادث الطرق والمشاجرات العائلية وغيرها من الحوادث الناجمة عن عدم تحمل المسؤولية تجاه تقديم الخدمات الانسانية إلا انه تم الادعاء بضرورة التركيز على وفيات الاطفال فقط الذين فارقوا الحياة بسبب منعهم من تلقي العلاج في حين لم تقم الجهات الحاكمة ولو لمرة واحدة بتحمل نفقات العلاج بالخارج لإقناع اهالي الضحايا بأنها قامت بمسؤولياتها وتوفير النفقات من الرسوم والضرائب والايرادات التي يتم فرضها على السكان والتجار، رغم ان من حقهم التمتع بالخدمات مقابل ذلك، يحدث ذلك على الرغم من اعفاء السكان من الضرائب بقرار من الرئيس محمود عباس وقيام السلطة الوطنية بتوفير شاحنات من الادوية والمهام الطبية وغيرها من المستلزمات الضرورية.

الغالبية العظمى من سكان غزة يعرفون ذلك ولكنهم غير قادرين على نقد حماس، ويشاهدون التبرعات في المولات والصيدليات والبسطات ولكن حالة الخوف وتكرار حالات الاستدعاء والاحتجاز والتهديد يمنعهم من الحديث مكتفين بالدعاء وانهاء حالة الظلم والبؤس وانهاء الازمات وتقديم الخدمات وتحمل المسؤوليات بعيدا عن التجاذبات والاتهامات لانهم باتوا على ثقة تامة انهم ليس بقدرتهم منذ الان التحمل اكثر من ذلك.