فؤاد جرادة يواجه حماس!

علامات على الطريق - يحيى رباح

هذه تحية من الأعماق، أوجهها الى الأخ والصديق العزيز والإعلامي الرائع فؤاد جرادة، مراسل تلفزيون فلسطين الميداني المميز في قطاع غزة، الذي اختطفته مليشيا في حماس قبل أسابيع، ومازال في المختطف الحمساوي، وما يذكرنا بالأفعال الشائنة التي كان يمارسها النظام الخاص للاخوان المسلمين في مصر وغيرها، والتي أدت في نهاية المطاف الى ان تكون وبالا عليهم، بل كانت سببا رئيسيا في خروجهم المروع من المشهد السياسي المصري بعد قرابة قرن على تأسيسهم، والتي ادت الى خروجهم من حياة الشعب المصري.
اعرف الأخ فؤاد جرادة منذ سنوات طويلة، منذ تأسيس تلفزيون فلسطين تقريبا، وهو وجه تلفزيوني حميم، بالإضافة الى كونه كفاءة ميدانية عالية، ودائما تجده في موقع الحدث، وفي قلب الناس الذين يحبهم ويؤمن بقضيهم، وينقل على الهواء مباشرة صور حية مفعمة بالصدق عنهم ومعاناتهم الشديدة وعن أملهم المتلائي وقيامتهم المتجددة، ونظرا لأنه ضمن تلفزيون فلسطين قام بتغطية حروب غزة الثلاث، الحرب الأولى من نهاية 2008 الى بدايات 2009، والحرب الثانية في شهر تشرين الثاني عام 2011، والحرب الثالثة التي استمرت واحدا وخمسين يوما في عام 2014، وان هذه التغطية الدقيقة والمفعمة بالشجاعة من تلفزيون فلسطين ستكون في مشاهدها المروعة احدى وثائقنا ضد إسرائيل امام محكمة الجنايات الدولية، فقد كنا نتوقع ان يكون هذا سببا كافيا كي يمنح فؤاد جرادة نوعا من الحصانة الإعلامية، وان يكون بأمان من أفعال أجهزة حماس الأمنية التي تعمل لصالح جهات متعددة ومتناقضة، ولا تجد ما تفعله سوى مضاعفة معاناة أهلنا في قطاع غزة، ولكن النداءات الوطنية من نقابة الصحفيين الفلسطينيين، ومن النقابات والهيئات العربية والدولية لا تجد من حماس اذنا صاغية، بل الامعان في الإساءة والتورط، وسد الأذنين واحدة من طين والأخرى من عجين كما يقول المثل الفلسطيني ضد الأسئلة الموجهة الى داخلية حماس، والى جهات الأمن الداخلي، والى الأخ يحيى السنوار رئيس حماس في غزة، والى الأخ إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، ما قيمة تهمة فؤاد جرادة ! من الذي وجد اليه التهمة عن نشاطه الإعلامي الميداني؟ من الذي يريده ان يكون في المختطف مجهول المصير؟ وهل سيطول ذلك بلا نهاية؟
هذه الأسئلة على بساطتها هي بالنسبة لحماس صعبة الى حد المستحيل، لأن حماس تعتبر ان الحقيقة هي عدوها الرئيسي، وفؤاد جرادة يعلن حقيقة الأشياء والأحداث على الأثير مباشرة، وهذا ما لم تتعود عليه حماس، وما لا تقدر عليه في الأساس، ولكن في النهاية لا يصح الا الصحيح، والصحيح ان حماس مرتبكة أشد ما يكون الارتباك، وبدل ان تتصالح مع نفسها، ومع شعبها، ومع الشرعية الوطنية التي تقدم صيغة الإنقاذ الوحيدة فانها تغرق اكثر في الخطيئة، وتذهب اكثر الى المجهول، وترهن نفسها أكثر لأولويات الآخرين، هذا كله ثمنه باهظ يفوق القدرة على الاحتمال.