جدعون ليفي والواقع

هآرتس - بقلم: عوزي برعام

هجوم جدعون ليفي على ايهود باراك ينبع من كون باراك لا يتعاطى بنفس النظرة مع مشكلة الحصانة الاسرائيلية لاسرائيل. أنا اختلفت كثيرا مع باراك في السياسة ولكن مقالته في "هآرتس" في 12/5 حول كتاب "فخ 67" من قبل ميخا غودمان بما في ذلك اقوال بان التساهل من قبل اليسار الصهيوني في موضوع الصراع هي صحيحة وان خطر الذهاب الى ابرتهايد قائما وان مواقف اليمين ليست لها مصداقية وتحمل مخاطر سياسية وامنية.

واضح أن ليفي لا يتفق مع باراك لانه بالنسبة له – كل من لا يتفق مع جدعون ليفي هو بنيامين نتنياهو. لكن الواقع تغير ونحن نشعر بالحصار. حصار لا يمر فقط في رام الله وام الفحم بل حصار عميق في الوعي. توجد هنا نوايا لبناء دولة يهودية قومية ذات رموز دينية ووسائل اعلام مخنوقة وعداء لكل من يفكر بطريقة مختلفة. توجد هنا حكومة تتزعرن بمواقفها وتسير احيانا يدا بيد مع الشبكات الاجتماعية. البديل السياسي لن يقوم بروحية اقوال ليفي. يبدو ان ليفي يعرف ذلك لكنه يعتقد خطأ ان اقواله ستثبت نفسها في المستقبل.

لقد كانت السياسة دائما هي فن الممكن. والتهكم يعبر عن الممكن وغير الممكن. ولكن في نهاية المطاف جميعنا نذهب الى صناديق الاقتراع والبدائل التي توضع امامنا ليست نتنياهو مقابل ليفي بل الوسط واليسار الصهيوني الذين لم يقبل بهم ابدا اشخاص مثل ليفي.

كنت دائما من معارضي الجلوس في الحكومة التي يرأسها الليكود. ورفضت الجلوس في حكومة اسحق شامير عام 1989. اليوم ايضا انا اعيد النظر بطريقي.

المعارضة الجماهيرية لقانون القومية الذي يعود علينا بالسلب تنظر بعيون مطفأة الى موشيه كحلون الذي هو الضمانة الوحيدة امام جنون القانون. في الماضي كان هناك قولا كنت اوافقه: "دعوا اليمين ليطبخ داخل ذاته". هذا القول بالنسبة لي هو تعالٍ وقد يكون خاطئا اليوم. لماذا ننتظر كحلون؟ ما هو الخطأ الذي سيحدث لو جلس ممثلي المعسكر الصهيوني في الحكومة واثروا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا؟ ما السيء في وضع حاجز امام امبريالية نفتالي بينيت واييلت شكيد؟

شعور الالم والاختناق لا ينبع فقط من عدم حساسيتنا لمعانيات الشعب الاخر بل من المعركة حول صورة الدولة. دولة "يهودية سموتريتشية" او دولة يهودية ديمقراطية. هل قال احد ما ذات مرة انها دولة نموذجية؟ لا.