هواية في الصغر ومصدر دخل في الكبر

غزة- حياة وسوق- نفوذ البكري- منذ ان كانت في السادسة من عمرها، أخذت الحاجة السبعينية أم محمد الغماري عن والدتها، كيفية التطريز، وبدأت تمسك الابرة والخيط وتقلد والدتها بكل دقة لتتمكن في سن الطفولة من تطريز "مريلة" للأطفال حديثي الولادة، وشعرت في حينها بالسعادة الغامرة، إلا ان خوف والدتها عليها منعها من ممارسة هوايتها بالشكل الدائم. وعندما التحقت بالمدرسة تمكنت من جديد من تطريز قطع صغيرة واهدائها للمعلمات لتتوقف بعد ذلك اثناء انشغالها بالزواج في سن 17 سنة وتربية الاولاد. ومن ثم عادت  الى هوايتها بعد وفاة زوجها وتفرغت للعمل في التطريز باعتباره المصدر الوحيد لدخل العائلة، وايضا في اطار ايمانها ان التطريز هو وسيلة هامة للحفاظ على التراث الفلسطيني.

واوضحت السبعينية الغماري لـ"حياة وسوق" انها فقدت زوجها قبل 30 سنة ولديها من الاولاد ثلاثة ومن الأحفاد 27، ورغم ذلك لم تفقد هوايتها وابداعها في اعداد المطرزات، لحاجتها لمصدر دخل، وتحاول مراعاة الوضع الاقتصادي والتنوع في الاسعار حيث اصغر قطعة تباع بـ5 شواقل، والثوب الفلسطيني قد يصل سعره الـ1200 شيقل، واكدت انها تركز على الوان العلم الفلسطيني ولون الارض كما انها تمتلك الخبرة بشأن لون الثوب المناسب لكل بلدة ومدينة فلسطينية.

واوضحت أم محمد: الثوب الخاص لنساء يافا وحيفا يتميز بالرمادي والابيض وهذا ارتبط بتمتع النساء في هاتين المدينتين التاريخيتين بالرفاهية، وعدم خروجهن للزراعة والفلاحة بعكس نساء القرى الاخرى اللواتي اتبعن الالوان الداكنة بما يتناسب مع ظروف العمل في الارض والاعمال المنزلية الاخرى.

وقالت انه في مرحلة ما كان التطريز يتوقف على الثوب والشالة فقط ولكن منذ سنوات ومع حدوث التطور تغير الوضع واصبح التطريز يفرض نفسه على الحقائب والجداريات والعديد من المجسمات التي تحظى بالإقبال من الجمهور خاصة في الشتات.

وتمكنت الغماري من المشاركة في العديد من المعارض المحلية وباتت معروفة لدى العديد من الشرائح المختلفة كما شاركت في المعرض الذي اقيم في القدس من خلال مركز شؤون المرأة وشعرت في حينها بالسعادة لأنها زارت القدس وفي نفس الوقت قدمت منتجاتها المرتبطة بالتراث الوطني بصورة متطورة مع التركيز على اللون الوردي المرتبط بالدماء الفلسطينية التي يقدمها شعبنا عبر تضحياته للدفاع عن الارض والوطن.

وتتخذ الغماري من البيت المكان الدائم لها لإعداد وتسويق المطرزات وتستعين بنظارات العيون الاربعة التي يتم استبدالها بين فترة واخرى خلال عملها وبما يتلاءم مع نوع الخيوط والمطرزات واوقات العمل ولديها العديد من الزبائن الذين يتواصلون معها رغم دخول العديد من الجيل الشاب على هذا النوع من العمل لكسب الرزق ولكنها مازالت تعتبر ان التطريز هو الاساس للحفاظ على التراث الوطني والهوية الفلسطينية.