تضامن برفع العلم

 

نابلس - وفا- قبل أيام، رفرف العلم الفلسطيني في سماء عاصمة إيرلندا الجنوبية، دبلن، من على مبنى البلدية، في حدث استثنائي لم تشهده المدن الإيرلندية والأوروبية، واليوم ستشهد بلدية سلايغو أكبر مدن شمال غرب إيرلندا، دونيغول ذات الحدث؛ لإحياء ذكرى نكبة فلسطين، ولمناسبة ذكرى النكسة في الخامس من يونيو/ حزيران والتي تصادف 50 عاما من الاحتلال الإسرائيلي المستمر للضفة الغربية وقطاع غزة.

الفلسطينية فاتن التميمي التي تعيش في دبلن منذ 29 عاما، قالت لـ"وفا"، إن سعادتها واعتزازها لا يوصف برؤية العلم الفلسطيني يرفرف على مباني البلديات، "زادني ذلك عزة بهويتي الفلسطينية، وفخراً أيضاً في مدينة دبلن التي تبنتني واحتضنتني منذ 29 عاما وحتى اليوم.

التميمي التي تعمل مسؤولة التضامن الإيرلندي الفلسطيني، ترى أن رفع العلم الفلسطيني خطوة محفزّة وإيجابية جداً لنشر الوعي بالحق الفلسطيني بين الشعب الايرلندي وممثليه في البلديات والبرلمان الإيرلندي.

وتضيف "هي خطوة رمزية ولكنها تاريخية، وتحمل الكثير من الأمل، وتُعبر عن مدى تضامن الشعب الايرلندي مع الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، وحقه في تقرير مصيره والعيش بكرامة وعدالة وحرية، وكذلك تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال والذين يخوضون معركة الكرامة في أمعائهم الخاوية".

قرار رفع العلم الفلسطيني، جاء بعد جهود دبلوماسية مكثفة بذلتها السفارة الفلسطينية في دبلن على مدار عدة أشهر، جرت خلالها اتصالات مع الأحزاب الرئيسية الداعمة للقضية الفلسطينية هناك، وأثمرت عن التصويت على القرار بأغلبية في تلك البلديات.

يقول سفير فلسطين في إيرلندا أحمد عبد الرازق لـ"وفا"، إن إيرلندا تتميز بأحزابها الداعمة للقضية الفلسطينية كحزب الشين فين، فيانا فون، والعمال، والخضر، والمستقلين بأعداد كبيرة، والذين لهم ممثلون في البلديات.

في مجلس بلدية دبلن، حاز اقتراح رفع العلم الفلسطيني الذي تقدم به عضو البلدية جون ليون، على تصويت 42 عضوا لصالح الاقتراح، فيما رفضه 11 وامتنع عن التصويت سبعة أعضاء، فيما كان الإجماع على القرار من قبل مجلس بلدية سلايغو، وفق عبد الرازق.

ويشير إلى أن أهمية الحدث أنه لأول مرة بتاريخ بلدية دبلن يرفع علم أجنبي غير أوروبي، فحسب النظام لا يرفع أي علم أجنبي غير دول الاتحاد الأوروبي الذي يرفع بمناسبة زيارة رئيس دولة فقط، فيما سيرفرف العلم الفلسطيني حتى الخامس من حزيران القادم.

"رفع العلم معنوي ورمزي ويظهر للحكومة الايرلندية مدى التعاطف الشعبي الايرلندي مع قضية الشعب الفلسطيني". يضيف عبد الرازق.

وتبذل السفارة الفلسطينية في دبلن جهودا لحث الحكومة الايرلندية على الاعتراف بدولة فلسطين بناء على قرار اتخذه البرلمان ومجلس الشيوخ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، وصوت بالإجماع على توصية الحكومة الايرلندية بالاعتراف بدولة فلسطين.

ويوضح عبد الرازق أن الحكومة الإيرلندية وضعت بند الاعتراف على جدول برنامجها الحكومي تحت سقف الوقت المناسب، الأمر الذي دفع السفارة بمساعدة الأصدقاء من البرلمان الايرلندي ومجلس الشيوخ، على تنفيذ حملة لاتخاذ قرار جديد يلزم الحكومة بالاعتراف بدولة فلسطين.

ولم تنجح السفارة الإسرائيلية في إيرلندا، في التأثير على المجلس البلدي في العاصمة دبلن، وفي مدينة سلايغو، لمنع رفع العلم الفلسطيني على مبنى البلديتين، كما لم تتمكن في إقناع المجلس البلدي في دبلن برفع العلم الإسرائيلي إلى جانب العلم الفلسطيني، حيث تم رفض القرار بغالبية 43 عضوا مقابل موافقة 11.

وحول قضية الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال، يقول السفير عبد الرازق إن اهتماما كبيرا بإضراب الأسرى تشهده الأوساط الشعبية والرسمية في إيرلندا، حيث تم توجيه رسائل لكل أعضاء مجلس الشيوخ والبرلمان وأعضاء الحكومة الإيرلندية حول وضع الأسرى ومطالبهم الإنسانية حسب القوانين الدولية.

من جهته، تقدم أمين سر حركة فتح في ايرلندا المبعد من كنسية المهد جهاد جعارة، بالشكر للشعب الايرلندي والأحزاب الايرلندية لدعمهم الدائم للقضية الفلسطينية، مشيرا إلى أنها القضية الأولى دوليا التي يهتم بها الايرلنديون.

وأشار إلى تنظيم حركة فتح والجالية الفلسطينية في إيرلندا، العديد من الفعاليات الداعمة للأسرى، حيث تم تسليم رسائل للاتحاد الأوربي والصليب الأحمر، تظهر معاناة الأسرى ومطالبهم العادلة.

ورغم اختلاف الزمان والمكان بين فلسطين وإيرلندا، إلا أن الحال متشابه في قضية النضال ضد الاستعمار، من الكفاح المسلح والثورة إلى المقاومة السلمية والدبلوماسية، وصولا لأساليب جديدة ومبتكرة في خوض أسرى البلدين إضرابات عن الطعام حتى الموت.

وقال رئيس الجالية الفلسطينية في ايرلندا الدكتور بسام نصر، إن رفع العلم على تلك البلديات سابقة لم يكن لها مثيل على المستوى الأوروبي والعالم، وإن قيام أول دولة اوربية برفع العلم ممثلة بايرلندا لمدة 28 يوما؛ إنجاز تفخر به الدبلوماسية الفلسطينية، ممثلة بالسفارة والجالية وإقليم فتح.

وأضاف: وجهنا رسائل لكل الأحزاب واللجان الشعبية والمؤسسات الأهلية المتضامنة مع الفلسطينيين حتى يكون هذا العام إحياء لقضية الشعب الفلسطيني بكل الأصعدة، وتم إقرار رفع العلم بنجاح رغم كل الضغوط التي مارستها دولة الاحتلال والمساندون لها.

وأضاف نصر، الذي يعيش في إيرلندا منذ 32 عاما، أن القرار مهم وغير مسبوق، كونه يمثل الإرادة الشعبية الأولى في البلديات الثلاث، وكذلك أن الأعضاء الحاليين في بلدية دبلن مرشحون قادمون لمجلسي النواب والشيوخ في إيرلندا.

وأكد أن رسالة الفلسطينيين، أننا نعشق السلام على طريقة الرئيس محمود عباس، الذي يسعى للسلام باستمرار لتحقيق الاستقلال والحرية وإقامة دولة فلسطين على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، داعيا الجاليات وأقاليم فتح في أوروبا وكل العالم، أن يتخذوا القرار مثالا لتعميم الفكرة، وأن تكون دبلن البداية لكل عواصم العالم.

ويرجع نصر اهتمام الإيرلنديين بالمعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، خاصة الأسرى المضربين عن الطعام، إلى تجرعهم المرارة ذاتها في العام 1981 عندما خاض بوبي ساندز ورفاقه إضرابا عن الطعام حتى الموت؛ لإجبار الاحتلال البريطاني على اعتبارهم أسرى سياسيين.