يوسف زيدان حكواتي فاشل

حسام ابو النصر

رد المؤرخ الفلسطيني حسام ابو النصر على ما جاء على لسان يوسف زيدان، بأن الناصر صلاح الدين احقر شخصية هي قمة الوقاحة، فصلاح الدين اعتبره قيصر المانيا غليوم الثاني اعظم شخصيات التاريخ واعظم الملوك، خلال زيارته دمشق مع زوجته عام 1898م بل ووضع اكليل ذهبي على ضريحه الذي سرقه لورانس العرب فيما بعد، وقد القى القيصر خطابا هاما انذاك اشاد فيه بعظمة صلاح الدين وانجازاته، وكيف تعامل بتسامح مع الاسرى الصليبين،ووصفه بانه اعظم الملوك الغابرة.

اما بخصوص ان صلاح الدين لم يحارب الا من اجل تحرير اخته، فهذا تسخيف للتاريخ، فقد قام صلاح الدين بعبور النهر عام 1183م وهاجم المدن بيسان والكرك والشوبك وعلى طول طريق نابلس، واسر عدد من الصليبين وارسل 500 مقاتل ليحاصرو الصليبين في العفولة ومر من عين جالوت،وهاجم بيروت وعندها هدد رينالد بمهاجمة المدن المقدسة فرد صلاح الدين بمحاصرة الكرك قلعة ارناط 1184م كل ذلك حدث ولم تكن اخت صلاح الدين في الاسر وهذا يضحض ادعاء زيدان، وان الاسر حدث بعد ذلك في عام 1185م من خلال رد رينالد بهجوم على احدى قوافل الحجيج يقال إن اخت صلاح الدين وابنها كانت فيها الا ان جيش صلاح الدين صد الهجوم وحررهم في حينه حسب المؤرخ صوري، ولا يوجد مصادر تؤكد وقوع اخت صلاح الدين في الاسر كما ادعى زيدان.

واكد ابو النصر ان زيدان يعيش حالة تناقض في التصريحات التي يغلب عليها الطابع السياسي يستهدف فيها الاسلام والسنة وتشويه الصورة، ففي الوقت الذي يسب ويشتم القائد صلاح الدين الايوبي الكردي الاصل كان يدافع عن الاكراد في ندوة سابقة بعنوان الغرق بين مأساة فلسطين ومأساة كردستان التي نشرت على اليوتيوب بتاريخ 10/9/2016 وقال فيها ان ما يحدث للفلسطينين رحمة وان الاكراد عانوا اضعاف الفلسطينين وان صدام قتلهم بالكماوي ودافع عن الاكراد من الانظمة العربية مما يدل على تخبطه في التصريحات ومحاولته لاثارة الجدل وكسب الشهرة لتحقيق مبيعات اكثر لكتاباته.

اما بخصوص هجوم صلاح الدين على الفاطمين، اعتبر ابو النصر ان زيدان مزور للتاريخ وياخذه من منظور الحكواتي الفاشل، فالحقيقة ان صلاح الدين نزل الى مصر مع شريكوه،واعتبر ان مواجهة الصليبين تحتاج مصر استراتيجيا ووحدتها مع بلاد الشام واتفق مع الخليفة الفاطمي على الوزارة، الا ان شريكوه مات، وحاول الفاطميون التخلص من صلاح الدين بالتعاون مع الصليبين وهذه تعتبر خيانة، فردا على ذلك بالتخلص من مؤتمن الفاطمي و50 الفا من جنده وطبيعي ان ذلك يشمل مهاجمة جميع اوكارهم وحرق ما حرق وضرب ما ضرب ردا على الخيانة الكبرى خاصة ان الصليبيون خشيوا وحدة مصر والشام، وليوحد الايوبي لواء الاسلام ويقتل الفتنة التي لو عاشت لطالت مصر اليوم، واليوم مصر هي من تقود المعركة ضد المد الشيعي فإذا زيدان يتناقض مع الحاضر والماضي.

بالنسبة لتحرير القدس اضاف ابو النصر ما ادعاه زيدان ان صلاح الدين لم يقاتل لتحرير القدس فكيف ذلك وهو حارب وفتح كل المدن ثم حاصر القدس 40 يوما وامرهم بدفع الجزية حتى استسلموا وامن لهم طريق الخروج، واذا كان يوسف شاهين المسيحي نصف شخصية صلاح الدين في فلمه، فان ايضا النسخة الاجنبية لفيلم فتح القدس، اشادت بمواقف صلاح الدين اتجاه مسيحي الشرق وكيف امن خروج الصليبين المستسلمين،بل انه سمح حتى لليهود العودة الى المدينة.واخيرا اعتبر ابو النصر ان ما يقوم به زيدان بلالين اعلامية الهدف منها الشهرة وهو يعاني عقدة تحول الروائي الى مؤرخ وهذا غير ممكن بل ان المؤرخ هو من يستطيع ان يكون روائي باعتباره يسرد التاريخ وفق مراجع ومصادر علمية لا لبس فيها ووفق اطار منهجي، لا بطريقة كتابة القصص التي يستوحيها الروائيون من الحياة اليومية ويشكلونها حسب ما يخدم الرواية ويخدمهم فيما لا تؤخذ عليهم لانهم ليسوا مؤرخون وتبقى قصص لا تعد مرجعا.