معاصر السمسم التقليدية تقاوم الانقراض

يقدر عددها في فلسطين بـ 28 معصرة منها واحدة في القدس ما زالت تعمل

حياة وسوق- ملكي سليمان- شكلت زراعة وانتاج منتجات السمسم في فلسطين حتى عهد قريب احد اعمدة الاقتصاد الوطني  الفلسطيني, فقد كانت مصدر دخل كبير للمزارعين, غير ان هذه (الحرفة التقليدية) لم تعد قادرة على الصمود، بعد انخفاض منتوج السمسم بفلسطين خلال السنوات الماضية بشكل كبير ما اضطر عددا من اصحاب هذه المعاصر الى اغلاقها او اعادة تأهيلها او اقامة معاصر آلية وحديثة بدلا منها.

وتعتمد المصانع الآلية على السمسم المستورد من الخارج في عملية انتاج الطحينة والحلاوة والكسبة وزيت السيراج، ولم تعد المعاصر التقليدية قادرة على المنافسة خصوصا وانتاج الكميات المطلوبة، كما ان بعض المعاصر التقليدية تواجه مشكلة في الحصول على تجديد تراخيص العمل من قبل الجهات ذات الجهات العلاقة.

ابو خلف: المعاصر التقليدية في خطر

وفي هذا التقرير الخاص بـ"حياة وسوق" نسلط الضوء على تاريخ عصر السمسم ومنتجاته في فلسطين وكذلك المشاكل والتحديات التي تواجه معاصر السمسم التقليدية والحديثة.

ويقول الدكتور مروان ابو خلف مدير مركز دراسات التراث والمجتمع الفلسطيني في جمعية انعاش الاسرة بمدينة البيرة لـ"حياة وسوق": ان المركز يعمل على برنامج خاص بالحرف التقليدية في فلسطين ومنها معاصر السمسم، وللاسف لا توجد احصاءات دقيقة بعدد معاصر السمسم التقليدية في فلسطين الان ولكنها تقدر بـ 28 معصرة اثنتان منها موجودتان في مدينة القدس وتمت اعادة تأهيل واحدة وتعمل حتى الان والتي يعود تاريخها الى اكثر من 350 سنة، كما وتوجد معاصر تقليدية في مدينة الخليل وتمت اعادة تأهيل بعضها مؤخرا بالاضافة الى وجود عدد منها في مدن الشمال وبخاصة مدينة نابلس حيث كانت هذه المناطق تزدهر بزراعة وعصر السمسم خلال السنوات الماضية ولكن مع الوقت تقلص عددها وكذلك مساحة الاراضي التي تزرع بالسمسم اصبحت قليلة جدا علما بان سهل عرابة كان مشهورا بهذه الزراعة".

ويتابع ابو خلف: المعاصر التقليدية هي حرف متوارثة وبالتالي فان عددا منها توقف عن العمل نتيجة تركها من قبل الورثة في حين فان بعض اصحاب المعاصر التقليدية انشأوا معاصر سمسم حديثة لتتلاءم مع تطورات العصر".

وتوجه ابو خلف الى كافة الجهات الرسمية والمؤسسات المانحة لتقديم الدعم لاصحاب المعاصر التقليدية من اجل اعادة تأهيلها والمحافظة عليها وحمايتها،  مضيفا انها جزء من التراث الوطني الفلسطيني كذلك غياب الدراسات والابحاث التي توثق معلومات عن زراعة السمسم ومعاصر السمسم.

اما سارة كامل الباحثة التاريخية بوزارة السياحة والآثار والتي اعدت دراسة حديثة عن معاصر السمسم في فلسطين فتقول: "ان تاريخ عصر السمسم يعود الى القرن التاسع عشر اي خلال (الفترة العثمانية)، وتضيف الى ان هذه الحرفة متوارثة من الاجداد الى الابناء واستمروا في ممارسة هذه المهنة لكنهم اي الابناء استبدلوا بعض القطع الحجرية بالماكنات التي تعمل على الكهرباء كون (العصر التقليدي) يحتاج الى الوقت والجهد ومكلف ماليا ايضا كما ان انتاجه اقل من الماكنات.

زيادة الطلب وقلة الانتاج

وتقول كامل: "ان معاصر السمسم تواجه العديد من التحديات والمشاكل ان المعاصر القديمة اصبحت غير قادرة على انتاج الكميات الكبيرة المطلوبة من منتجات السمسم نظرا للزيادة في عدد السكان، وبالتالي فان التحضير لها يحتاج الى جهد كبير، فعلى سبيل المثال فان وجبة طحن كمية قليلة من السمسم يحتاج الى سبع ساعات عمل في المعاصر القديمة التي تستخدم فيها الجمال بدلا من الماكنات لاستخراج السيرج, كذلك فان سياسة الاستيراد من الخارج وعدم توفر السمسم البلدي في فلسطين التي كانت تعتمد عليه معاصر السمسم ساعد في تفاقم المشكلة بالاضافة الى ان سياسة الاحتلال في مصادرة الاراضي الزراعية الفلسطينية ساهم كثيرا في تقليص المساحات المزروعة بالسمسم في فلسطين اضف الى ذلك عدم تقبل مجتمعنا المحلي بمنتجات معاصر السمسم القديمة لاعتقادهم بانها منتجات غير صحية ونظيفة وبخاصة زيت السيرج الذي ينتج من خلال شخص يعجن برجليه.

وتابعت كامل: كما وتعاني هذه المعاصر من عدم ترخيصها او تجديد رخصها كونها قديمة ولا تتوفر فيها الشروط الصحية اللازمة.

وشددت على ان الباحثين يواجهون العديد من المشاكل في الحصول على معلومات وافية عن معاصر السمسم وتكون معلومات دقيقة وموثقة مقارنة بالمعلومات المتوفرة عن معاصر الزيتون والعنب والسكر.

وتضيف كامل: "واجهت مشاكل كثيرة اثناء اعدادي لبحثي عن معاصر السمسم وخلال مقابلاتي مع اصحاب هذه المعاصر وهم من الورثة والذين لا يملكون معلومات وفيرة عن ابائهم واجداهم الذين عملوا سنوات طويلة في هذه الحرفة.