رغم فقدان البصر.. كفاح وحنان تنسجان الإبداع ألوانا وزخارف

سلفيت - الحياة الجديدة- جمال عبد الحفيظ- تتحدى الشقيقتان كفاح، وحنان ضمرة، زميلاتهن المبصرات الضالعات في المهنة، بنسج ملابس صوفية متقنة الألوان والزخارف رغم فقدانهما نعمة البصر.

كفاح وحنان من أسرة متواضعة تعيش اليوم في بلدة كفر الديك بمحافظة سلفيت بعد ان هجرت اليها من قرية مجدل الصادق من أراضي الـ 48 إبان النكبة.

ولدت الشقيقتان بعد مولود ذكر لأسرة ضمرة دون ان يبصر ثلاثتهم النور قط، ورغم ظلام العين حصل الشقيق الأكبر حسين على بكالوريوس شريعة من جامعة القدس في أبو ديس ويعمل خطيبا في مسجد البلدة، وأتمت كفاح وحنان دراستهما الثانوية في مدرسة القبس للكفيفات في البيرة، في رحلة حفلت بالإرادة والصبر لم يعرف قاموسها كلمة الصعب.

وفي منزل متواضع يمارس الأشقاء حياتهم بهدوء، والناظر لا يصدق أنهم مكفوفون يتحركون بسهولة وبخطوات واثقة.

بدأت الشقيقتان حياتهما العملية في عام 2000 أي مع بداية الانتفاضة الثانية حيث أقام الاحتلال مئات الحواجز على مختلف الطرق ما حرمهما من التنقل بين بلدتهما ومدينتي رام الله والبيرة، بالاضافة الى البعد عن الأهل لفترات طويلة بسبب الإغلاق.

المفاجئ ان الفتاتين اختارتا النسيج.. هذه المهنة الشاقة التي تحتاج إلى تركيز ودقة في العمل من جميع الجوانب لتكون مهنة المستقبل ومصدر رزق. وتقولان: بالإرادة والمثابرة والتصميم تحدينا الظروف الصعبة، ونظرة المجتمع إلى الكفيف أنه انسان اتكالي، حفز لدينا شعورا باثبات الذات والبرهنة على ان الكفيف إنسان منتج، وعضو فعال في المجتمع ولا يقبل نظرة الشفقة .

حنان وكفاح واجهتا في البداية مشكلة بالغة الصعوبة للتعامل مع الخيوط والألوان والرسومات على الملابس.

وحول آلية التمييز بين الألوان قالت كفاح: منذ البداية طورنا طريقة للتمييز بينها باللمس، بفحص سمك الخيط، الصبغة الموجودة في الخيط خشنة أو ناعمة وهذا يعتبر فارقا كبيرا بالنسبة لنا، مع العلم أن لدينا حواس أخرى تساعدنا في انجاز مهمات العمل.

وتشهد مهنة نسج الملابس يدويا تراجعا وتقف على شفا الانقراض في ظل منافسة المستورد والنسج بالآلة علاوة على مردودها القليل ماديا.

وتقولان: نقوم بنسيج بلوزة صوف رجالي أو ستاتي بتكلفة 80 شيقلا لنقوم ببيعها بـ 120 شيقلا، وبلوزة ولادي تكلفنا 50 شيقلا ربما ننجح في بيعها بـ 70 أو 80 شيقلا.

ورغم ذلك تقول كفاح ان الصعوبة الأبرز هي في نظرة وتعامل المجتمع مع الكفيف، فنحن بالنسبة للكثيرين ليس لنا خيار في هذه الحياة سوى الجلوس في البيوت وانتظار مساعدة الآخرين لنا، أما على صعيد العمل فتبقى مشكلة التنقل بين المدينة والبلدة التي تحتاج إلى مرافقة انسان لنا باستمرار علاوة على صعوبة الوضع المادي حيث يحتاج عملنا إلى شراء صوف أو ماكنات حديثة.

وتفخر الشقيقتان بجودة ومتانة صنع أيديهن وتقولان: الملابس الصينية والتركية حلت مكان الملابس التي ننسجها، لكن نؤكد ان واحدة من شغل أيدينا تخدم أكثر من 10 بلايز صينية الصنع.

الشقيقتان شاركتا في معارض عدة للنسيج في مدينتي سلفيت وجنين وقدمتا ما أمتع الحضور وحصد الثناء.

وتقول والدتهما: أؤمن ان الإرادة تغلب كل شيء، الضرير إنسان له أحاسيس ومشاعر أكثر من غيره، والمكفوفون لديهم طاقة ويتمتعون بصفات الذكاء أكثر من غيرهم.

الأم الصابرة تقول: واجهت مشكلة كبيرة في بداية حياتي بتربية 3 أطفال مكفوفين يحتاجون عناية أكثر من غيرهم وانتقالهم إلى حياة المدينة ويلزمهم مرافق دائما، وبعدي عن العائلة وزوجي كان مشكلة، لكن في الختام  شق أبنائي كل طريقهم للحياة مؤمنين بأن قدرهم لا يعفيهم من القيام، بالأعمال الجيدة.

اعمال جعلت المثل الشعبي "أعمى العين ومفتح القلب " ربما يفصل على مقاس الشقيقتين كفاح، وحنان.