الملاهي والمنتجعات الترفيهية.. استثمار ناجح يواجه منافسة شديدة

حياة وسوق- ملكي سليمان- أثبتت معظم التجارب، أن الاستثمار في قطاع الملاهي والمنتجعات السياحية ناجح نسبيا، رغم أن البعض يشكك في فرص النجاح بوجود المتغيرات السياسية واستمرار تردي الاوضاع الاقتصادية وكذلك في ظل ارتفاع التكلفة التشغيلية للصيانة المعدات والماكنات والتأمينات وأجور العاملين.

ويقدر أصحاب الملاهي السياحية في فلسطين متوسط عدد زوار كل منتجع سياحي ما بين 3000- 5000 زائر يوميا أثناء المواسم، فيما يقدر إجمالي عدد الزيارات السنوية بمليون زيارة, ومع استمرار افتتاح ملاهي جديدة متعددة الاغراض، في كافة المحافظات تشتد المنافسة فيما بينها.

 ويقول بعض أصحاب المنتجعات السياحية الذين التقيناهم، اثناء اعداد هذا التقرير إن منشآتهم ملتزمة، بكافة شروط السلامة، "لكن بعض الزوار لا يلتزمون باليافطات التوعوية والتحذيرية المزروعة في كافة ارجاء المنتجعات والملاهي وبالتالي قد يعرضون أنفسهم للخطر، وخاصة عند الركوب في الماكنات (الالعاب) المرتفعة, وفي نفس الوقت تتعاون هذه المنتجعات السياحية مع وزارات السياحة والآثار والزراعة والاقتصاد الوطني والبلديات والمحافظات وجهاز الدفاع المدني والشرطة السياحية من اجل استمرارية العمل دون حدوث مشاكل خطيرة قد تحدث للزوار".

وكان آخر الحوادث تعرض احد طلبة المدارس لهجوم من قبل دب مفترس في حديقة حيوانات قلقيلية، وهو ما تسبب ببتر يده اليمنى.

وفي رد على سؤال حول القدرات الاستيعابية للملاهي، وقدرتها على توفير اجراءات السلامة لآلاف الزوار يوميا، قال محمد ابو النصر المدير التنفيذي لشركة "سكاي لاند" برام الله: "ان كل شركة لها سياستها الخاصة في تحديد المدخولية والرسوم على استعمال المرافق والخدمات في الملاهي والمنتجعات السياحية, ولكن وبحكم المنافسة بين تلك الشركات، فان الأسعار تكون متقاربة وحسب نوعية الخدمات التي تقدمها للزوار".

وأكد أبو النصر "التزام شركته بكافة اجراءات السلامة ومتابعة ذلك مع مؤسسة المواصفات والمقاييس وكذلك مع جهاز الدفاع المدني الذي يقوم بالكشف الدوري على الماكنات والمعدات الخاصة بالمنتجع، لذلك تقوم الشركة بعمل الصيانة الدورية، لتجنب حدوث مشاكل او اصابات بين الزوار والعاملين ايضا وكذلك فان للشركة بوليصة تأمين تشمل العمال والزوار وبالتالي يكون الزائر مؤمنا طوال تواجده في الملاهي".

واعتبر ان الاسثتمار في هذا المجال نوعا من المجازفة في ظل ظروف سياسية واقتصادية متقلبة وضرب مثالا على ان اضراب المعلمين العام الماضي في ظل موسم العمل اثر على حركة العمل في الملاهي بشكل عام.

وخلص ابو النصر الى القول: "ان معدل انفاق عائلة مكونة من ستة افراد تزور الملاهي  نحو 170 شيقلا، ولكن ذلك لا يشمل أجور المواصلات خاصة من محافظة الى اخرى"، مضيفا ان الشركة تقدم عروضات وحملات تشجيعية للمدارس والمؤسسات والجمعيات الخيرية وبأسعار مخفضة تصل الى نصف الرسوم اما الأيتام والشهداء فان دخولهم مجاني مقدرا متوسط عدد الزوار اليومي بأكثر من 3000 زائر.

حنتش: سلوك بعض الزوار غير مقبول

وقال عيسى حنتش مدير العلاقات العامة في حديقة الحيوانات الوطنية بمدينة قلقيلية: "ان تعامل الناس مع الحيوانات وعدم التزامهم بتعليمات السلامة العامة وكذلك عدم اهتمامهم بالنظافة هي ابرز المشاكل التي تعاني منها الحديقة".

وأشار الى ان مساحة الحديقة 48 دونما وقد تحتاج الى توسعة ولكن ذلك يحتاج الى رصد ملايين الشواقل، بالاضافة الى اجراء تغييرات في محيط الحديقة, مشددا على ان بعض الناس ومنهم كبار في السن يعتدون على الحيوانات والطيور وان هذا السلوك العدواني يشكل ازعاجا للحيوانات وللعاملين مع هذه الحيوانات, كما ان البعض لا يلتزم بالمحافظة على النظافة على الرغم من وجود اثني عشر عاملا بشكل مستمر  في حين  الحديقة التابعة لبلدية قلقيلية تشغل 86 موظفا وعاملا واداريا.

واوضح حنتش ان بعض الحيوانات كالأسد يحتاج للنوم 20 ساعة في اليوم والناس لا تعرف ذلك لذا نشاهده نائما ويحاول بعض الزوار ايقاظه بالقاء الحجارة والقضبان والطعام عليه وعلى غيره من الحيوانات المفترسة وغير المفترسة ما يؤدي الى حالة من الفوضى لهذه الحيوانات.

وشدد حنتش على ان ادارة الحديقة تتقاضى من 5-7 شواقل كرسوم مدخولية عن كل شخص يدخلها، حسب فئات الأعمار بالاضافة الى وجود تذاكر فردية لألعاب واسوارة متكاملة اي بسعر كامل لاستخدام كل الالعاب. مبينا انه يزور الحديقة سنويا قرابة المليون زائر معظهم من طلبة المدارس والجامعات والمؤسسات الشبابية والرحلات العائلية, وان التعامل مع الحيوانات والطيور يكون من قبل متخصصين لديهم خبرة واسعة يشرفون على النظام الغذائي لهذه الحيوانات والطيور وعلاجها والتعامل معها ويوجد مشرف ايضا من المنظمة الاوروبية لمراقبة حدائق الحيوانات يقوم بالاشراف الدائم على الحديقة.

وانتهى حنتش الى القول: "ان الحديقة تتعامل مع وزارتي الزراعة والسياحة والآثار والبلدية بالاضافة الى الشرطة السياحية وجهاز الدفاع المدني وتلتزم بكافة اجراءات السلامة ونحن نوجه الزوار عبر مكبرات الصوت في كيفية التعامل في حالة حدوث خطر بالاضافة الى وجود اليافطات التوعوية والتحذيرية ولكن كثير من الناس لا تلتزم بهذه التعليمات  والمحاذير".

الأسعار حسب الخدمة

وقال سائد غانم مدير اداري في ملاهي "ميجا لاند" بمدينة طولكرم: "ان اسعار ورسوم الخدمات تحددها الخدمات التي تقدمها هذه الملاهي وهي تختلف عن بعضها البعض اذ ان بعض الملاهي ليس لديها اكثر من ثماني ماكنات تعمل في حين تتقاضى رسوما عن 40 ماكنة تعمل، وتسمى "الاسوارة"  وقيمتها من 25-40 شيقلا، ونحن نتقاضى هذه المبالغ لأن لدينا جميع هذه الماكنات والخدمات وبالتالي فان اجرة الماكنة الواحدة لا تزيد عن الشيقل الواحد فقط ويمكن للشخص شراء نوع الاسوارة التي يريدها متكاملة او جزئية وكل اسوارة لها ثمنها وخدمتها وفي نفس الوقت فان جميع مستخدمي هذه الانواع من الاسوارة يمكنهم الركوب في الماكنات طوال اليوم  وايضا تكرر اللعبة مرتين وثلاثة وبنفس الثمن".

ولم يخف غانم من وجود منافسة كبيرة بين شركات الملاهي والمنتجعات السياحية في الوطن وبالتالي اصبحت فرص العمل اقل من السابق بالاضافة الى الأسعار، مضيفا ان غالبية الزبائن هم من طلبة المدارس والرحلات العائلية والمجموعات الشبايبة والجمعيات النسوية والخيرية, معتبرا ان العمل فقط 45 يوما في العام وهي فترة الربيع والاعياد والمناسبات وقبل انتهاء العام الدراسي وشهر رمضان وفصل الشتاء وبالتالي فان عدد العاملين في الملاهي ينخفض من 130  الى اقل من النصف بعد انتهاء موسم العمل.

صيانة للماكنات تستمر طوال العام

وقال ابراهيم ابو علي الموظف الاداري في شركة "مخماس فون لاند" برام الله: "ان الشركة تأسست عام 1996 كمنتجع سياحي ومسابح وفي العام 2002 تحولت الى شركة ملاهي"، مشيرا الى ان انخفاض اسعار الملاهي مقارنة مع السنوات الماضية بحكم المنافسة وزيادة عددها.

واضاف ان العاملين في الملاهي لديهم خبرة واسعة في التعامل مع الماكنات وفي صيانتها وفي التعامل مع اي طارئ وبخاصة عند وقوع اصابات او حوادث فانه تتم معالجة فورية في المكان لأي مصاب من قبل طبيب وممرض يعملان في الشركة واذا لزم الأمر يتم نقله على الفور الى المشفى بالاضافة الى وجود تأمين صحي".

وابدى ابو علي تذمره عن عدم التزام البعض بالتعليمات والمحاذير خاصة المرضى الذين يعانون  من أمراض تمنعهم من الركوب في الماكنات.

وقدر ابو علي عدد زوار المنتجع بـ 40 ألف زائر مضيفا الى وجود 35 عاملا يعملون بعقود ويتقاضون رواتب شهرية تصل الى 3000 شيقل بالاضافة الى توفير وجبة أكل والتأمين الصحي.

آراء الزوار في الملاهي

وقالت بيسان عليان التي تنظم رحلات سياحية عائلية: "ان تكاليف نفقات اسرة مكونة من اربعة افراد تقوم برحلة الى محافظات الشمال او الجنوب وتزور الملاهي والمنتجعات لا تقل عن 700 شيقل، منها اجرة المواصلات والمدخولية ورسوم الاسوارة والطعام والشراب وغير ذلك".

واضافت عليان: "على سبيل المثال فان اجرة الراكب الواحد بالباص من رام الله الى قلقيلية او طولكرم من 65-70 شيقلا كما ان منظم الرحلة يدفع رسوم مدخولية عن كل باص من 150-250 شيقلا، كمدخولية فقط، اما استخدام الالعاب فهي على حساب الزائر وحسب رغبته". ونوهت عليان الى انه بالرغم من وجود يافطات توعوية وتحذرية فان الزائر لا يلتزم بها بل يتعامل معها بشكل سلبي وعسكي وبالتالي قد تحدث مشاكل او اصابات كما ان المرافقين مع الأطفال خاصة لا يتابعون تحركاتهم وكثيرا ما تفقد الأم طفلها ولا تجده وبالتالي نحتاج الى فترة طويلة من البحث والتفتيش في ارجاء الملاهي حتى يتم ايجاده".

وقالت المواطنة مها عثمان: "ان اسعار المشروبات كالقهوة والشاي والعصائر مقبولة داخل هذه الملاهي فعلى سبيل المثال سعر فنجان القهوة بثلاثة شواقل ولكن المشكلة تكمن في عدم وجود نظافة في بعض هذه الملاهي والمنتجعات كذلك اسعار الاسوارة مرتفعة بالنسبة للعائلات الفقيرة وكثيرة الأولاد".

وقال المواطن حسن جمال: "توجد نظافة في بعض الملاهي بالاضافة الى وجود كاميرات مراقبة وشرطة سياحية واماكن للجلوس وقسم للعائلات للاستفسار وتوعية الناس ولكن المشكلة بان الأسعار مرتفعة".

وقالت نجوى تامر: "ان الملاهي وسيلة للتخفيف من الضغط النفسي خاصة للاطفال وصغار السن ولكنها مكلفة للعائلة الفقيرة ولكن الأهل مضطرون الى اصطحاب اطفالهم في رحلات خارج المحافظة حتى  وان كانت مكلفة لأن الطفل يريد زيارة المناطق البعيدة عن سكناه وتغيير الجو علما بان بعض العائلات غير قادرة على دفع هذه التكاليف مما يجعلها تستبدلها بنزهة للجبال واقامة حفلة شواء".