السياحة .. نفط الفلسطينيين المسلوب

 

رام الله - الحياة الجديدة- ما الذي يستطيع ان يفعله الفلسطينيون في مجال الاستثمار بالمجال السياحي فيما لو امتلكوا مواردهم التي يستولي عليها الاحتلال؟

يؤكد خبراء أن السياحة تمثل بالفعل نفطا لفلسطين وموردا اقتصاديا في غاية الأهمية لكنه يظل معطلا ورهينا بزوال الاحتلال.

يقول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. محمد اشتية: إن الاحتلال يحرمنا من نفط فلسطين، وهو السياحة، مقدرا انه بحال سيطرة الفلسطينيين على مواردهم فإن السياحة وحدها ستدر أكثر من 4 مليارات دولار، علما أنها تشكل حاليا 3% فقط من الناتج القومي الإجمالي.

وأوضح اشتية أن الخسائر الفلسطينية بسبب سيطرة إسرائيل على مناطق ج تقدر بأكثر من 3.4 مليار دولار سنويا حسب تقرير للبنك الدولي، مؤكدا أن الاحتلال يسعى لإقناع العالم بأن سيطرته على منطقة الأغوار، التي تشكل ما نسبته 28% من مساحة الضفة، ذات دوافع أمنية لكنها بالحقيقة دوافع اقتصادية إذ تدر على إسرائيل مئات ملايين الشواقل.

واشار د. اشتية إلى أن البحر الميت يعد أهم مخزون للأملاح والمعادن مثل البورمين والبوتاس والمغنيسيوم والفوسفات، يُحرم الفلسطينيون من استخراجها في حين تدر ملايين الدولارات على إسرائيل.

وأضاف أنه بالوقت الذي يُحرم الفلسطينيون أيضا من الاستثمار على شواطئهم على البحر الميت أو حتى وصولها، تقيم إسرائيل 15 فندقا مطلا على البحر يدر عليها نحو 300 مليون دولار ويشغل نحو 3000 عاملا. في حين تقيم الأردن بالجهة المقابلة 5 فنادق تدر نحو 128 مليون دولار وتشغل نحو 1500 عامل.

وأشار إلى أن دخل إسرائيل من مواد التجميل المنتجة من البحر الميت يتجاوز 150 مليون دولار معظمه يذهب لشركة أهافا.

وذكر أن نحو 375 ألف سائح يزورون قُمران سنويا، ما يدر أكثر 2.05 مليون دولار كرسوم دخول فقط. وأضاف أن الموقع يعد من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين حيث تم العثور على مخطوطات البحر الميت التي ترجع للإسينيين وهم قوم عاشوا بالمكان قبل الميلاد بأقل من قرن.

وأكد اشتية لوفد أوروبي أن الرواية الفلسطينية للأماكن الأثرية لا تقصي أي ديانة أو حضارة كما يفعل الإسرائيليون بمحاولة نفي وجود الآخر والاستيلاء على تاريخه وتراثه، وإنما نعتز بثراء التاريخ الفلسطيني وتنوعه وبكوننا في أرض الديانات والحضارات.

من جانبه يقول ماجد الفتياني محافظ أريحا والأغوار: إن إسرائيل تستغل مصادر المياه لمشاريعها الزراعية ولتوفير الرفاهية لمستوطنيها في حين يعاني المزارع الفلسطيني من نقص حاد في المياه، ما يعطل فرص إقامة مشاريع استثمارية كبيرة، مشيرا إلى أنه نتيجة سيطرة الاحتلال على مصادر المياه في الأغوار يضطر الفلسطينيون لشرائها بأسعار عالية فنحو 8% من إنفاق العائلة الفلسطينية في الأغوار يذهب لاستهلاك المياه، في حين تقدر النسبة لدى المستوطنين بـ 0.9% فقط.

وأطلع المحافظ الحاضرين على مخاطر التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، مشيرا إلى أن العام 2016 وحده شهد إعلان الاحتلال لـنحو 2,342 دونم بين البحر الميت وأريحا، كأراضي دولة لاستغلالها في النشاط الاستيطاني.

من جانبه، قال ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين رالف تراف إن جولة  نظمت مؤخرا ساهمت بتعريف السفراء والقناصل الأوروبيين على نتائج السيطرة الإسرائيلية على مناطق الأغوار والبحر الميت عن كثب، ووضحت لهم الآثار الاقتصادية السلبية للإجراءات الإسرائيلية على مختلف قطاعات الاقتصاد الفلسطيني.

والتقى الوفد بمجموعة من المستثمرين الفلسطينيين بمنطقة الأغوار، الذين أوضحوا  صعوبات الاستثمار بالأغوار، إذ تعرقل سياسات الاحتلال معظم أشكال الاستثمار، كما أكدوا على أن عدم السيطرة على  المعابر والحدود يحد من تطور الاقتصاد الفلسطيني.