عمال يطالبون بمحاكم مختصة لتحصيل مستحقاتهم في حال الخلاف مع ارباب العمل

دخل العامل الفلسطيني في إسرائيل يساوي 6 أضعاف نظيره في السوق الفلسطينية

حياة وسوق- مراد ياسين- قال الأمين العام لاتحاد النقابات الجديدة في طولكرم محمد بليدي ان هناك فجوة هائلة في معدلات الأجور بين العامل الفلسطيني داخل الخط الأخضر، ونظيره في سوق العمل الفلسطينية، بما يصل إلى 6 أضعاف لصالح الأول.

وقال ان العامل الفلسطيني في إسرائيل يتقاضى أجرا يوميا يبلغ في المعدل 400 شيقل، مقابل 60 - 70 شيقلا في السوق الفلسطينية.

ولفت بليدي في حديث مع "حياة وسوق" إلى أن  الحد الأدنى للأجور في الضفة يبلغ 1450 شيقلا، وارتفع الى 1520 شيقلا نظرا لنسبة غلاء المعيشة، وفي داخل إسرائيل يبلغ الحد الأدنى للأجور 5400 شيقل شهريا.

واكد بليدي ان "قانون العمل في إسرائيل يوفر الحماية التامة للعاملين وهناك إجراءات التقاضي لا تتجاوز السنة الواحدة، اما في الضفة الغربية فتطول إجراءات التقاضي التي تمتد الى اكثر من 5 سنوات تدفع الكثير من العمال الى تسوية قضاياهم مع أرباب العمل بأثمان زهيدة رغم ضياع حقوقهم".

وأشار الى عدم وجود محاكم مختصة بالقضايا العمالية وتأجيلها المستمر لسنوات طويلة اضافة الى التباين الواضح في اصدار القرارات لنفس ملف القضية كما حدث مع قضية عدد من العمال في مدينة طولكرم.

ودعا بليدي الى تعيين قاض مختص للقضايا العمالية لمحكمة الصلح والتي تتخصص بالمبالغ الأقل من 50 ألف شيقل، ولمحكمة البداية المختصة بالمبالغ فوق الـ 50 ألف شيقل لمعالجة اجراءات تقاضي العمال بالسرعة الممكنة وليس تأجيلها لفترات طويلة.

وتطرق بليدي الى قيام مجلس القضاء الأعلى بفرض رسوم بقيمة 1% على إجراءات تقاضي العمال لساعات العمل الإضافية وهذا دفع الكثير من العمال الى العزوف عن القضاء نظرا لعدم قدرة العاملين المغلوب على أمرهم من دفع هذه الرسوم.

ويقول حسن عبد الرحيم أسعد عودة، ويعمل معلم قصارة" داخل الخط الأخضر "انه يتقاضى 500 شيقل يوميا، بمعدل 24 يوما في الشهر، شرط ان يقوم العامل بشراء التصريح بقيمة 2500 شيقل شهريا، اما الذين يعملون في شركات أو مقاولين أو ارباب عمل إسرائيليين "شرط تأمين التصريح لهم من قبل رب العمل الإسرائيلي فيتقاضى "المعلم" 300 شيقل يوميا، أما العامل فيتقاضى من 200 - 300 شيقل حسب نوع العمل.

واكد عودة ان الدخل في إسرائيل افضل بكثير من سوق العمل الفلسطينية،  لكن المعاناة على حاجز الطيبة لا يمكن وصفها، وقال انه يستيقظ الساعة الـ 2 صباحا ويغادر منزله الساعة الـ 3 صباحا باتجاه حاجز الطيبة ليتكرر مشهد المعاناة اليومي لآلاف العمال القادمين من محافظات طولكرم ونابلس وجنين، وهم ينتظرون في ظروف لا انسانية ويتدافعون باتجاه المعبر للحصول على الدور في محاولة للوصول الى اعمالهم في الوقت المناسب، علما ان معبر الطيبة يفتتح ابوابه الساعة 4 صباحا.

واضاف عودة ان الكثير من العمال يتجاوزون هذه المعاناة من اجل اعالة أسرهم وتوفير الدخل الجيد والمناسب لهم، مؤكدا ان إجراءات التقاضي العمالية داخل إسرائيل أسرع بكثير من اجراءات التقاضي في الضفة، حسب شهادات العمال انفسهم.

اما العامل احمد عبد الله اصليح فقال: انه كان يعمل داخل إسرائيل في مجالات مختلفة واضطر للتوقف نظرا للإجراءات المذلة على حاجز الطيبة وما يتعرض له العمال من ارهاق وتعب على الحواجز من اجل تأمين لقمة العيش لهم ولعائلاتهم.

وأوضح اصليح انه كان يعمل لساعات طويلة داخل الخط الأخضر ويستهلك من وقته الكثير للعمل على حساب عائلته وأطفاله وصحته، رغم ان الدخل المالي ممتاز، مؤكدا ان الكثير من العمال يغادرون منازلهم مبكرا ويصلون بيوتهم متأخرا بحيث لا يتمكنون من مشاهدة أطفالهم وعائلاتهم ويقطعون صلاتهم الاجتماعية.

وقال اصليح ان أهم مشكلة تواجه العاملين في سوق العمل الفلسطينية هو عدم وجود محاكم عمالية مختصة بقضايا العمال ما يدفع الكثير من ارباب العمل الفلسطينيين الى "استغلال" العمال وتشغيلهم لساعات طويلة وحرمانهم من العطل واجازات الأعياد، وفي حال طرد العامل بشكل تعسفي وغير قانوني وحين يلجأ الى إجراءات التقاضي في حال كان المبلغ المالي كبيرا تمتد القضية الى عدة سنوات قد تتجاوز الـ 10 سنوات وهذا يعني ضياع حقوق العمال وعزوفهم عن اللجوء الى القضاء.

العامل أمجد فاروق شحاده يعمل في احد مخابز مدينة طولكرم منذ 7 سنوات يقول انه يتقاضى (3300) شيقل شهريا على مدار 12 ساعة متواصلة، وهذا هو راتب "معلم مخبز" في حين يتقاضى العامل من 50 – 70 شيقلا ولمدة 12 ساعة متواصلة، مؤكدا ان المعلم داخل الخط الأخضر يتقاضى 4 أضعاف هذا الراتب، ويعمل لمدة 8 ساعات وليس 12 كما هو معمول به في سوق العمل الفلسطينية.

واكد شحاده ان العامل داخل الخط الأخضر يتقاضى 200 شيقل في اليوم كحد ادنى ويصل راتب العامل المهني (المعلم) الى 9600 شيقل شهريا اذا عمل على مدار 12 ساعة.

واضاف شحاده: العطل الرسمية تخصم من راتب العامل وحتى أيام الجمع وفي عيد العمال أيضا. مؤكدا انه اذا لجأنا الى القضاء للمطالبة بحقوقنا فمعنى ذلك الانتظار لسنوات طويلة عوضا عن المبالغ المالية التي ندفعها للمحامين للاستمرار في القضية، رغم ان الحقوق واضحة للجميع.

أما العامل ايسم مرشد غنام (معلم مخبز) فقال انه يعمل ايضا في احد المخابز في طولكرم براتب جيد ، مشيرا الى انه حاول البحث عن فرصة عمل مناسبة داخل الخط الأخضر لكن دون جدوى من اجل تحسين دخله الشهري.

وأكد ان المشكلة الرئيسية التي تواجه كافة قطاع العاملين في سوق العمل الفلسطينية هي عدم وجود محاكم فاعلة لتحصيل حقوق العاملين بشكل سريع حيث انه اذا فكر احد العمال برفع قضية يفكر الف مرة قبل ذلك نظرا للفترة الزمنية لإجراءات التقاضي في المحاكم، ويضطر في نهاية الأمر الى إجراء تسوية مع ارباب العمل بأثمان بخسة.

واضاف غنام ان  له تجربة في المحاكم حينما رفع قضية حقوقية ضد احد أرباب العمل للمطالبة بحقوقه خلال سنوات عمله مع زميل له في العمل، وعند وصول القضية الى المحكمة وبعد استئنافها من قبل رب العمل حكم لزميله بمبلغ 49 ألف شيقل وله بـ 24 ألف شيقل (لنفس القضية)، رغم انهما عملا لنفس الفترة الزمنية، وبعد نقض القرار عادت مرة اخرى للمحكمة ولغاية الآن لم يصدر الحكم ويتم تأجيله باستمرار.

وحسب بيانات دائرة الاحصاء المركزية بلغ متوسط الأجر اليومي للعاملين في إسرائيل والمستوطنات 194.2 شيقل في الربع الرابع 2014 مقارنة بـ 189.2 شيقل في الربع الثالث 2014، بينما بلغ معدل ساعات العمل للعاملين في إسرائيل والمستوطنات 41.9 ساعة أسبوعيا في الربع الرابع 2014 مقارنة بـ 41.8 ساعة أسبوعيا في الربع الثالث 2014. وبلغ معدل أيام العمل الشهرية 19.8 يوم عمل شهريا مقارنة بـ 20.0 يوم عمل شهريا خلال نفس الفترة.

كما اشارت دائرة الاحصاء المركزية الى أن 34.5% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجر (1,450 شيقلا) في فلسطين. وبمعدل أجر شهري قدره 1,012 شيقلاً، وكان العدد الأكبر لهؤلاء المستخدمين بأجر في محافظات شمال الضفة الغربية حيث بلغ عددهم 28,700 مستخدم بمعدل أجر شهري قدره 1,043 شيقلاً يليها محافظات جنوب الضفة الغربية حيث بلغ عددهم 18,600 مستخدم بمعدل أجر قدره 952 شيقلاً.  أما في قطاع غزة فقد بلغت نسبة المستخدمين بأجر في القطاع الخاص الذين يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجر 62.8% أي 58,000 مستخدم بأجر وبمعدل أجر شهري قدره 730 شيقلاً، وكان العدد الأكبر لهؤلاء المستخدمين بأجر في محافظات شمال قطاع غزة حيث بلغ عددهم 31,300 مستخدم بأجر وبمعدل أجر شهري قدره 770 شيقلاً، يليها محافظات وسط قطاع غزة حيث بلغ عددهم 20,000 مستخدم بمعدل أجر شهري قدره 707 شواقل.