يوميات الغزيين مع أزمة انقطاع الكهرباء

الحياة الجديدة- نفوذ البكري- لكل غزي طريقته الخاصة في التعامل مع ازمة التيار الكهربائي، إلا ان المعاناة واحدة، وبات استمرارها يخلق المزيد من الاشكاليات العائلية والضغوطات النفسية، وهو ما يضاعف حالة القهر التي تغمر القطاع.

وفي هذا السياق اشارت المواطنة صبرية مبروك لـ "حياة وسوق" الى ان انقطاع الكهرباء يخلق مشاكل كثيرة ودائمة خاصة للنساء. وقالت: "لما اكون أخبز، وتقطع الكهربة بكمل بقية الخبز على فرن الطينة، طبعا إن لم تتلف الأرغفة الى حين تجهيز الحطب واشعال الفرن الموجود عند الجيران".

واعتبرت المواطنة فادية عويس ان انقطاع الكهرباء لا يرتبط بتعطل اعمال البيت فقط، وإنما شعور الجميع "بحالة من الزهق والقرف والتأفف"، مؤكدة ان حفيديها أمير وجوري يشعران بالضيق جراء رغبتهما في مشاهدة التلفاز أو حتى اللعب على الجوال، وفي حال نفاذ الشحن فإن الفوضى تسود البيت وسط الصراخ واللعب بالكرة التي قد تحدث اشكالية مع بعضهم البعض والسؤال الدائم عن موعد الكهرباء.

واعتادت المواطنة أم صالح ضبط منبه الساعة حسب الموعد المتوقع لعودة الكهرباء في ساعات الليل، مشيرة انه في حال عودتها في ساعات الصباح الباكر تقوم بتنظيف البيت والغسيل اليدوي وتجهيز الخبز بصورة فورية، وفي حال انقطاع الكهرباء تلجأ إلى اتمام الخبز على "البوتاجاز" حيث تضع الرغيف في القلاية أو تحويله الى بعض المعجنات بعد وضع الزعتر وما شابه.

اما اسحاق سليم وهو يعمل في محل بناشر السيارات فقال لـ"حياة وسوق" انه في حال انقطاع الكهرباء في ساعات الصباح يأتي الى المحل في ساعات متأخرة ويجلس على كرسيه مع اصحاب المحال المجاورة لشرب الشاي وتبادل أطراف الحديث دون ان يعرف موعد العمل وفي كثير من الأحيان يرجع للبيت بصورة مبكرة نظرا لعدم عودة الكهرباء في ساعات المساء وسط حالة من القهر والعناء.

ومن خلال متابعة "حياة وسوق" لأوضاع العائلات اثناء انقطاع الكهرباء فإنها تتخذ المزيد من التصرفات والسلوكيات الاستثنائية حيث يخرج الأطفال للشوارع ويجلس الآباء على مداخل البيوت والنساء تلجأ للجارات او شرفات المنازل لتبادل الحديث فيما تختار المواطنة أم منير النوم الى حين عودة الكهرباء سيما وانها تعاني من السكري والضغط وتقضي ساعات طويلة للعمل داخل البيت اثناء عودة الكهرباء.

وقال المواطن علي راضي ان مشكلة الكهرباء تهدر الوقت وتخلق الضغوطات النفسية والمشاكل العائلية واشار انه في احد الايام كان يستعد للمشاركة في حفل عقد زفاف لأحد اصدقائه وطلب من زوجته بدلة وقميصا خاصا فكان الرد منها: انت تعرف ان الكهرباء مقطوعة ولم أغسل ما تريد من ملابس حتى ولو غسلتها على يدي فإنها تحتاج للكوي وحينها دار النقاش الشديد وبالكاد تمكن من ارتداء أي شيء للذهاب الى حفل الزفاف.

والبعض اضطر الى التعامل مع الأزمة من خلال البدائل مثل تشغيل المولدات الكهربائية أو شراء الكهرباء عبر الخطوط التي تتم من تجار المولدات الكبيرة وتوزيعها للبيوت ولكن كل هذا يحتاج للمزيد من المصروفات المالية وفي حال عدم توفر المال فإن الوضع يزداد سوءا ويضطر العديد من السكان للمبيت وسط العتمة والتعرض للحوادث المنزلية جراء ذلك او البقاء داخل شققهم الموجودة في الابراج والعمارات السكنية الى حين عودة الكهرباء ليتمكنوا من استخدام المصعد الكهربائي.

كما انه في حال انقطاع الكهرباء يتوقف كل شيء إلا الكلام للتعبير عن سوء الحال والحرمان وتبين ايضا ان العديد من العائلات واصحاب الشركات والمصانع وحتى المخابز والمطاعم يتأقلمون ويحددون مواعيد العمل حسب الكهرباء حتى ولو كان هذا في ساعات متأخرة من الليل وهذا ايضا ينعكس على الحياة العائلية عندما تنتظر العائلة عودة افرادها من العمل في حين تنشغل النساء بالأعمال البيتية في ساعات الليل وخلق حالة من الفوضى والانتظار بجانب الاجهزة الكهربائية بدلا من التمتع بالراحة وتدارس الامور العائلية الضرورية.