كذبة نيسان الحمساوية

كلمة الحياة الجديدة

تعجب البعض واندهش، ومنهم رسام الكاريكاتير عندنا الزميل سباعنة، من وثيقة حماس الجديدة التي تنسف أسس خطاب المقاومة الحمساوي، التنظيري والسياسي والتعبوي وحتى العقائدي، لا شيء في الوثيقة الجديدة من حماس القديمة تقريبا، حماس الشعارات الثورجية المطلقة، حماس التكفير والتحريم والتخوين، حماس المقاومة المناهضة لأي تفاوض، حماس التي قالت عن علم فلسطين بأنه خرقة، وان الوطنية وثنية ملعونة بالعولمة، لا شيء تقريبا من هذه الحماس الآن في الوثيقة الجديدة، وانما حماس السياسة والتفاوض، حماس العولمة، حماس المعتدلة، حماس المجندرة (إلا من واقعة المانيكان..!!) حماس الاوسلوية، واخيرا حماس الفتحاوية، ببرنامج فتح وسياستها وحتى بكلماتها ..!!   لكن هل حقا ان كل ذلك صحيح، وقبل ذلك هل حقا ان كل ذلك ممكن بالنسبة لحركة حماس، الاخوانية قبل كل شيء، وبعد كل شيء ..؟؟؟

لا نعتقد ان حركة حماس قد تفتحت فعلا على هذا النحو السياسي الواقعي، طبقا لوثيقتها الجديدة، وان كنا نريد لها هذا التفتح بوضوح وطني اكثر، والسبب بسيط للغاية، وهو وباختصار شديد، ان التفتح الجدي والحقيقي لا يمكن ان يبدأ إلا من عند انهاء الانقسام البغيض، والمراجعة النقدية لكل ما انتج من جراح عميقة في الجسد الوطني، وفي الحياة لا الوطنية فحسب، وانما الاجتماعية ايضا، وعلى نحو اكثر بشاعة وغضاضة، لو انطوت الوثيقة الجديدة على هذه المراجعة، واعلنت انها ماضية لانهاء الانقسام، بمصالحة وطنية شاملة، لكان بالامكان تصديقها والاحتفاء بها، لكن ولا كلمة واحدة عن ذلك في كل ما اعلن من الوثيقة ...!!

كأنها كذبة نيسان اذا، ولعلها كذلك، ولأن الوثيقة الجديدة ايضا، ليست وثيقة مبادئ، ولا هي وثيقة اعترافات واقعية، بقدر ما هي وثيقة تسويق، تقدم حماس نفسها من خلالها فصيلا عقلانيا يمكن التفاوض معه، بما يطرحها بديلا بين السطور من حيث انها لم تشر ولا بأية كلمة من الكلمات الى منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ...!! انها الباطنية "الاخوانية" التي ترى الآن مراكمات الحراك السياسي الوطني على الصعيد العربي والدولي، وتحولاتها النوعية لصالح المشروع الوطني الفلسطيني، فتحاول ان تركب الموجة كما يقال، بتقديمها عروضا "عصرية" بعيدا عن لغة الخطاب العقائدي وشعاراته التكفيرية ..!!

ومع الباطنية لا شيء يدعو للعجب، ومرة اخرى واخيرة سيظل انهاء الانقسام البغيض، هو المحك والدليل الأكيد على التفتح الحمساوي إن وجد، بوثيقة او بغيرها.