شهادات على القرن الفلسطيني الأول لإلياس نصر الله

رام الله- وفا- أطلق الكاتب إلياس نصر الله مساء اليوم الإثنين، كتابه "شهادات على القرن الفلسطيني الأول"، وذلك في متحف محمود درويش في مدينة رام الله.

وفي تقديمه للكتاب، قال غسان الخطيب: هذا الكتاب واسع من حيث التغطية، وأهم ما استوقفني فيه هو الفكرة، فقليلون هم من توفرت لديهم الشجاعة لتحويل تجربة تداخل فيها العام والشخصي إلى عمل يستفيد منه الآخرون، وهو كتاب فريد لأن كثيرا من الفلسطينيين كتبوا عن تجربتهم، لكنهم كتبوها بشكل جزئي، سواء عن تجربة الاحتلال أو الشتات، أما هذا الكتاب فهو ملحمة تناولت تجربة الشعب الفلسطيني في كافة مراحله وكافة أماكن تواجده، وتمتع الكاتب بقدرة استثنائية على الانتقال السلس بين الخاص والعام.

وأضاف الخطيب: ضم هذا الكتاب توثيقاً لتجربة الأسير المصري أحمد عثمان الذي قاد أكبر عملية هروب جماعي في تاريخ السجون الإسرائيلية، كما تناول جزؤه الأخير المفتي أمين الحسيني، ولكل تلك الأسباب سيكون هذا الكتاب زاداً هاماً للشعب الفلسطيني، وخصوصاً للجيل الجديد.

وفي رد على سؤال حول سبب كتابته للكتاب قال نصر الله: منذ وصلت إلى بريطانيا عام 1979 اكتشفت أن الناس لا يعرفون أحياناً أين تقع فلسطين، ولمدة 38 سنة كنت أروي للبريطانيين عن فلسطين، وهذا الكتاب بشكل ما، هو امتداد لتلك الروايات، وإضافة إلى ذلك فإنني لاحظت أن الجيل الجديد يكاد لا يعرف شيئاً عن تفاصيل قضيته، فكان هذا الكتاب لتثقيف الجيل الجديد.

وأضاف: بدأت فكرة الكتاب بالكتابة عن النكبة، ولكني كنت أيضاً شاهد عيان لاحقاً على قصص خاصة بالقضية الفلسطينية، فقررت أن أكتب هذا الكتاب.

ووضح نصر الله أن فترة الستينيات والسبعينيات تميزت بالرفض الحاد للاحتلال في الضفة وغزة، وإن عملي في الصحافة منذ وقت مبكر في القدس كان سبباً لتعرفي على المجتمع الفلسطيني في الضفة وغزة بشكل أوسع، فقد خضنا معارك مثلاً من أجل منع إغلاق صحيفة الفجر، ونجحنا في ذلك، وخضنا كذلك معارك للكشف عن خاطفي وقاتلي يوسف نصري نصر مؤسس جريدة الفجر.

وعن استفادته من الإقامة في الخارج، قال نصر الله: التقيت بفلسطينيين كثر في بريطانيا، وتعرفت من خلال رواياتهم على دقائق حياتهم، وكانت هذه تجربة فريدة لم يكن بإمكاني عيشها لو بقيت داخل فلسطين.

أما عن الخبرة التي يمكن نقلها لمن سيعيشون القرن القادم، فقد أوضح نصر الله أن هناك في الحكومة الإسرائيلية من ما زال يعتقد أن إخلاء فلسطين ما زال ممكناً، ولذلك فإن الرسالة الأبرز هي الصمود ومحاولة الحفاظ على الوجود الفلسطيني في وجه مخططات إفراغ الأرض.

من جهته قدم محمد بركة مداخلة قال فيها إن هناك تماسا شديدا بين مرور 100 عام على وعد بلفور، وكتاب نصر الله الذي يروي مراحل مختلفة كتطبيق كامل للمشروع الصهيوني متوجاً بوعد بلفور.

كتاب "شهادات على القرن الفلسطيني الأول" صادر عن دار الفارابي في بيروت، ويضم 19 فصلاً على امتداد 700 صفحة من القطع المتوسط.

ولد إلياس بطرس نصر الله في العام 1947 في شفا عمرو، في الجليل الفلسطيني، التحق بجريدة الاتحاد في حيفا، ثم بجريدتي الشعب والفجر في القدس، وأسس فيها جريدة الطليعة، وانتقل للعيش في بريطانيا عام 1979، وعمل من لندن مع جريدة "الجزيرة" السعودية في الرياض، ثم مع جريدتي "الشرق الأوسط" و"الحياة"، ويعمل حالياً مع جريدة "الرأي" الكويتية.